البث المباشر الراديو 9090
ماريان جرجس
يعُد الشرق الأوسط من أكثر الأقاليم توترًا على مستوى العالم علي الرغم من الأهمية الاقتصادية والثقافية والدينية والحضارية التي يحظى بها، حيث شهد أكثر من عشر حروب إقليمية منها غزو العراق للكويت والحرب العراقية الإيرانية وأبرزها الصراع العربي الاسرائيلى، الذي تأجج منذ السابع من أكتوبر في عملية طوفان الأقصى أو السيوف الحديدية، مهما اختلف المسمى ولكن تظل تلك الأشهر هي الأكثر توترًا في الشرق الأوسط، وكأنهم أشعلوا النيران في فلسطين لتنتشر في كل ربوع الإقليم.

كان ذلك متوقعًا منذ أن تولت تلك الحكومة الإسرائيلية اليمينية الثيوقراطية الحكم؛ وهو نظام حكم يستمد شرعيته وسلطاته من مرجعية دينية وكأن كل تلك التجاوزات التي تحدث من تشدد وتعصب وإبادة وتهجير هي خدمة لأهدافهم الدينية الواهية؛ "بنيامين نتنياهو – بتسلايل سموتريش – يوآف جالانت - إيلى كوهين"، كل هؤلاء يدافعون عن جرائمهم الوحشية وكأنها مهمة حياتية مثل ما يفعله سموتريش في الضفة الغربية، بعد تصاعد الأزمة في غزة بدأت زيادة وتيرة الاستيطان في غزة وعلى لسانه قائلا: إنها مهمة حياته لضمان عدم قيام دولة فلسطينية للأبد.

أشعلت تلك الحرب الإقليم بأكمله، وبدأت التوترات على أكثر من جبهة من أهمها الجبهة اللبنانية على الحدود اللبنانية الإسرائيلية جنوب لبنان وكان أقربها رصد قوات حفظ السلام إطلاق صواريخ من حزب الله على إسرائيل بالقرب من موقع لليونيفيل وهي قوات الأمم المتحدة المؤقتة، واستهجنت تلك الهجمات التي تتم عبر الخط الأزرق والذي يعتبر انتهاكا لقرارات الأمم المتحدة وهذا الخط أقرته الأمم المتحدة بين لبنان وإسرائيل كخط ترسيم حدود بين البلدين.

أمّا عن إيران وبعد اغتيال إسماعيل هنية على أرضها، تشتعل النيران أيضًا هناك ولكن بشكل مختلف، وعلى ما يبدو أن إيران لا تتقن الرد بشكل مباشر!، ولكنها تتقن الحرب بالوكالة جدًا، فالتمويل للحوثيين برعاية إيرانية على مدار الأربعة أشهر الماضية كان سببًا في توتر الملاحة في البحر الأحمر ولم تستهدف هجماتهم السفن الإسرائيلية فحسب بل استهدفت سفنًا أخرى بشكل عشوائي أثر على الملاحة في قناة السويس وعلى التجارة العالمية بشكل كبير حتى أنه زاد من مجاعة الصومال (وهي دولة عربية)، التي توقفت السفن التي تحمل لها الطعام عن الإرساء على ساحلها.

وتأتي مصر على الجانب الآخر من النيران، على شاطئ السلام تتصدر كل المجهودات للوساطة ووقف إطلاق النار، فمصر غيرت الكثير في مسار القضية الفلسطينية بشكل ضمني وظاهري، فحماية سيناء من التهجير القسري قبل 2013 وبعد 2013 من قبل القوات المصرية المسلحة كان حماية للدولة وحماية للقضية الفلسطينية ودحر الحلم الاسرائيلي في إقامة الدولة من النيل إلى الفرات أو الوطن البديل، كما أن مساعيها للسلام وحل القضية لا تنتهي ولا تدخر جهدا في التواصل مع الولايات المتحدة وقطر للتوصل لحل ووقف إطلاق النار بشكل دائم.

أمّا عن الصين وأمريكا، فكل منهما يرعي مصالحه من خلال التدخل في القضية ولكن بشكل مختلف، فالصين تبادر بالسلام من أجل حماية مصالحها في الإقليم ولكن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تنادي بالسلام بشكل كامل لأنها لا تستطيع أن توقف الدعم العسكري للابنة المدللة.

دامت مصر الدولة الآمنة والبقعة الهادئة في إقليم على صفيح ساخن.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز