ماريان جرجس
ولكن السياحة العلاجية لم تشهد ذلك الرواج قبل 2011، وذلك لتهالك البِنَى التحتية في المنشآت الصحية، أمّا اليوم، فأصبح لدينا بنية تحتية قوية لكل المنشآت الطبية التي دخلت في مراحل التطوير، أو التي انتهت منها، فضلا عن الكوادر الطبية والطواقم الطبية ذات المهارة العالية، وبداية الميكنة والرقمنة في وزارة الصحة حيث كانت الرعاية الأساسية هي الأولي بالميكنة، وتسير وزارة الصحة قدمًا في الرقمنة وميكنة جميع خدمات الوزارة الصحية.
ليس فقط البنية التحتية، ولكن كثير من المقومات أصبحت تؤهل مصر لأن تكون من رواد الرعاية الصحية في ذلك السوق الكبير وتلك الصناعة الواعدة، منها سرعة إصدار التأشيرة العلاج في 72 ساعة، والتنسيق بين الوزارات المعنية كافة؛ كوزارة الاتصالات، ووزارة السياحة، والصحة، والميزة التنافسية بين سعر الخدمات الطبية المقدمة في مصر ونظيرها في البلدان الأوروبية، والتي تكون أكثر غلاءً من تلك المقدمة في مصر مما يعطى ذلك ميزة تنافسية للخدمات المقدمة على الأراضى المصرية للسائحين.
إضافة إلى ذلك فإن مصر تمتلك فنادق ومنتجعات تستطيع ضيافة تلك الفئة من السائحين؛ مما يميز مصر بميزة مهمة وهي الضيافة وقدرتها على إدارة العمل السياحي وخبرته في هذا المجال.
وتسعى الدولة المصرية لإطلاق منصة إلكترونية من شأنها الترويج للخدمات الطبية، والتنسيق واستهداف السائحين؛ بهدف السياحة العلاجية؛ مما ينعكس إيجابيًا على الاقتصاد المصري ويعزز النمو الاقتصادي ويحقق الريادة للطبيب المصري في المنطقة على الأقل.
أمّا عن صناعة الدواء فحدِّث، ولا حرج عن الكنوز المصرية؛ فمنذ قرابة عقد اكتشف فريق بحثي ألماني في وادي النطرون جزءا من بكتريا يسمى بـ "الأيكتوين"؛ وهي مادة مهمة جدا، واستطاعوا تصنيع كثير من الأدوية منها؛ لعلاج الجهاز التنفسي، وجفاف العين، وأمراض القلب؛ مما يعني أن هناك كثيرا من الموارد الخام التي لم يتم اكتشافها حتي الآن في مصر، قادرة على إحداث ثورة طبية في صناعة الدواء بموارد خام ذات جودة عالية وأسعار ليست باهظة.
ولكن كل ما نحتاج إليه، كوادر بحثية شابة مدرَّبة وتمويل كافٍ للبحث العلمي؛ حتى تصبح السياحة العلاجية صناعة متكاملة تحقق الريادة والنمو الاقتصادي المرجو للدولة المصرية، وتترقى بمكانة الطبيب المصري العلمية والعملية التي تليق به.
فالاستثمار في المجال الصحي لا يضمن فقط مستوى صحيًا لائقًا بالمصريين، ولكنه يبعث رسالة طمأنينة لمرتادي السياحة العلاجية في سوق الرعاية الصحية، ويجعلهم يحوِّلون وجهتهم إلى مصر.