البث المباشر الراديو 9090
حسام الدين علي
مرت بالأمس "7 أكتوبر"؛ ذكرى عام على العملية العسكرية غير المسبوقة، التي قامت بها حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، والتي كانت نتيجتها العدوان الإسرائيلي الشامل على غزة، ليعيش الشعب الفلسطيني أيامًا، وليالي، وشهورًا، تحت وابل القصف والدمار، الذي لم تسلم منه بيوت المدنيين، أو المستشفيات، أو المدارس، أو المساجد، والكنائس، أو حتى المنشآت التي تُديرها مُنظمات الأمم المُتحدة.

كان العدوان على غزة جزءًا من صراع طويل ومُستمر بين الاحتلال الإسرائيلي والشعب الفلسطيني، الذي لا يزال يناضل؛ من أجل حريته واستقلاله منذ النكبة في مايو 1948، وفي هذه اللحظات الصعبة، كانت مصر بدورها كلاعب أساسي، ليس فقط من الناحية السياسية، بل أيضًا من خلال دورها الشعبي، والعسكري، والإنساني، مؤثرة كعادتها في تعديل المشهد، وتغيير السيناريوهات التي وضعتها حكومة التطرف الإسرائيلي.

مُنذ بداية العدوان، عملت مصر على عدة جبهات دبلوماسية لوقف التصعيد وحماية أرواح المدنيين، وساهمت بشكل كبير في التوسط بين الأطراف المُتنازعة للوصول إلى تهدئة، كما لعبت دور الوسيط النزيه بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل، مُستغلة علاقاتها الإقليمية والدولية لتخفيف حدة التوتر، ومنع اندلاع حرب شاملة، كما كانت القاهرة في طليعة الدول التي قدمت الجهود الرامية إلى تحقيق هدنة طويلة الأمد، لتعكس التزامها الدائم بالقضية الفلسطينية.

لم يتوقف دور مصر عند السياسة؛ بل امتد ليشمل الدعم الشعبي والإنساني للفلسطينيين، فقد التزمت مصر بفتح معبر رفح لدخول المُساعدات الإنسانية والطبية، واستقبلت الجرحى الفلسطينيين لتلقي العلاج في المستشفيات المصرية، وقد ساهمت الجهود الإغاثية المصرية في تخفيف المُعاناة الإنسانية بغزة، حيث أرسلت قوافل من المُساعدات الغذائية والطبية، والتي تجاوز حجمها 80% من إجمالي جميع المُساعدات التي وصلت للفلسطينيين من كل أنحاء العالم.

وعلى صعيد الجانب الشعبي، فقد عبر المصريون عن تضامنهم الواسع مع القضية الفلسطينية من خلال جمع التبرعات، وإرسال القوافل، وتنظيم التظاهرات والفعاليات التضامنية، هذا الدعم الشعبي المتواصل يعكس الروابط العميقة بين الشعبين المصري والفلسطيني، ويؤكد أن القضية الفلسطينية ليست قضية سياسية فحسب، بل قضية تمس وجدان الشعب المصري والأمة العربية.

على الصعيد العسكري، بدت مصر واضحة وقوية في مواجهة مُخططات التهجير القسري للشعب الفلسطيني، ومؤامرات تصفية القضية الفلسطينية بدفع الفلسطينيين لاقتحام الحدود مع مصر هربًا من الجرائم الوحشية، التي تُمارسها الدولة العبرية دون رادع دولي.

وفي الوقت الذي تواصل فيه مصر مساعيها لدعم الشعب الفلسطيني، تشتعل جبهات جديدة في المنطقة، من سوريا إلى لبنان، واليمن، وإيران، كما تشهد المنطقة صراعات مُتزايدة، وتدخلات إقليمية ودولية مُعقدة، مما يُزيد من تعقيد المشهد السياسي، هذه الصراعات المُتفرقة، تنعكس بشكل كبير على الأوضاع الإنسانية والسياسية في تلك الدول، وتُزيد من أعباء الدول التي تسعى لتحقيق الاستقرار مثل مصر.

ونُشير هُنا إلى أن أحد أبرز التحديات التي تواجه المنطقة، هو ما يُمكن تسميته بـ"المعايير المزدوجة"، فبينما نجد أن بعض الدول الغربية تتحدث عن حقوق الإنسان والعدالة الدولية، نرى أنها تغض الطرف عن انتهاكات إسرائيل في فلسطين، أو عن الجرائم المُرتكبة في مناطق أخرى من العالم، بل وتقمع حرية التعبير عن الرأي، والتظاهرات السلمية، التي يقوم بها مواطنيهم، هذا التناقض يُزيد من الشعور بالظلم لدى شعوب المنطقة العربية، ويُغذي العداء تجاه القوى الكبرى، التي تتخذ مواقف مُنحازة بحسب مصالحها الاستراتيجية.

من ناحية أخرى، فإن تدخلات القوى الإقليمية في الصراعات الداخلية للدول مثل لبنان، وسوريا، واليمن، تُعقّد الأمور أكثر، وتُزيد من حدة الانقسامات، التدخلات الخارجية من إيران في بعض الجبهات، وتورط قوى إقليمية أخرى في النزاعات، تخلق حالة من الاستقطاب، التي تجعل من الصعب التوصل إلى حلول سلمية.

القضية الفلسطينية، هي مفتاح حل الصراع في الشرق الأوسط، ويجب التركيز على الوصول لحل عادل وشامل لها، وتبقى مقاومة الشعب الفلسطيني، أحد وسائل الوصول لهذا الحل، طالما توقفت كل مسارات الحل السلمي.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز