سمر عمرو
عزيزي القارئ، لا مجال للوقوف عن حقيقة ما يشهده المجتمع المصري منذ 2011، ومع الأحداث المتتالية، والتي أثرت بقوة على جميع الفئات المجتمعية، ومع انشغال بال الكثيرين بالبحث عن أبسط حقوقهم في تحقيق الأمن والأمان، نطرح سؤال بديهي هل ما عاصرناه ماضيًا، وما نشهده من تحديات راهنة سيؤثر على مخاوف المواطنين؟! أو بمعنى آخر هل سيضمن لهم توفير ما يُطلق عليه بالأمن الإنساني؟!
بداية، ما هو مفهوم الأمن الإنساني؟! وهل الحفاظ على الأمن القومي يضمن الحفاظ على أمن الأفراد؟! نرى أن وجود تهديدات على الأفراد سيؤثر حتمًا على استقرار أمننا القومي، ومع تطبيق معايير الأمن القومي، علينا الأخذ في الاعتبار المُتطلبات الأساسية لأمن الأفراد، فلا يُمكن أن يتحقق الأمن الإنساني، إلا بالتحرر من الخوف، سواء كان هذا الخوف على شيء أو من شيء آخر.
الأمن الإنساني، يبدأ أولًا بالأمن الشخصي، وهو حماية الإنسان من أي تهديد أو تعرض إيذاء جسدي أو حتى نفسي، ثانيًا الأمن الاقتصادي، وهو توفير دخل يؤمن احتياجات الأفراد الأساسية، ثالثًا الأمن الغذائي، وهو إتاحة القدرة الشرائية اللازمة للحصول على الغذاء الأساسي، رابعًا الأمن البيئي، وهو الحماية من الأضرار البيئية نتيجة الممارسات الخاطئة من قِبل الإنسان نفسه أو من الدول نفسها، سادسًا الأمن المُجتمعي، وهو الشعور بالانتماء للمُجتمع دون أي نوع من أنواع التعصب.
قال تعالى في سورة قريش: "فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف"، ويقول الرسول الكريم، صلى الله عليه وسلم: "من أصبح منكم آمنًا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا"، فالحق في الحياة، والحق في الحياة الآمنة، مرتبطين بالتحرر من الجوع والخوف.
من هُنا، نرى الصلة الوثيقة بين تعزيز الحقوق الاقتصادية، والاجتماعية، وتحقيق الأمن الإنساني للأفراد، وهو تحقيق رفاهية الإنسان، والرفاهية هُنا ليست رفاهية المستوى الاجتماعي، وارتفاع مُعدل إنفاق الفرد، وإنما رفاهية الإنسان، طبقًا لمفاهيم حقوق الإنسان، هي الحق في الغذاء، ومياه الشرب الآمنة، والحصول على السكن اللائق، وهم أساس تمتع الإنسان بحقه في الحياة.
مُجمل القول، الأمن الغذائي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي، وإذا كان الخوف أداة لانهيار المُجتمعات فإن الجوع أيضًا يُشكل أخطر عدو لهذه المُجتمعات، والتصدي لكافة صعوبات التنمية الاقتصادية تتطلب توفير مُخصصات مالية كبيرة للغاية، لتنعكس بشكل مُباشر على حق كل شخص في مستوى معيشي كافٍ له ولأسرته، يوفر ما يفي بحاجتهم الأساسية، ويحقق معايير الأمن الإنساني، والأمن القومي.