أحمد ياسر
في حين يرتجف الشعب السوري من النشوة والارتياح، لا شك أن الاحتفالات تطاردها الحزن والقلق، وتثقلها ثقل أكثر من عقد من الظلام والخسارة.
لابد وأن يخفف من فرحة الحاضر الافتقار إلى الوضوح بشأن ما هو آت، هناك العديد من الأجزاء المتحركة في سوريا الآن، مما يعني أن هناك العديد من المستقبلات المحتملة.
في حين أن مستقبل سوريا غير مؤكد، تثير الأحداث الأخيرة في سوريا تساؤلات حول استدامة هذا المسار، كما يثير سقوط "بشار الأسد" شكوكًا حول قيمة وموثوقية التحالف الدفاعي مع روسيا، فضلاً عن القدرة النهائية للجيوش الأجنبية والميليشيات والمرتزقة على دعم الحكومات التي رفضها شعبها إلى أجل غير مسمى.
لقد أدت الأحداث التي تبدو بعيدة وغير مرتبطة بقرار روسيا غزو أوكرانيا في فبراير 2022، وهجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، إلى التأثير في سوريا، مع عواقب ربما ستتدفق تباعًا إلى المنطقة.
أما بالنسبة للولايات المتحدة، ففي حين أوضح الرئيس دونالد ترامب، أنه غير مهتم بالتطورات في سوريا، فمن المرجح أن تكون التطورات في سوريا مهتمة به وببلاده بطريقة أو بأخرى.
هناك ثلاثة سيناريوهات لمستقبل سوريا، والولايات المتحدة قادرة على تشكيل أي منها..
1 - عالم مثالي
ظاهريا، يبدو سقوط نظام الأسد إيجابيا صافيا للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، فقد رحل مستبد قاس، ولم تعد إيران تملك خط إمداد بريا لوكلائها في سوريا ولبنان.
ومع ذلك، فإن هذا المستقبل يعتمد على اختيار "هيئة تحرير الشام" والفصائل الأخرى التي اجتمعت ضد الأسد للعمل معا والحكم بمسؤولية، ونظرا للمجموعات المتعددة والجهات الفاعلة الخارجية في سوريا، فمن غير المرجح أن يحدث هذا المسار في غياب يد توجه بمسؤولية.
2 - الفوضى والعنف
السيناريو الأكثر ترجيحا، للأسف، هو تتويج نفس الانقسامات المجتمعية والدينية والعرقية التي شهدناها في مختلف أنحاء الشرق الأوسط بسبب ما سُمي بالربيع العربي.
انهارت ليبيا بعد إزاحة معمر القذافي، ولا تزال "اليمن" غارقة فعليا في الصراع الداخلي، في حين تعافت دول أخرى في المنطقة إلى حد كبير من آثار الربيع العربي أو تجنبتها، وقد تتبع سوريا مسار ليبيا وتنحدر إلى الفوضى، ومن شأن المنافسة على السلطة بين الجماعات المسلحة المختلفة في سوريا أن تخلق الفوضى في منطقة بلاد الشام.
3 - الانقسام
من شأن هذا المستقبل أن ينطوي على استمرار العديد من الانقسامات الحالية داخل سوريا، وفي حين وسعت "هيئة تحرير الشام" مؤخرا سيطرتها جنوبا عبر دمشق، تظل مناطق أخرى من البلاد تحت سيطرة جماعات مسلحة أخرى، وسيسمح الانقسام المستمر والمساحات غير الخاضعة للحكم بعودة النشاط المتطرف، فضلا عن العودة المحتملة لإيران ووكلائها.
ويمكن للولايات المتحدة أن تساعد في تحديد المستقبل الذي سيتحقق، وضع سوريا على مسار التعافي هو أفضل تأمين لمنع عودة المتطرفين الذين يعملون انطلاقاً من مساحات غير خاضعة للحكم.
تدرك المنطقة الحاجة إلى إعادة تأهيل سوريا، لذلك لا ينبغي أن يكون هناك توقع بأن الولايات المتحدة بحاجة إلى دفع ثمن إعادة الإعمار في سوريا بالكامل، ولكن يجب على الولايات المتحدة أن تتخذ خطوات فورية لتجنب الظروف المروعة التي حدثت في دول أخرى بعد الربيع العربي، ولا يوجد سبب يجعل مستقبل سوريا أسوأ من ماضيها.