الدكتورة عزة فتحي
وتبين أن المتهم تصرف بمفرده دون الارتباط بتنظيم، وأنه حصل على المعلومات والأفكار المتطرفة من خلال التلقين الذاتي والتطرف الرقمي.
وأكد سجله المهني في سلطنة عمان رصدهم لزياراته لمواقع إلكترونية متعددة تبث أفكارًا متطرفة، مما أدى إلى نقله إلى وظيفة مكتبية قبل استقالته عام 2024.
كما اتضح أيضًا التخطيط المسبق طويل الأمد، حيث اعترف بأنه خطط للهجوم منذ فترة طويلة، وهذا الإصرار يعكس قدرة الذئاب المنفردة على التخفي والاندماج المجتمعي والمهني لفترات طويلة دون إثارة الشبهات.
وأكدت التحقيقات الميول الانتحارية، حيث أثبتت تقارير التحقيق أنه كان يمر بحالة تطرف مصحوبة بميول انتحارية، إذ صرخ مرارًا بهستيرية عقب تقييده: «اقتلوني، اقتلوني»، وهذه عقيدة راسخة يغرسها أمراء التطرف لدى الشباب بوعود كاذبة بحور العين ودخول الجنة.
والسؤال: لماذا تظهر ظاهرة الذئاب المنفردة من وقت لآخر؟
الإجابة تكمن في عدة أسباب:
1- الفضاء الرقمي المفتوح:
حيث سهلت مواقع التواصل وتطبيقات الرسائل المشفرة وجود بيئة خصبة لنشر الأفكار المتطرفة وتداولها، والوصول إلى كتابات إرشادية لكيفية تنفيذ عمليات انتحارية أو صناعة متفجرات أو استخدام أسلحة بسيطة كالسكين للطعن أو السيارات للدهس.
2- تضييق الخناق على التنظيمات الكبرى، مثل القاعدة وداعش والإخوان المسلمين، التي من رحمها خرجت كل الجماعات الإرهابية.
3- الاضطرابات النفسية والاجتماعية:
ويعاني مثل هؤلاء الشباب من العزلة الاجتماعية والاضطرابات النفسية والميول الانتحارية، حيث يجدون معنى زائفًا لنهاية حياتهم والانتقام من المجتمع.
ومن أهم أسباب خطورة الذئاب المنفردة صعوبة التنبؤ بالهجوم أو رصده مسبقًا، واستغلال الامتياز، وهو الوصول القانوني، مثل قيام أي موظف في مكان عمله داخل مؤسسته بعمل إرهابي منفرد.
ولمواجهة ظاهرة الذئاب المنفردة، يجب استغلال الأمن السيبراني الذكي لرصد السلوكيات التي تحمل الفكر المتطرف، مثل زيارة المواقع المتطرفة، وكثرة تحميل ملفات تحمل محتوى متطرفًا، إلى آخره.
كما يجب التدقيق الأمني والسلوكي، وتطبيق برامج فحص الصحة النفسية والأمن الفكري للموظفين في الأماكن العامة والمهمة والحساسة.
كذلك، تأتي المواجهة الفكرية وتحصين المجتمع من خلال تنقية التراث الديني من أي فكرة قد يتم تأويلها على نحو متطرف، وتضمين المناهج الدراسية والأنشطة المدرسية مفاهيم الأمن الفكري وتحصين عقول الأطفال والشباب، حتى في المرحلة الجامعية.
ويأتي أيضًا دور الخطاب الديني الذي يصحح المفاهيم المغلوطة، وكذلك استغلال الأعمال الدرامية في غرس العقيدة الصحيحة والدين الوسطي وتوضيح خطورة الإرهاب، كما في مسلسل «الاختيار» وغيره.
وكذلك دور الإعلام، وتفعيل دور الأحزاب ووزارتي الثقافة والشباب في تثقيف الشباب وتحصينه فكريًا.