جمال رائف
ظن العدو الإسرائيلي أنه في نزهة بالشرق الأوسط ذاهبا نحو الاستيلاء على أراضي المنطقة بمساعدة القوى الغربية، متجاهلا المنطق الذي يقر بأن من لا يمتلك التاريخ لن يستطيع يوما امتلاك الجغرافيا، فهذا الكيان الشيطاني الذي ولد لقيطا مدعيا أنه ابن المظلومية التاريخية، امتهن الكذب سبيلا للوصول إلى أهدافه الخبيثة وعلى رأسها دولته المزعومة.
بل كان يظن بعد حرب 1948 ومن بعدها نكسة 1967 أن الطريق بات وشياكا للتوسع وفرض السيطرة، لتأتي حرب السادس من أكتوبر عام 1973، لتصفع ذلك الإسرائيلي المتغطرس صفعة لم ولن ينسها مهما طال العمر، فتحقيق مصر النصر على هذا الكيان المحتل، أعاد سيناء إلى حضن الوطن، وعلى جانب آخر، عطل خطط إسرائيل التوسعية وأفقدها القدرة على التوسع الخارجي السريع، فذهبت إلى مخططات طويلة المدى تلك المتعلقة بالشرق الأوسط الجديد، وحظيت تلك الأفكار بدعم أمريكي اعتمد على فكرة الفوضى الخلاقة كسبيل لتغير شكل المنطقة وإعادة تشكيلها على «هوا» إسرائيل.
سقطت بغداد وهبت رياح الخريف العربي وصولا للأوضاع الراهنة من توسع للصراع الإقليمي، في محاولة لتجاوز صفعة السادس من أكتوبر والالتفف عليها، والعودة مجددا لتفخيخ المنطقة بالأزمات في محاولة لصناعة مهددات أمنية واقتصادية للداخل المصري، ظنا أن تلك الأوضاع الإقليمية العصيبة ستؤثر على استقرار مصر، وتفقدها مكتسبات النصر وهذا من درب الخيال، لهذا يجب أن يستيقظ الإدراك الجمعي للشعب المصري لطبيعة المعركة، وأنها ضمن حرب مستمرة لم تنقطع حلقاتها خلال العقود الماضية.
بل إن مصر تحقق النصر على طول الخط الزمني المواجهة المباشرة وغير المباشرة، مع اختلاف شكل وطبيعة المعارك، بل تسعى مصر في تلك اللحظة التاريخية الفاصلة في مستقبل الإقليم، إلى استدعاء روح نصر السادس من أكتوبر 1973، للمضي قدما نحو المحافظة على هذا الوطن والمضي به من أعاصير الفوضي الإقليمية إلى غد يتعاظم فيه النصر المصري، لتبقي راية الوطن خفاقة، فإذا كان الآباء والأجداد قدموا الأرواح فداء للوطن، فنحن أيضا علينا أن نبحث عن سبل الفداء والتضحية للذود عن مصر، والحفاظ على نصر أكتوبر الذي رسم ملامح مستقبل هذا الوطن.