حسام الدين علي
ويتجلى هذا الأمر في الطريقة التي يستمع بها أعضاء الجماعة بإنصات لأي شخص داخل التنظيم من أي دولة عندما يهاجم مصر، كما لو كان ما يقوله هو الحق المطلق؛ بل ويهللون ويفرحون لكل أزمة، أو ضرر يقع على البلاد. إنهم لا يقدِّسون وطنهم بقدر ما يقدِّسون الانتماء لجماعتهم؛ مما يعكس قبحًا واضحًا في أفعالهم ومواقفهم.
أحد أبرز مظاهر هذا السلوك؛ هو احتفاء الإخوان بأي دعم خارجي لتوجهاتهم، حتى وإن جاء ذلك على حساب مصر، فعلى سبيل المثال، يفرحون ويرحبون بهجوم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان علي مصر في السابق، ولكنهم يلتزمون الصمت عندما يقوم بزيارة مصر، ويلتقي رئيسها؛ لما لها من دلالات سلبية علي مرثياتهم.
الأكثر قبحًا هو أن الإخوان يرددون كالببغاوات أكاذيب قيادات حماس؛ مثل حديث هذا الموسى أبو مرزوق الأخيرة التي يهاجم فيها مصر، ويتهمها بالتخلي عن غزة.
هذه التصريحات، التي تهدف إلى عمل مقدمة لبعض القرارات التي تعتبرها الحركة صعبة، ويبحث لها عن شماعة تعفي حركته من لوم شعبهم الذي دفع ثمن أكثر من 40 ألف شهيد، وأكثر من 100 ألف جريح، فضلًا عن دمار كامل لقطاع غزة.
مثل هذا العبث دائمًا ما يجد صدى واسعًا لدى الإخوان الذين يتبنونه دون تفكير، أو تحليل، كما يتغاضون عن حقيقة أن مصر شعبًا قبل حكومة، كانت، ولا تزال، تدعم القضية الفلسطينية وتضحي؛ من أجل استقرار الشعب الفلسطيني.
في أوج أزمتنا الاقتصادية كان الشعب المصري أكثر من قدَّم معونات للشعب الفلسطيني، وبدلًا من ذلك، يروجون لهذه الأكاذيب التي تخدم فقط أجندات خارجية تستهدف تقويض الدور المصري لصالح أدوار أخرى يرونها أقرب لأفكارهم.
إن ما يملأ قلوب الإخوان هو الحقد، على الشعب المصري بأكمله، الذي لفظهم ورفض أفكارهم وممارساتهم. هذا الحقد يتجلى في شماتتهم عند حدوث أي أزمة، أو مشكلة تواجه مصر، سواء كانت اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية.
إنهم يستغلون هذه الأزمات للتشفي، وإظهار التشمت، فضلًا محاولاتهم المستمرة لتأليب الرأي العام ضد أي قرار لإصلاح الاقتصاد ويجعله اقتصادًا قادرًا على الصمود أمام التحديات، أو لقرارات تجديد وتوسيع البنية الأساسية لتستوعب نموًا يكافئ النمو السكاني المتزايد، وخصوصًا أنه في السنوات الأخيرة، بدأت دائرة الدعم الدولي للإخوان تتقلص بشكل ملحوظ؛ فبعدما كانوا يحصلون على دعم واسع من بعض الدول والجهات، بدأ هذا الدعم يتراجع مع انكشاف حقيقتهم أمام العالم.
هذه الحقيقة تجعلهم يشعرون بمزيد من الحقد، والغل تجاه مصر، التي تسير بخطوات ثابتة نحو استعادة مكانتها الإقليمية والدولية، على الرغم من محاولات الإخوان تشويه صورتها.