البث المباشر الراديو 9090
أحمد ياسر
سيلعب العرب في واشنطن الشهر المقبل دورًا رئيسيًا في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، بعد أن وحد غضبهم ويأسهم بشأن الحرب في غزة، موقفهم من العملية الانتخابية.

يُدرك العديد من العرب الأمريكيين أن الرئيس السابق دونالد ترامب أكثر تأييدًا لإسرائيل من المرشح الرئيسي الآخر، نائبة الرئيس كامالا هاريس، فالعديد منهم عازمون على استخدام أصواتهم للتعبير عن معارضتهم لدعم إدارة بايدن لإسرائيل.

يُشكل العرب الأمريكيين أقل من 1% تقريبًا من سكان الولايات المتحدة، البعض منهم مع الحزب الديمقراطي أكثر من الحزب الجمهوري، ولكن هناك عرب أميريكيون على كلا الجانبين، إنهم مجموعة متنوعة تضم أنواعًا مختلفة من المُسلمين والمسيحيين، وأصول عائلية من مجموعة من البلدان العربية، وهم منتشرون بين ولايات مُتعددة.

تاريخيًا، كان حجم المُجتمع «العربي - الأمريكي» الصغير وغير المتنوع والمُرتكز في جزء معين من البلاد، سببًا في الحد من أهميته ككتلة تصويتية مُحتملة، ومع ذلك، فقد عززت عدة عوامل قدرة الناخبين العرب الأمريكيين على التأثير بالانتخابات الأمريكية.

أولًا، ستعتمد الانتخابات الرئاسية على النتائج في عدد قليل من الولايات المتأرجحة، حيث يكون السباق مُتقاربًا للغاية، ويسمح هذا الوضع للمجموعات الصغيرة بأن يكون لها تأثير أكبر، ويتمتع الأمريكيين العرب بأعداد كبيرة في العديد من الولايات المتأرجحة، وأبرزها "ميشيجان".

ثانيًا، أظهرت الانتخابات الرئاسية الأخيرة أن الأمريكيين العرب يمكن أن يكونوا دائرة انتخابية مُتأرجحة، مع إمكانية دعم المرشحين الديمقراطيين أو الجمهوريين.

ثالثًا، وحدت الحرب في غزة الأمريكيين العرب حول قضية واحدة.

وقد أظهرت الاستطلاعات الجديدة، رؤى قيمة حول كيفية تصويت الأمريكيين العرب، حيث يشترك بعضهم نفس المخاوف مثل العديد من الأمريكيين الآخرين، ويظهر الاستطلاع أن الاقتصاد وتكلفة المعيشة من الأولويات المُهمة بالنسبة لهم.

ويبدو أن الأمريكيين العرب يفضلون ترامب في هذه القضايا، حيث قال 47٪ من المُستجيبين أن ترامب أفضل للاقتصاد، مُقارنة بـ41٪ لهاريس، ومع ذلك، قال 29٪ من المُستجيبين إن الصراع «الإسرائيلي - الفلسطيني» هو أولويتهم القصوى - أعلى من أي فئة محددة أخرى في الاستطلاع - وتتطابق هذه النتيجة مع تقارير أخرى أكدت أن الغضب إزاء مُعاناة المدنيين في غزة أصبح قوة موحدة بين الأمريكيين العرب.

ونظرًا للمخاوف بشأن قدرة ترامب على تأجيج المشاعر المُعادية للعرب والسياسات المؤيدة لإسرائيل بشكل كبير، والتي انتهجها كرئيس، فقد يجد العديد من المُراقبين أنه من المدهش أن الأمريكيين العرب مُنقسمون حول من يصوتون له، ومع ذلك، في حين يكره العديد من الأمريكيين العرب ترامب، فإنهم يرون أن الرئيس جو بايدن ترأس السياسة الخارجية خلال أعظم أزمة للفلسطينيين منذ عقود.

وفي مواجهة الدمار الشامل الذي لحق بغزة، ومقتل أكثر من 40 ألف فلسطيني، وتزايد العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، والآن الحرب في لبنان، واصل بايدن تقديم كميات هائلة من المساعدات والأسلحة لإسرائيل، وتبدو جهود إدارة بايدن لإقناع إسرائيل ببذل المزيد من الجهد من أجل المدنيين في غزة جوفاء بالنسبة للأمريكيين العرب، الذين غالبًا ما تربطهم صلات عائلية واجتماعية بأشخاص يعانون بشكل مُباشر من الصراع.

هاريس ليست بايدن، وقد أدلت بتصريحات أقوى منه بشأن قلقها على المدنيين في غزة، ومع ذلك، فهي نائبة الرئيس في الإدارة الحالية؛ وما لم تنفصل صراحة عن بايدن بشأن سياسته وتعد بتغيير المسار، فإن العديد من الأمريكيين العرب يرونها جزءًا من المشكلة، ومن وجهة نظر العديد من الأمريكيين العرب، قد يكون ترامب أفضل أو أسوأ في القضية «الإسرائيلية - الفلسطينية»، لكن ليس هناك الكثير مما يُمكنهم فعله حيال ذلك، ومع ذلك، يمكنهم إرسال رسالة واضحة إلى الحزب الديمقراطي مفادها أنه لا يمكنه أن يأخذ أصواتهم كأمر مسلم به، وبعبارة أكثر صراحة، يريدون إرسال رسالة مفادها أن الديمقراطيين لا يمكنهم استخدام أموال دافعي الضرائب لمُساعدة إسرائيل في قتل المدنيين العرب، ويتوقعون منهم الرضوخ في صناديق الاقتراع.

قبل عامين فقط، كان من المستحيل التنبؤ بأن القضية «الإسرائيلية - الفلسطينية» أو الناخبين الأمريكيين العرب قد يحددون الانتخابات الرئاسية الأمريكية، ومع ذلك، في وقت العنف الشديد في الصراع «الإسرائيلي - الفلسطيني»، والسباق الرئاسي المُتقارب تاريخيًا، بات هذا هو الواقع اليوم.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز