البث المباشر الراديو 9090
حنان أبو الضياء
الدنيا انقلبت فى الآونة الأخيرة؛ بسبب اختيار ترشيح المذيع بيت هيجسيث، وزيرًا لدفاع أمريكا، والذي حظِي باهتمام الرئيس المنتخب، دونالد ترامب، بشأن قضايا المحاربين القدامى، والعفو عن مجرمي الحرب.

يُمكنك أن تعرف الكثير عن هيجسيث من سلسلة الكتب التى صدرت عنه وآخرها بعنوان "الحرب على المحاربين.. وراء خيانة الرجال الذين يحفظوننا أحرارًا"، والذي نشرته "دار فوكس نيوز بوكس"، وحصل على المركز الأول في قائمة "نيويورك تايمز" لأكثر الكتب مبيعًا بعد فترة وجيزة من نشره في أوائل يونيو الماضي 2024.

الكتاب يُقدم هيجسيث، بأنه «زوج وأب ووطني ومسيحي»، وهو من قدامى المحاربين في الجيش الأمريكي، كان حارسًا في خليج جوانتانامو، وخدم في العراق، وأفغانستان. هيجسيث هو أيضًا مرشح فاشل سابق لمجلس الشيوخ الأمريكي للحزب الجمهوري من ولاية مينيسوتا، وقاد عديدًا من مجموعات «قدامى المحاربين»، بما في ذلك قدامى المحاربين الذين دعمهم الأَخَوَان كوش؛ من أجل الحرية.

كتاب «الحرب على المحاربين» هو رؤية كابوسية للمجتمع؛ حيث يتعرض «الوطنيون» الحقيقيون للاضطهاد من قِبَل مؤسسة سياسية ملتوية، وشريرة مدفوعة ببيع بلادهم.. يقول في السطور الأولى من كتابه: «انضممت إلى الجيش؛ لأنني أردت أن أخدم بلدي.. هاجمنا التطرف في الحادي عشر من سبتمبر، فذهبنا إلى الحرب.. وفي عام 2021، عدَّني الجيش نفسه "متطرفًا".. عشرون عامًا والجيش الذي أحببته، قاتلت من أجله، كنت أحترمه.. لَفَظَني، وبينما كنت أكتب هذا الكتاب، انفصلت عن جيش لم يعد يريدني، كان الشعور متبادلًا - لم أعد أريد هذا الجيش أيضًا».

لا يتضح على الإطلاق من كتاب هيجسيث، كيف "طُرد" من الحرس الوطني أو لماذا؟! كان من الواضح أن الاتهامات موجهة إليه بارتكاب مُخالفة للانضباط العسكري أو محاكمته عسكريًا، لكن الحقائق لا تؤكد ذلك.

يُشير هيجسيث إلى ضابط كبير لم يذكر اسمه، والذي أخبره بـ«التنحي»، لأنه لم يعد هناك حاجة إليه.

غضب هيجسيث، موجَّه إلى النُّخب السياسية، والقادة العسكريين؛ بسبب مبادرات التنوع، والمساواة، والإدماج «DEI» التي تبناها الجيش الأمريكي على مدى السنوات القليلة الماضية. إن "كتابه" في الحقيقة عبارة عن خطاب سياسي طويل ودعوة إلى العمل لتغيير بعض الأمور بالجيش.

يكتب هيجسيث: «الآن ليس الوقت المناسب للتراجع عن جيشنا.. إذا انفصلنا عن فروعنا العسكرية - والخدمة بشكل عام - فإننا نسلم مفاتيح جمهوريتنا إلى نفس الأشخاص الذين يكرهون هذا النوع من الرجال الحيويين للدفاع عنا».

ويُشير هيجسيث، إلى الصعوبة التي يواجهها الرجال الأمريكيون في سن معينة في التمييز بين الواقع وأفلام هوليوود، فيكتب: «إن "نخبنا" أشبه برجال الأعمال المستهترين للمخدرات في ساحة ناكاتومي، الذين ينظرون إلى جون ماكلين الذي جسده بروس ويليس في فيلم "داي هارد"، ولكن سيأتي يوم يدركون فيه أنهم في حاجة إلى جون ماكلين، وأن قدرتهم على العيش في سلام ورخاء كانت تعتمد دومًا على رجال مثله يتمتعون بالشرف والقوة والقدرة على القتل».

ويستكمل قائلًا: «لقد كانت المؤسسة العسكرية منذ أمد بعيد مكانًا لتحويل الصبية إلى رجال مقاتلين، ليس فقط من خلال تعليمهم الشرف والتضحية؛ بل وأيضًا، من خلال توجيه الجرأة وبناء القوة وتجميع المهارات، إن ما يسمى بالنخب التي تدير المؤسسة العسكرية لا تخفض المعايير وتركز على العدو الخطأ فحسب؛ بل إنها تعمل على تخليص المؤسسة العسكرية من هذا النوع "الضروري" المحدد من الوطنيين الشباب، فهم يعتقدون أن القوة أمر سيء، وأن الجدارة غير عادلة، وأن الإيديولوجية أكثر أهمية من الاجتهاد، وأن البيض أصبحوا من الماضي، وأن السلامة أفضل من المجازفة».

ما يسميه هيجسيث «النُّخب» قد يبدو غامضًا ومُربكًا في بعض الأحيان، إلا أنه يوضح ذلك بوضوح شديد في مقاطع أخرى، فيعلن: «إن الماركسيين هم أعداؤنا»، وهو يعني بذلك استخدام القوة لهزيمة أعدائه، «إن محاربينا، الذين ينشغلون بقتل الإسلاميين ـ ثم يتعرضون للخيانة من قِبَل قادتنا ـ لديهم كل الأسباب التي تجعلهم يتركون سلالة أميركا تتلاشى، لقد سرق اليساريون كثيرًا منا، ولكننا لن نسمح لهم بالاستيلاء على هذا، لقد حان الوقت للجولة الثانية ـ ولن نفوِّت هذه الحرب».

سخر هيجسيث، من أمر وزير الدفاع لويد أوستن، بعقد وقفة احتجاجية لمدة يوم واحد لمُكافحة التطرف في الجيش في فبراير 2021، ووصفه بأنه "هراء".

الكتاب صادم، وبه الكثير عن وجهة نظر هيجسيث، تجاه الحروب في العالم، واختياره وزيرًا للدفاع يعني أن القادم مُختلف.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز