البث المباشر الراديو 9090
حسام الدين علي
مر ما يقرب من 10 أشهر منذ أحداث 7 أكتوبر ومع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، تزداد احتمالات توسيع دائرة الصراع في المنطقة، مما يهدد بفتح جبهات جديدة في لبنان وسوريا والعراق واليمن والضفة الغربية وإيران.

هذه الجبهات تمثل نقاط اشتعال محتملة قد تؤدي إلى تأثيرات خطيرة على استقرار الشرق الأوسط بأكمله بل وقد يمتد آثارها لأبعد من ذلك العديد من الأطراف الفاعلة في المنطقة تلعب أدوارا أساسية في زيادة تعقيد الأزمة بدلا من حلها.

من أبرز هذه الأطراف الحكومة الإسرائيلية ذاتها وهي الأكثر تطرفا ويمينية والتي تستهدف وتنفذ الإبادة العرقية للشعب الفلسطيني دون أي رادع دولي، وفي ظل دور متعاظم للولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الغربيين في دعمها بالأسلحة وقطع الغيار بل والتدخل بشكل مباشر في أعمال الاشتباك ضد المقاومة الفلسطينية مثلما حدث باستخدام ميناءهم في غزة، والذي اتخذ توزيع المساعدات الإنسانية كغطاء للاحتلال ليقوم بعمليه تحرير 4 رهائن راح ضحيتهم 200 أعزل فلسطيني على الأقل، وقد احتفلت اسرائيل منذ أيام بالطائرة رقم 500 من الجسر الجوي الأمريكي.

تقوم إسرائيل أيضا بالتصعيد عبر ضرباتها المتكررة في سوريا ضد الأهداف الإيرانية، فضلا عن سياستها القمعية في الضفة الغربية والاجتياح الأخير لمدن شمال الضفة الغربية، وكذلك استهداف قيادات فلسطينية في داخل الأراضي الإيرانية نفسها مثل اغتيال إسماعيل هنية، والذي تم في أثناء الاحتفالات بتنصيب رئيس إيراني جديد مما جعل إيران تحت ضغط حتمية الرد على هذا الاعتداء الصارخ على أراضيها.

لذلك تعتبر جمهورية إيران الإسلامية طرفا أصيلا في الصراع فهي التي تدعم بشكل مباشر وغير مباشر عدة جماعات مسلحة في المنطقة، بما في ذلك حماس وحزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، والمليشيات المختلفة في سوريا.

وهو ما يفتح جبهات أخرى للاشتباك المتبادل مع إسرائيل، ففي لبنان يظل حزب الله يحتفظ بقدرات عسكرية كبيرة، بل ويقوم بعمليات نوعية في شمال إسرائيل يرد بها علي الهجمات الاسرائيلية التي تستهدف قيادات الحزب في الضاحية ببيروت أو مواقع قواته في جنوب لبنان.

أما في سوريا فيظل التواجد الإيراني داخل سوريا نقطة اشتباك إيراني إسرائيلي محتملة في ظل استهداف اسرائيل لمواقع داخل الأراضي السورية، بل واغتيال قيادات إيرانية عسكرية داخل القنصلية الإيرانية في سوريا.

أما في اليمن فإن الدعم الإيراني للحوثيين يستمر في تغذية عمليات إطلاق صورايخ باتجاه إسرائيل وعمليات عسكرية في مدخل البحر الأحمر الجنوبي بهدف تعطيل العمل في ميناء إيلات الإسرائيلي وهو ما أثر سلبا على الملاحة العالمية وقناة السويس.

إن فتح جبهات جديدة وتوسيع دائرة الصراع سيفاقم الوضع في الإقليم ويزيد من احتمال امتداد أثر الحرب خارج نطاق الشرق الأوسط، على سبيل المثال، إذا قررت إسرائيل تصعيد المواجهة مع حزب الله، فإن ذلك قد يؤدي إلى نزاع شامل يمتد إلى سوريا وربما إيران، كذلك، في اليمن قد يتسبب في زيادة التوترات في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مما يهدد الملاحة الدولية.

أما عن دور مصر، فمنذ بداية الأزمة، لعبت مصر دورا محوريا في محاولة تهدئة الأوضاع وتجنب التصعيد. فقد دعت مصر منذ اللحظة إلى الحوار وضرورة الوصول إلى حلول سياسية للأزمات المختلفة، وبرزت كوسيط في محاولات وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل، وكذا في جهود المصالحة الفلسطينية الداخلية.


كما دعت مصر مرارا وتكرارا إلى احترام سيادة الدول ورفض التدخلات الخارجية التي تزيد من تعقيد الأزمات الإقليمية.

كذلك تحركت مصر في المحافل الدولية لدعم قرارات الأمم المتحدة التي تدعو إلى الوقف الفوري لإطلاق النار وحل النزاعات عبر الحوار والتفاوض.

هذه الجهود المصرية بالتأكيد تسعى إلى حماية الأمن القومي المصري، خاصة في ظل التهديدات الناشئة من الجنوب في القرن الإفريقي، ومن الشرق في منطقة البحر الأحمر وباب المندب.

هذا المشهد المرتبك والمشتعل لدرجة تقترب من الانفجار تبذل القاهرة كل جهودها لنزع فتيله ومحاولة احتوائه.

مهندس حسام الدين علي


النائب الأول لرئيس كتلة الحوار ورئيس حكومة الظل

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز