أحمد ياسر
وبسبب هذه الكلمات ألف الصحفي الهندي كتابًا بعنوان "خنجر إسرائيل"، روى فيه تفاصيل المقابلة، وذلك قبل نكسة 1967، هكذا كان ينظر الإسرائيليون إلى العرب طوال العقود الماضية!
تنافست خريطة الطريق العسكرية الأنجلو أمريكية على الدخول إلى آسيا الوسطى عبر الشرق الأوسط؛ فالشرق الأوسط، وأفغانستان، وباكستان تشكل أحجار عثرة لتوسيع النفوذ الأمريكي إلى الاتحاد السوفييتي سابقًا في آسيا الوسطى.
والشرق الأوسط هو- إلى حدٍ ما - الطبقة الجنوبية من آسيا الوسطى، كما يطلق على آسيا الوسطى "الطبقة الجنوبية لروسيا"، أو "الخارج القريب لروسيا".
أتذكر أن "زبيجنيو بريجنسكي"، مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق، أشار في كتابه "رقعة الشطرنج الكبرى" إلى الشرق الأوسط باعتباره أداة للسيطرة على منطقة يسميها بريجنسكي "البلقان الأوراسية".
تتألف البلقان الأوراسية من القوقاز (جورجيا وجمهورية أذربيجان وأرمينيا)، وآسيا الوسطى (كازاخستان وأوزبكستان وقيرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان وأفغانستان) - وإلى حدٍ ما - كل من إيران وتركيا.
ولعل ما طرحه الجنرال الأمريكي المتقاعد رالف بيترز– في خطة "حدود الدم" بات حقيقيًا وواقعيًا، ومشاهَدًا اليوم على أرض الواقع، فهناك دولًا تم تقسيمها، وأخرى سيُضاف إليها مناطق جديدة، والمشروع ربما يكون في التنفيذ المرحلي.
ووفقًا لخرائط حدود الدم التي رسمها رالف بيترز..
1- اليمن: يضاف إلى اليمن أجزاء من عسير، ونجران، وجيزان جنوب المملكة العربية السعودية، وما يحدث الآن في الحدود بين اليمن، والسعودية، فكأن المخطط في طور الإنجاز!
2- العراق: وحسب مخطط "بيترز" فسيكون التقسيم كالتالي.. دولة شيعية في الجنوب العراقي، وستكون نواة للدولة الشيعية العربية، والتي - بحسب تقديره - ستمتد على طول الخليج العربي. والدولة الثانية في العراق ستكون دولة سنية في الوسط مكوّنة من ثلاث محافظات وتتحد مع سوريا.
أماّ الدولة الثالثة، فهي دولة كردية، وتسمى كردستان الحرة في الشمال، وهذا ما شاهدناه في الحرب القائمة بين الجيش العراقي، والحشد الشعبي من جهة. وداعش من جهة ثانية في العراق، والتي تسببت في تهجير مئات الآلاف من العراقيين، وما نتج عن ذلك من استهداف ممنهج واضطهاد للأقليات كـ "الأزيديين" مثلًا، وهذا ما يؤسس لتقسيم عرقي كالذي وضعه "رالف بيترز" الصراع بين السنة والشيعة في العراق سيكون تنفيذا لمخططه وهي تقسيم العراق الى ثلاثة دويلات سنية، شيعية، وكردية.
3- سوريا: ستخسر سوريا المنطقة الساحلية.
4- الأردن: تحتفظ بأراضيها، وتضاف إليها أرض من شمالي السعودية، كما سيرتبط "مستقبل الضفة الغربية بها".
5- المملكة العربية السعودية: يقترح بيترز في مخططه وضع مكّة والمدينة المنورة تحت سلطة دينية خاصة، أسوة بالفاتيكان؛ فالمملكة ستخسر كثيرا من أراضيها وهذا عمل؛ من أجل تقزيمها وتحجيمها.
6- إيران: أجزاء كبيرة ستخسرها إيران من أراضيها لكلٍ من أذربيجان وكردستان والدولة الشيعية "بلوشستان الحرة"، ولكنها ستحصل على منطقة "هيرات" من أفغانستان؛ لأنها ترتبط لغويًا وتاريخيًا مع إيران؛ فتصير إيران دولة ثانية من جديد.
7- أفغانستان: ستعوّض ما تخسره من الباكستان، إذ يتم عودة مناطق القبائل اليها، في شمال غرب الباكستان وسيلتحق سكّانها بأخوتهم الأفغان - بحسب تعبيره - ومن أجل عودة الباكستان من دولة الى دولة طبيعية يجب أن تتخلى على منطقة البلوش لتكوين دولة "بلوشستان الحرّة".
8- أما فيما يخص منطقة شمال إفريقيا، أو منطقة المغرب العربي فلم يتطرق اليها "بيترز" في خطته، ولكن ربما أضيفت هذه المنطقة الى تحليلات أخرى لباحثين واستراتيجيين غربيين، وأمريكيين، فما يحدث في المنطقة ليس بمنأى عمَّا يخطط ويدار في كواليس صناع القرار العالم.
كما أن ما حدث في تونس، وليبيا، والجزائر، والمغرب، والسودان هو ضمن مخطط الشرق الأوسط الجديد، والحقيقة هي أن العرب ينفذون بإرادتهم ومن دون ارادتهم مخططاً غربياً لرسم خارطة جديدة قائمة على تقاسم المصالح بين الدول العظمى وليصبح هذا العالم أكثر تشتيتا وتقسيما تحت شعار البقاء للأقوى وكأن التاريخ يجب أن يعود الى آلاف السنين.
"الألم الضروري"
بالإضافة إلى الاعتقاد بوجود "ركود ثقافي" في الشرق الأوسط، يجب أن نلاحظ أن رالف بيترز يعترف بأن مقترحاته "قاسية" بطبيعتها، ولكنه يصر على أنها آلام ضرورية لشعب الشرق الأوسط، وهذه النظرة إلى الألم والمعاناة الضروريين تتوازي بشكل مذهل مع اعتقاد وزيرة الخارجية الأميركية "كونداليزا رايس" بأن تدمير لبنان على يد الجيش الإسرائيلي كان ألماً ضرورياً أو "آلام ولادة" علي حد وصفها من أجل خلق "الشرق الأوسط الجديد" الذي تتصوره واشنطن ولندن وتل أبيب.
وعلاوة على ذلك، تجدر الإشارة إلى أن موضوع الإبادة الجماعية "للأرمن" جري تسييسها وتحفيزها في أوروبا لإهانة تركيا، لقد تم تقديم إصلاح وتفكيك وإعادة تجميع الدول القومية في الشرق الأوسط على أنه حل للعداءات في الشرق الأوسط، ولكن هذا مضلل بشكل قاطع وكاذب وخيالي.
إن أنصار "الشرق الأوسط الجديد" وإعادة رسم الحدود في المنطقة يتجنبون ويفشلون في تصوير جذور المشاكل والصراعات في الشرق الأوسط المعاصر بصراحة، ما لا تعترف به وسائل الإعلام الغربية وبعض الإعلام العربي للآسف.. هو حقيقة مفادها أن كل الصراعات الكبرى تقريبًا في الشرق الأوسط هي نتيجة لأجندات أنجلو أمريكية إسرائيلية متداخلة.
إن عديدًا من المشكلات التي تؤثر على الشرق الأوسط المعاصر؛ هي نتيجة لتفاقم التوترات الإقليمية القائمة مسبقًا.
وأتذكر كلمات لأحد قادة الاحتلال منذ زمن طويل قال فيها: (جرَّب العرب قيادة مصر للمنطقة مدة نصف قرن، فليجربوا قيادة إسرائيل إذًا!).
وهذه هي الرؤية التي طرحها "برنارد لويس" أحد مؤلفي مخطط التقسيم منذ السبعينيات، والتي تبناها المحافظون الجدد، وتدور السياسة الأمريكية في إطارها.
واجب علينا.. قراءة التاريخ جيدًا.