البث المباشر الراديو 9090
د. إيناس على
الفراق صعب لا شك في ذلك، ويزداد حرقة وألمًا مع الأقارب والأهل وأصحاب المعشر الطيب، أو حتى أولئك الذين لا تعرفهم بشكل شخصي، ولكن من كلام معارفهم يدمي قلبك لفراق إنسان خلوق سوي مؤدب وناجح وملتزم يحظى بحب من حوله.

فاجعتنا هذه المرة في واحد من طلابي الأعزاء وهو محمد يحيي السباعي، الذي وافته المنية وانتقل إلى جوار ربه خلال الساعات الماضية، لم تتح الفرصة لنا التعامل المباشر، ولكني رأيته بشكل عابر بضع مرات توسمت فيه الخير، وهو أهل له، فقد كان وقورًا سمح الوجه لا يخلو من ابتسامة رقيقة تعبر عن صلاح تربيته ونشأته، ولكن زملائي الذين تعاملوا معه عن قرب أجمعوا على حسن خصاله وجميل صفاته، والتزامه، وتفوقه الدراسي، ورقي تعامله مع زملائه ومعلميه.

سألت عنه فلم يكن ذي تاريخ مرضي، بل كان صحيحًا معافى محترف لعبة الاسكواش، ومتألقًا فيها، حتى أن طريقة ومكان وفاته تبرهن على سلامته الجسدية والصحية فقد كان مشاركًا في بطولة، وخلالها تعرض لوعكة صحية تم نقله بسببها إلى المستشفى، وهناك لفظ أنفاسه الأخيرة، ورحل عن دنيانا تاركًا جرحًا في النفوس لا يندمل، ولا يشفى، فمثل هؤلاء الطيبين لا يعوض ولا يغيب عن البال مع مرور الشهور والسنين.

ومع متابعتي للوسط الرياضي خلال الفترة الأخيرة لاحظت أن عددًا غير قليل من اللاعبين وافته المنية أو تعرض لأزمات داخل أرض الملعب، رغم أن المشارك في الألعاب يكون مؤهلًا وفي كامل لياقته البدنية، ولكن هناك أزمات مفاجئة نتيجة ربما الجهد المُضاعف الذي يتم بذله خلال المُنافسات.

وقد شاركني هذا الرأي الدكتور جمال شعبان، استشاري أمراض القلب، والذي أوضح أن السبب غالبًا في وفاة محمد يحيي السباعي، قد يكون إما اعتلال كامن في عضلة البطين الأيسر أو الأيمن أو اختلال كهربي كامن في القلب.

المُلاحظ، أن القلب عامل مُشترك في كل الأزمات المُتكررة من هذا النوع بين شباب اللاعبين، الذين تدمع لرحيلهم العيون، وتدمى القلوب، ولذا فإنه من الضروري أن تنتشر بين أسر الرياضيين ثقافة الفحص الطبي الدوري والشامل لمعرفة أي تأثيرات مُحتملة لمُمارسة الرياضة على أبنائهم، وذلك حرصًا وحفاظًا على حياتهم.

وأشيد هنا بقرار مجلس إدارة الاتحاد المصري للاسكواش، برئاسة آمنة الطرابلسي، التي سارعت لنعي الراحل، وقررت تعليق النشاط الرياضي لمدة 3 أيام حدادًا على روح الفقيد، ابننا الغالي، ولا نزكيه على الله، محمد يحيى سباعي، وقد نعاه كذلك الدكتور أشرف صبحي، وزير الشباب والرياضة، بأحر كلمات التعازي، فالمفقود هنا واحد من خير شبابنا، نسأل الله له الرحمة والمغفرة.

طبعًا لا يوجد من الكلمات ما تشفي الصدور في رثاء الراحل، إلا أن نبعث برسالة عاجلة وندق ناقوس الخطر بضرورة الانتياه إلى رياضينا من خلال التأهيل النفسي اللازم والإعداد الجيد منعًا لتكرار تلك المأساة، فالدور النفسي لا يقل عن الطبي والبدني والغذائي لإعداد شخص رياضي متزن.

ولا يفوتني، أن أتوجه للمدرسة التي كان الطالب الراحل واحدًا من طلابها، بضرورة دعم زملائه نفسيًا ومساعدتهم على تخطي هذا الظرف الصعب المُتعلق برحيل زميلهم المحبوب، وذلك من خلال الإخصائي النفسي فهو الوحيد القادر على التعامل مع الطلاب في هذه الحالة حتى يتعافون من حالة الحزن، هذا إضافة إلى الدور الهام للمدرسة في تأهيل طلابها الذين يمارسون الرياضة ومتابعتهم من كافة النواحي، وتقديم سبل الدعم لهم فهم واجهة لمدارسهم ونجاحهم سيكون بالطبع نجاح للمدرسة.

ونصيحتي للرياضيين، سلامتك أولًا وأهم من كل المكاسب والكؤوس والألقاب التي تنافس عليها، طبعًا مطلوب الطموح والحرص على الفوز، وصعود منصات التتويج، ولكن بما لا يأتي على حساب صحتك ونفسك ويعرضك للخطر، فكل إنسان أدرى بطاقته وقدراته فلا تتحامل على نفسك وتحملها ما لا تطيق، وربنا يحفظ كل أبطالنا وشبابنا من كل سوء ومكروه، وخالص العزاء مجددًا في وفاة محمد السباعي.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز