عمرو حسين
في عام 1948، انتفضت مصر على الفور لنجدة الشعب الفلسطيني، خاضت الحرب دفاعًا عن السلام، بعد اختراق إسرائيل لتنفيذ قرار التقسيم باحتلالها 78% من فلسطين، وليس ما قررته الأمم المتحدة بأن يكون نصيب الدولة الإسرائيلية 51% فقط، واحتلت القدس الغربية، وهجرت أهلها.
وفي العدوان الثلاثي 1956، تعرضت مصر لهجوم من بريطانيا، وفرنسا، وإسرائيل، بحجة تأميم مصر لقناة السويس، لكن الحقيقة كان العدوان بسبب مواقف مصر لتحرير الدول العربية والإفريقية من الاستعمار بعد دعم مصر لتحرر الدول العربية، فوجدت فرنسا ذلك فرصة من أجل ردع مصر، التي دعمت الثورة الجزائرية، لكن مصر نجحت في أن تنطلق من أرضها الثورة الجزائرية، ومنظمة التحرير، حتى نالت الجزائر استقلالها، أما إسرائيل فدخلت هذه الحرب عندما خشيت من قدرات القاهرة على دعم فلسطين، وحركات التحرر، فكان ذلك العدوان هزيمة لثالوث أراد الشر بمصر، وتغيرت خريطة العالم فانتهت إمبراطورية بريطانيا، التي لا تغيب عنها الشمس، بسبب حرب السويس.
وبعد هزيمة يونيو 1967، حققت مصر نصرا عظيما على إسرائيل، ولقنتها درسًا قاسيًا، وردت الصفعة صفعتين، لكنها حاربت أيضًا من أجل السلام، ومن أجل استعادة الأرض، وعقدت اتفاقية سلام، لأنها أدركت أن إسرائيل هي أرض أمريكية في الشرق الأوسط، واستعادة العرب لأرضهم بالحرب صعب جدًا، لأنهم يواجهون أقوى قوة عالمية، فأمريكا تحولت من super power إلى hyper power أي من قوة عظمى إلى قوة كاسحة، ولذلك فرصة السلام في كامب ديفيد هي فرصة أضاعها العرب لن تتكرر، بسب بعض النعرات الكاذبة.
مصر كانت لها رؤية في استعادة أرض فلسطين والجولان بالسلام، ولكن كانت فلسطين قضية الفرص الضائعة حتى جاء العدوان الإسرائيلى على غزة بعد طوفان الأقصى، وكل الشواهد تؤكد أن الهدف كان تدمير قطاع غزة بشكل كامل، حتى يُجبر الفلسطينيين على النزوح والتهجير، لكن مصر قالت ذلك خط أحمر، فالرئيس السيسي أدرك منذ اللحظات الأولى أن مخطط التهجير، كان الهدف من تلك الحرب الطويلة، حتى جاءت خطة ترامب 2025، ليعلن على المكشوف ذلك المخطط، ولكن مصر ردت بقوة على كل تلك الانتهاكات والتصريحات غير المسئول.
وتظل مصر هي حصن العروبة الذي تنكسر عليه كل مخططات أهل الشر.