البث المباشر الراديو 9090
علاء زياد
تحسين جودة حياة المواطن، واحدة من المسئوليات العديدة، التي تتحملها الحكومات، ضمن إطار دورها في حماية الأمن والاستقرار من ناحية، وتحقيق التنمية الشاملة من ناحية أخرى.

وتأتى قضية الدعم وكيفية تقديمه للمواطن الأكثر احتياجًا في مُقدمة الملفات والقضايا، التي تشغل فكر الحكومة في إطار تنفيذ سياساتها الاقتصادية والمالية والتنموية، إذ من المعلوم لدى الجميع، أن تبنى أية سياسات اقتصادية يكون لها أثمان قد تدفعها بعض الفئات.

كما أنه من المعلوم كذلك، أن الفئات الأضعف والأقل مهارة، هم الأكثر تأثرًا بأية سياسات إصلاحية تتبناها الحكومات، لذا تتدخل الحكومات ببرامج للحماية، والمُساعدة، والدعم، بهدف تقليل تأثيرات هذه السياسات الإصلاحية على حيوات هؤلاء المواطنين.

عرفت مصر مع ثورة يوليو 1952، برامج عديدة للدعم، والحماية الاجتماعية، والمُساعدة الإنسانية، بهدف تنمية الفرد ومعاونته في حياته ومعيشته، فكان هناك دعم العملية التعليمية، وكذلك دعم الاحتياجات الأساسية من مأكل، ومشرب، وخدمات لوجيستية، وغيرها، وذلك نظرًا لأن السعر الذى تُحدده قوى السوق «العرض والطلب»، قد لا يتناسب مع دخول هؤلاء المواطنين، بما قد يؤثر على قدرتهم على إشباع احتياجاتهم الأساسية، وبما قد يؤثر بدوره على صحتهم من ناحية، وصحة أولادهم ومُستقبلهم من ناحية أخرى.

وفي ضوء هذه الضرورة، التي تفرض على الحكومات تقديم كافة صور الدعم، والمُساندة، للمواطنين الأكثر احتياجًا، والأكثر عوزًا، بما يحمى حياتهم، ويصون كرامتهم، ويعاونهم في بناء مُستقبل أولادهم، برزت فكرة الدعم العينى لأسباب عديدة بعضها ارتبط بخبرات، وثقافات، هؤلاء المواطنين، وعدم قدرتهم على توجيه الدعم النقدي إلى مصارفه الأساسية، التي من أجلها حصلوا على هذا الدعم، وبعضها الآخر، ارتبط بحرص الدولة على أن يكون الدعم موجهًا لقطاعات مُعنية، ومجالات مُحددة.

لكن رغم مزايا الدعم العينى، إلا أنه في الوقت ذاته يحمل كثير من التحديات، التي جعلت من الصعوبة بمكان الاستمرار في هذا الشكل من الدعم، بل أضحت الحاجة ماسة إلى إعادة النظر في آليات تقديمه بحثًا عن الأكثر تحقيقًا للأهداف، والأقل هدرًا، والأكثر فعالية، فبدأ الحديث عن الدعم النقدي بديلًا للدعم العيني، وتزايدت الأصوات المُنادية بضرورة التحول بما يصب في مصلحة الفرد المُستحق للدعم، حيث يضمن هذا النوع من الدعم، وصوله لمستحقيه، فضلًا عن منحه الفرصة لاختيار ما يحتاجه من سلع، وخدمات، تتناسب مع أوضاعه، وظروفه، دونما أن يكون هناك إلزامًا واجبًا عليه في تلقى نوعًا معينًا من السلع.

وعليه فإن الحديث الدائر اليوم بين النوعين من الدعم يمكن حسمه في ضوء ثلاثة ضوابط..

الأول، ضمان وصول الدعم إلى مُستحقيه، إذ يتميز الدعم النقدي في تحقيق ذلك بشكل أكثر انضباطًا، خاصة إذا ما توافرت البيانات الحقيقية عن الأسر الأكثر احتياجًا.

الثاني، مدى مُلائمة الدعم المُقدم لمستويات الأسعار السائدة حتى لا تتآكل قيمة الدعم في ظل ارتفاع مستويات الأسعار بسبب التضخم.

الثالث، ضوابط صارمة في تطبيق هذا النوع من الدعم حتى لا نصل إلى ذات النتيجة التي وصلنا إليها اليوم، وفي هذا المقام يُمكن الاستفادة من تجارب دولية ناجحة تبنت هذا الخيار.

خلاصة القول، إن ملف الدعم وضوابطه ليست بالأمر السهل حسمه في ضوء جلسة أو جلستين، وإنما أحسنت الدولة صنعًا حينما أحالته إلى الحوار الوطني، لدراسته وتلقي الاقتراحات من كافة الأطراف بشأنه للخروج برؤية أكثر ملائمة للواقع؛ تُحقق مصلحة طرفي المُعادلة «الدولة» التي يزداد العبء على ميزانيتها في تقديم هذا الدعم، و«المواطن» الذي يستحق الدعم، وضمان وصوله له من ناحية أخرى.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز