ماريان جرجس
فقد قال البعض إن ذلك القرار كان شعبويًا فحسب، وإننا كنا على مقربة من انتهاء الـ99 عامًا التي وقعها الدبلوماسي الفرنسي السابق ديليسبس مع سعيد باشا، والتي منحت حق إدارة القناة أو "حق الامتياز".
وقد أدى هذا القرار إلى العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، لكن يقول البعض الآخر إن انسحاب الإنجليز والفرنسيين من قناة السويس كان مستحيلاً، بل إنه في عام 1910، تقدمت شركة قناة السويس – غير المملوكة لمصر – بطلب سري للحكومة المصرية، ممثلة في بطرس غالي باشا، لمدّ امتياز القناة إلى 40 سنة إضافية تنتهي في 2008، وذلك بسبب تضاعف الملاحة العالمية وزيادة أهمية قناة السويس، وهو ما يفسر شن العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، فلو كان قرار التأميم شعبويًا فحسب، لما استثار غيظ الدول الثلاث حتى شنوا الحرب على مصر.
وفي ذكرى التأميم في 26 يوليو من كل عام، ونحن في عام 2025، وبعد أن قامت الحكومة المصرية، بتوجيهات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، بحفر قناة موازية أو "قناة السويس 2" في عام 2015، نستطيع القول إن قناة السويس هي من أهم الكنوز المصرية، بل هي درة التاج المصري سياسيًا وتجارياً واقتصاديًا.
وإن القيادة الحالية أدركت أهمية قناة السويس أكثر مما مضى، فبدأت في تعظيم مكانتها أكثر وأكثر، وبدأت في إقامة مشروعات تخدم هذا الممر المائي الأهم في العالم، بإقامة المنطقة الاقتصادية، والموانئ المختلفة في السخنة وبورسعيد، والكباري العائمة، وربط شرق القناة بغربها، لتعظيم الاستفادة من كل شبر حول قناة السويس، والاستفادة من التجارة العالمية التي تمر عبر هذا الممر المائي، كما نعرف جميعًا تأثير حركة الملاحة في قناة السويس على التجارة العالمية.
ومن ثم، لا بد أن تكون هناك إستراتيجية مستقبلية تناقش مستقبل قناة السويس، وعلى العالم كله التدخل من أجل وقف هجمات الحوثي التي تهدد حركة الملاحة في البحر الأحمر، مما يؤثر على قناة السويس، وبالتبعية يؤثر على حركة التجارة العالمية.
ويتلخص مستقبل قناة السويس في قدرتها على التأقلم والتكيّف، ومراعاة التنوع البيولوجي من منظور بيئي نتيجة التغيرات البيئية التي حدثت إثر ربط البحر الأحمر بالمتوسط، والحفاظ على قدرتها التنافسية، خاصة في ظل وجود ممرات منافسة مثل مبادرة الصين "الحزام والطريق"، والممر الشمالي الذي بدأت تستخدمه بعض السفن بدون الحاجة إلى كاسحات جليد في فترة الصيف، وهو أقصر من مسار قناة السويس، كما نأمل في وجود محطة وقود في قناة السويس كدعم لوجستي للسفن المارة بها.
إن قناة السويس كانت أكبر مشروع إنساني قدمه سعيد باشا للبشرية، ولا تزال قناة السويس ترسم ملامح التجارة العالمية، وتؤثر سلبًا وإيجابًا في سلاسل الإمداد، فمصر محظوظة بقناة السويس، والقناة محظوظة بالقيادة المصرية الحالية.