عمرو حسين
تأثرت سوريا بشدة نتيجة ذلك، فسوريا في عهد بشار الأسد كانت الحليف الإيراني في المنطقة، وبها قواعد عسكرية روسية خاصة في منطقة حميميم وطرطوس، والتى شهدت تدخلا روسيا واضحا 2015، وساعد ذلك الجيش السوري في إعادة السيطرة على حلب وريفها وحماة وحمص وكذلك ريف دمشق والغوطة الشرقسة ودرعا وريفها وبقيت هناك مناطق نفوذ أمريكي في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية لقوات قسط في دير الزور والقامشلى والحسكة والرقة التى كانت عاصمة لتنظيم داعش الارهابي.
هذه القوات الأمريكية ساعدت قوات قسط على محاربة تنظيم داعش الإرهابي وبمساعدة بريطانية فرنسية، وتقع تحت سيطرتها أبرز حقول النفط السورية وبينها العمر، وهو الأكبر في البلاد، والتنك وجفرا في دير الزور، فضلا عن حقول أصغر في الحسكة والرقة، وكذلك حقلا كونيكو للغاز في دير الزور والسويدية في الحسكة.
وتنتشر قوات أمريكية ضمن التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة في قواعد عدة بمناطق سيطرة الأكراد، كما توجد في جنوب سوريا في قاعدة التنف التي أنشئت 2016.
وفي الشمال السوري، شهدت سيطرة تركيا على عفرين، وتسيطر القوات التركية والفصائل الموالية لها على شريط حدودي يمتد من جرابلس في ريف حلب الشمالي الشرقي إلى عفرين في ريفها الغربي، مرورا بمدن رئيسية مثل الباب وأعزاز.
كما يسيطرون على منطقة حدودية منفصلة بطول 120 كيلومترا بين مدينتي رأس العين وتل أبيض الحدوديتين وبقيت قوات ما يسمى بهيئة تحرير الشام في إدلب ووفق اتفاق أستانة بين روسيا وتركيا وإيران على مناطق تخفيض التصعيد ولكن مع امتداد الحرب بين اسرائيل وايران مع ما يسمى بالمحور الإيرانى وجبهات الاسناد من لبنان حزب الله ومن اليمن جماعة الحوثي امتدت الحرب بين اسرائيل وذلك المحور حتى طالت سوريا التى كانت أهم طرق إمداد حزب الله بالأسلحة خاصة أن حزب الله كان جزءا كبيرا من قواته في حلب السورية ضمن القوات المدعومة من إيران.
وفي صباح 27 نوفمبر 2024، حدث هجوم من هيئة تحرير الشام بقيادة أبو محمد الجولانى، حتى تمكنت من السيطرة على حلب، وواصلت طريقها للسيطرة على دمشق وفي صبيحة يوم 8 ديسمبر تم إسقاط نظام الأسد، وبدأت سوريا مرحلة جديدة من التاريخ، مرحلة صعبة من حيث التغيرات الجيوسياسية وسيطرة فصائل أصولية راديكالية على مقاليد الحكم، وبدعم من بعض القوى الإقليمية، وضع سوريا في منعطف تاريخي وحساس خاصة بعد استغلال إسرائيل الوضع وضربت كل مقدرات الجيش السوري من مخازن صواريخ وقوات بحرية وجوية وسيطرتها على منطقة جبل الجيش الاستراتيجية، وعلى بعض المناطق من الجولان والقنيطرة.
أصبحت سوريا، تقع تحت تأثير ونفوذ عدة قوى دولية وإقليمية، وشهدت تراجع كبير للنفوذ الإيرانى، فسوريا تتمتع بالتنوع الكبير العرقي والثقافي ما بين العلويين، والأكراد، والدروز، والأشور، والسوريان، ويبقي هنا دور المجتمع الدولي الذي سارع إلى سوريا لضمان مصالحه فأوروبا لديها رغبة كبيرة في حل مشكلة اللاجئين السوريين، وأمريكا تريد ضمان أمن اسرائيل وأن لا تكون سوريا محطة مرة أخرى لإيران، وتركيا تريد أن يكون لها نصيب الأسد من سوريا.
ويبقى الشعب السوري، الذي بكل تأكيد هو من يقرر مصيره، وهو من سيقرر بناء وطنه واستعادة أراضيه ووحدتها فسوريا في مفترق طرق إما أن تخرج من التاريخ أو تعود وحدة واحدة تحت حكم أبنائها المخلصين.