البث المباشر الراديو 9090
ماريان جرجس
ليست معادلة صعبة ولا معقدة لكي تكون "بلوجر" ناجحًا في بضعة أيام، أو أن تصنع "ترند" يحقق ملايين من المشاهدات، ويضمن لك عائدًا ماديًا وفيرًا، إمّا أن تصنع مقطعًا كوميديًا ساخرًا، أو تكشف بعض تفاصيل حياتك اليومية عبر تقنية اللايف على "فيسبوك" أو أن تختلق مشهدًا غير حقيقيًا عن مشادة كلامية أو حتى فعلية في حفل زفاف أو تتحدث عن أدوات التجميل ..إلخ.

صناعة أي محتوى يستطيع تحقيق المشاهدات أسهل بكثير من صناعة محتوى إعلامي أو علمي أو سياسي، لأنه لا يتطلب محتوى! فكلما كان المقطع سهلًا وبسيطًا أو "لايت" بلغة السوشيال ميديا أو يحتوى على كلام قد يكون فيه بعض التجاوزات، حقق الكثير من المشاهدات وبالتالي الكثير من المال.

تكمن الخطورة هنا، في أن صناعة المحتوى على السوشيال ميديا لا تتطلب شروطًا، ولا تحكمها سوى بعض القوانين التي تعاقب على التشهير أو التجاوز اللفظي، والذي يتعارض مع القوانين المدنية، ولكن لا يوجد هناك ضوابط حقيقية لصناعة المحتوى، ولا يوجد ضوابط لمن يتحكمون في تلك الصناعة، فبمجرد أن تضغط زر الـ"لايف" أصبحت صانعًا لمحتوى!

ليس هناك نقابة مثلًا لصناع المحتوى على السوشيال ميديا أو رخصة مزاولة لتلك المهنة! وهنا هي الخطورة الكارثية، فالمواقع العالمية بما فيها "فيسبوك" تُعطي أموالًا مقابل أعداد المشاهدات، وهذا هو الإثم بعينه، لأنه يصنع هيكل الحرب ذات الطراز الجديد، ويحرك كل القطع كما يشاء وقتما يحلو له، والأخطر أن تلك القطع تتحرك دون دراية! فإذا أراد توجيه الرأي العام في أي بلد تجاه قضية ما لن يحتاج إلى وقت أو مجهود، فالهيكل موجود! ألا وهو السوشيال ميديا، والمال مقابل المشاهدات! والسياسة "سياسة القطيع"! والقطع هي الـ"بلوجرز".

إذا تحدث أحدهم عن بعض الروايات التي قد تكون غير حقيقية - مثلًا - عن تراجع الأخلاق في المجتمع وعن التدني الأخلاقي، وحظِيَ الفيديو بمشاهدات تاريخية، ستجد آلاف الـ"بلوجرز" يتحدثون عن نفس الشئ في نفس التوقيت لحصد المشاهدات والمال، وبهذا يتم توجيه الرأي العام خصوصًا لرواد مواقع التواصل الاجتماعي، نحو رأي معين، وهو التدني الأخلاقي وتشويه المجتمع، بأٌقل مجهود ووقت وبمكونات محلية!

من هنا لا بد أن يكون هناك مراقبة على المحتوى المقدم على كل مواقع التواصل الاجتماعي، وأن يكون هناك ضوابط وقوانين، وجهة تراقب وتحجب ما تراه لا يليق بالمجتمع المصري، حتى لا نكون أداة طيعة في يد أطراف آثمة تستطيع خلق حالة من الغضب أو التشويه في المجتمع.

وتشجيع البلوجرز أصحاب المحتوى الهادف كالثقافة والسفر حول بلدان العالم، ومُقدمي المحتوى التوعوي والطبي والتاريخي، وحتي التسويقي، ما لم يضر بركائز المجتمع.

لعنة السوشيال ميديا لابد أن تتوقف أو يتم تطويعها والاستفادة منها.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز