إيهاب الملاح
أقولُ منذ أن وعيت على هذه الحالة، وأنا أشاهد بعيني تلك الممارسات البشعة في حق التفكير العلمي، والثقافة، والحداثة، والتنوير، وكل ما يمت لتقدم المجتمعات الإنسانية الحديثة، وازدهارها والبحث عن مستقبلها بصلة!
فالتنوير يعني لدى عوام المنتمين للتيار الديني "الإظلام"، و"الإفساد"، و"التغريب"! والحداثة تعني الانسلاخ من الدين، والتخلي عن الهُوية، ومعاداة الأصالة، هكذا!
أما العلوم الإنسانية، فهي رجس من عمل الشيطان! ويُنظر لها بريبة وشك وتوجس، ولا يمكن قبولها أبدًا ولا اعتبارها مقبولة أبدًا إلا إذا تم أسلَمتها فيظهر ما كانوا يطلقون عليه "الاقتصاد الإسلامي"، و"علم النفس الإسلامي"، و"الأدب الإسلامي" أو بالجملة ما كان يروَّج له، ويُدعَى إليه تحت راية "أسلَمة المعرفة"! وهذه وحدها قصة تتعقد تفاصيلها، وتحتاج إلى استقصاء دقيق.
أنفق في سبيل هذه الغاية مليارات المليارات؛ دعما لهذه الفكرة، والعمل على نشرها، وترسيخها في نفوس الملايين! لكن لأن أحدًا لا يستطيع مخالفة قوانين البشر، والمجتمع التي وضعها الله في خلقه، ولا أحد يستطيع أن يلوي عُنق الحقائق والعلوم الطبيعية منها والإنسانية؛ فقد تكشَّف زيف هذه الدعوة، وتبدَّد أثرها سريعًا، وانتهى الكيان الداعم لها والقائم عليها فيما لا يتجاوز السنوات العشر!
وكما قلت فإن هذه الدعوة "أسلَمة المعرفة" لم يُكتب تاريخها ولا تم استقصاء تفاصيلها، ولا تحليل أثرها حتى وقتنا هذا!
في العموم كان من آثار هذه الدعوة، كما أشرت في بداية مقالي هذا، هو العمل بدأب، وحماس، ونشاط لا يفتُر على تشويه كل المفاهيم المنبثقة عن خبرات، وتجارب أمم، وثقافات سبقتنا على طريق النهوض، والتقدم، والخروج من أنفاق العصور الوسطى إلى آفاق وأنوار العصور الحديثة.
عندما تمت القطيعة الضرورية، والحتمية بين صيرورة التقدم، والتطور، وبين قيود، وأغلال الماضي التي تمثَّلت في هيمنة الخرافة، والأساطير، والتحكم في رقاب الخلق باسم النص المقدس، والتفسير الأحادي له، واحتكاره على مدى القرون، والسنين!
"وللحديث بقية"