البث المباشر الراديو 9090
حنان أبو الضياء
فى عملية سرية متطورة للغاية، تسللت وكالة الاستخبارات الإسرائيلية الموساد إلى سلسلة إمدادات حزب الله لوضع مواد متفجرة داخل أجهزة الاتصالات (البيجر) التى تستخدمها المجموعة.

استخدمت إسرائيل "مادة PETN"، كمادة متفجرة فى البيجر، يرجع ذلك إلى أن مادة PETN يصعب اكتشافها لأنها لا تتبخر بسهولة في الهواء المحيط إلى جانب أن الضغط البخاري المنخفض لمادة PETN يجعل من الصعب على الكلاب المدربة على اكتشاف القنابل اكتشافها.

"مادة PETN"، هي واحدة من المواد الكيميائية المتفجرة التي تحظى باهتمام كبير في هذا المجال، وهي تنتمي إلى عائلة من المواد الكيميائية المتفجرة الشائعة القائمة على النترات والتي يمكن اكتشافها غالبًا من خلال نفس الاختبارات.

وجميعنا يعلم أنه تم فحص الطرود في مخطط تفجير طائرة الشحن عام 2010 بالأشعة السينية دون اكتشاف القنبلتين؛ لذا يتم اتباع إجراءات أمنية جديدة للمطارات في الولايات المتحدة، إلى حد كبير للحماية من PETN.

ولقد تمت تلك العملية الأخيرة للأسف بنجاح بفضل التكنولوجيا المتقدمة والمعلومات الاستخباراتية الدقيقة التي تقف وراءه، بحيث تم إدخال المادة المتفجرة، PETN (بنتا إريثريتول تيترانيترات)، في أجهزة النداء قبل أن تصل إلى حزب الله من خلال سلسلة إمداد تم اختراقها بعناية. 

الآلية الدقيقة لتحفيز مادة PETN عن طريق رفع درجة حرارة البطارية عن بعد تظهر مستوى عالياً من التطور التقنى.

وفُجرت الأجهزة عن بعد من خلال زيادة درجة حرارة بطاريات أجهزة النداء، ما أدى إلى اشتعال مادة PETN.

والمحزن أن تلك العملية تؤكد أن الاستخبارات الإسرائيلية نجحت في اختراق السلسلة اللوجستية التي تحصل المجموعة من خلالها على معداتها، ومدى ضعف خطوط إمدادها أمام الاختراق من قبل أجهزة الاستخبارات الأجنبية.

هذه العملية تثبت قدرة الموساد المستمرة على تنفيذ هجمات معقدة ومستهدفة في عمق الأراضي المعادية.

كما تسلط الضوء على تركيز إسرائيل على الحرب الإلكترونية، واختراق الاستخبارات، والعمليات النفسية.

ومن المرجح أن يشجع نجاح هذه المهمة على المزيد من مثل هذه العمليات ضد حزب الله وغيره من الخصوم.

فى النهاية، الموساد، باعتباره الجهاز الاستخباراتي الذي أوكلت إليه مسؤولية العملية، قد وضع إسرائيل على مسار تصادمي يقودها إلى حرب شاملة، وذلك من خلال التخطيط لصالحه ولأسباب أنانية.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز