البث المباشر الراديو 9090
عمرو حسين
إن لبنان اليوم بعد انتخاب رئيس جديد، قد دخل مرحلة جديدة من تاريخه، خصوصًا أن الدولة اللبنانية مرت بظروف صعبة، سواء قبل العدوان الإسرائيلي، والاجتياح البري في سبتمبر الماضي أو بعده.

لم تكن هذه الأزمة هى الأصعب أو الوحيدة، فقد مر لبنان بمنعطفات كبيرة طالت اقتصاد الدولة المتهاوي، كما كانت الأزمة الكبرى سياسية أيضًا.

التحديات التي تواجه الرئيس اللبناني، كانت تتمثل في وجود وتمكن فصيل سياسي له أيديولوجية من مفاصل الدولة، ولديه أسلحة وقوات خارج إطار الدولة والجيش اللبناني، تحت غطاء شعارات مثل المقاومة.

وبعد انتهاء فترة رئاسة الرئيس ميشيل عون، ظل لبنان عامين منصب الرئيس فيه شاغرًا عن عمد من قوى إقليمية، ولكن اليوم بعد انتخاب البرلمان اللبناني برئاسة نبيه بري، للرئيس العماد جوزيف عون، قد أصبح لبنان في مرحلة سياسية جديدة، فخلال خطابه القوي بعد تنصيبه رئيسًا، أقر العماد جوزيف عون، رئيس الجمهورية اللبنانية، أن أي سلاح في المُستقبل سيخضع لسيادة الدولة اللبنانية، وهذا أكبر تحدي يواجه الرئيس الجديد.

التحدي الآخر، هو أن يقوم الرئيس اللبناني بعملية سياسية شاملة تجمع القوى اللبنانية على قلب رجل واحد بمختلف طوائفها من أجل بناء نظام سياسي قوي، حتى لا تتكرر تلك الأزمة مرة أخرى فذلك يتطلب توافق وطني من جميع القوى السياسية والرئيس.

حوار وطني شامل لكل القوى والأحزاب اللبنانية، هو الحل الوحيد لإنهاء المحاصصة، والطائفية، وفرض سيادة القانون، وإلزام الجميع بمدنية الدولة، وعدم خضوعها مرة أخرى لتأثير ونفوذ قوى إقليمية حولت لبنان إلى دولة منعزلة.

بإمكان الرئيس جوزيف عون، بعد هذه المصالحة والتوافق الوطني، الانطلاق بعجلة الاقتصاد اللبناني إلى الأمام بعد أن يرجع لبنان لمحيطه العربي، ويُرمم علاقاته الدولية، ويضمن أن تخرج من أراضيه أي تأثيرات لأي أطراف إقليمية، وقتها مرة أخرى يُمكن ترميم الاقتصاد اللبناني بعودة الاستثمار، وعودة السياحة، عديد الدول العربية مُنفتحة على استعادة علاقاتها الاقتصادية مع لبنان، ومدها بخطوط الغاز والطاقة، مُقابل عودة لبنان للحاضنة العربية مُجددًا.

أمام الرئيس عون، ملف كبير من مُحاسبة المسئولين عن الفساد في لبنان، وأيضًا جريمة انفجار مرفأ بيروت، الذي أدى لوفاة عدد كبير من اللبنانيين، وكذلك إعادة هيبة القضاء اللبناني، الذي تأثر بتدخل عدد من القوى اللبنانية للتستر على جرائم الفساد، وانفجار مرفأ بيروت.

كما أن اكتمال مؤسسات الدولة اللبنانية بانتخاب الرئيس، خطوة كبيرة لعودة لبنان للمُجتمع الدولي، الذي يولي لبنان اهتمامًا كبيرًا لما له من إرث حضاري وثقافي، ويُمكن للدول الكبرى أن تدعم لبنان، الذي يحتاج خمسة مليارات دولار، لإعادة الإعمار في المناطق، التي أُصيبت في العدوان الإسرائيلي الأخير في الضاحية الجنوبية، وقرى جنوب لبنان.

الاستقرار السياسي في لبنان سيدفع صندوق النقد الدولي لتقديم دعم كبير للبنان، وإذا تم في البلاد توافق وطني وحوار جامع شامل، وتوافق على استبعاد التدخلات الخارجية في لبنان، فإن ذلك سيمكن الدولة اللبنانية من إنهاء الانقسام في الشارع اللبناني، ولن يدع مجالًا مرة أخرى للتدخلات الإسرائيلية، التي تتخذ من سلاح حزب الله حجة لضرب لبنان.

وتبقى المسئولية على عاتق المُجتمع الدولي بضرورة المُساهمة في تسليح وتأهيل الجيش اللبناني حتى يتمكن مرة أخرى من استعادة السيطرة على جميع حدود البلاد، كما تقع على عاتق المُجتمع الدولي مسئولية الحصول على ضمانات لعدم استهداف إسرائيل مرة أخرى للبنان.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز