إيناس علي
وللأسف، لا يوجد شيء توصل له البشر يكون كله مفيد، أو إيجابي.. وحتى لا نطيل في المقدمة نذكر بشكل مباشر تطبيق "شات جي بي تي"، والذي انتشر كالنار في الهشيم، وبات يشغل حيزًا كبيرًا في تعاملات الناس، وخاصة في أعمالهم المختلفة لا سيما تلك المرتبطة بالتفكير.
وهذا خطر لو تعلمون عظيم! إذ إنه يسيطر بشكلٍ مباشر على إعمال العقل، والتفكير، والجد، والاجتهاد، والسعي وراء جمع المعلومات، وهذا من شأنه أن يلغي أهم عضو بشري ميز الله به الإنسان عن سائر المخلوقات؛ وهذا لأن التطبيق الذي استشرى في تفاصيل حياتنا يفكر نيابة عن الإنسان!
كما ينتج عن استخدام الذكاء الاصطناعي نوع من الانعزال الذهني، والاعتماد على نموذج لا يملك وعيًا أو تجربة بشرية، ويكون نموذجًا للتفكير مجردًا من الإبداع، والابتكار، والتجديد الفكري.
وهذا؛ لأن كل إنسان يختلف عن غيره في طريقة التفكير، ويتضح هذا جليًا في موضوعات التعبير التي تكون في امتحانات اللغة العربية لطلاب المراحل الابتدائية، والإعدادية، والثانوية؛ فمن المستحيل أن يتفق طالبان في كتابة المحتوى نفسه، وإن كان من الوارد أن يحدث توارد في الأفكار.
وفي حال إلقاء سؤال أدبي، أو نظري على مسامع مجموعة من الناس في موضوع بمجال عملهم أو دراساتهم؛ فإنك سوف تسمع من كل منهم زاوية مختلفة تعبر عن طريقته في التفكير، وقد يكون جميعها صحيحًا على الرغم من اختلافها.
الكارثة الكبرى تكمن في توجه بعضهم إلى إجراء حوار مع الذكاء الاصطناعي؛ حيث يجد فيه نوعًا من الراحة، ويغنيه عن التعامل مع البشر متقلب المزاج! فيفضل الحديث مع هذا التطبيق الذي لن يخرج عن طوعه، أو يدخل معه في خلاف!
ويؤدي الاستخدام المكثف لـ الذكاء الاصطناعي إلى تكرار النسخ للكلام نفسه بدلاً من الإبداع الحقيقي، وخصوصا في مجالات: الكتابة، والفن، والتفكير التصميمي، ناهيك عن درجة الأمان فقد تكون معلوماتنا عبر هذه التطبيقات عرضة للسطو، والسرقة، واطِّلاع بعضهم عليها.
الخطير في الأمر أن هناك تنافسًا شرسًا بين الدول لإنتاج تطبيقات مشابهة؛ فمنذ إطلاقه من قبل علماء أمريكيين قبل نحو 3 أعوام، وظهرت نسخ أكثر تطورا في الصين وكلها تسير في اتجاه إلغاء العقل البشري لصالح الآلة!
وهنا ندق ناقوس الخطر للآباء، والمعلمين، وأصحاب الأعمال أن يراقبوا مَن هم في دائرة اهتمامهم، أو رعايتهم حتى لا يقعوا فريسة لهذا التطبيق الذي بات سرطانًا ينهش في عقولنا، ويؤثر على مدارك الأجيال المختلفة وينحي مواطن الإبداع، والابتكار.
في كل مرة نقول، إننا يجب أن نتعامل مع التكنولوجيا بحذر وذكاء نأخذ منها المفيد، ونتلاشى الضار منها، ونطوعها لخدمة مصالحنا، وأعمالنا، ولكن مع تطبيق "شات جي بي تي" أقول: احذروه، وابتعدوا عنه؛ لأنه سيجعل حياتنا في خطر، ويؤثر سلبًا على عقولنا، ويدمر مستقبل أجيالنا الناشئة!