البث المباشر الراديو 9090
حنان أبو الضياء
تساءل كثيرون: لماذا أصرت مصر على عدم تهجير الفلسطينيين إلى أي مكان في العالم؟!، ولماذا يُصرّ الصهاينة على التهجير؟!.. هل لأرض غزة قيمة اقتصادية، أو أمنية تدفعهم إلى ذلك؟.. الإجابة الأخطر وجدتها ضمن مدونة الدكتور إيفان باسوف، فلسطيني روسي – أمريكي – إسرائيلي، حيث يؤكد أن فلسطين هي إسرائيل!

يستخدم إيفان باسوف والصهاينة لغة "الميم" – أي صورة، أو فيديو، أو عبارة تنتشر على نطاق واسع بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي – لتأكيد هذا المعنى المغلوط، معتمدًا على درايته في علوم الكمبيوتر، لكونه يحمل أكثر من 80 براءة اختراع في مجال تخزين البيانات، ويكتب بقناعة عن إسرائيل، وتأكيد الهوية اليهودية الفلسطينية.

يبدأ أكذوبته بأن العرب قاموا بالاستيلاء على اسم "فلسطين" - الذي يرى أنه مصطلح تاريخي وجغرافي - مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالتراث اليهودي، وتمت إعادة توظيفه في هُوية سياسية حديثة تهدف إلى استبداله.

يستكمل إيفان باسوف أن "فلسطين" تشير إلى منطقة جغرافية ارتبطت باليهود بشكل رئيس لآلاف السنين، وقد ظهرت على العملات، والوثائق، والخرائط في ظل الحكم الروماني، والعثماني، والبريطاني. وكان مصطلح "فلسطيني" يصف اليهود الذين يعيشون في فلسطين تحت الانتداب البريطاني، بما في ذلك مؤسسات مثل بريد فلسطين (الذي أصبح الآن بريد القدس)، وأوركسترا فلسطين الفيلهارمونية (التي أصبحت الآن إسرائيل الفيلهارمونية).

يتهم الصهيوني (إيفان باسوف) العرب والمؤسسات الدولية بأنه بعد عام 1948، وخاصةً منذ ستينيات القرن الماضي فصاعدًا، اُختُطف المصطلح من خلال مزيج من الرسائل السياسية، والتركيز الإعلامي المتكرر، والمؤسسات الدولية مثل "الأونروا"، لترسيخ فكرة أنه لم يعد "الفلسطينيون" يهودًا من سكان فلسطين الأصليين؛ بل أصبحوا مهاجرين عرب وصلوا في أواخر العهد العثماني، والبريطاني!

يدَّعي إيفان باسوف بأنه لم يُختطف مصطلح "فلسطيني" فحسب؛ بل أصبح مائعًا، ومتَّسعًا باستمرار، ومنفصلًا عن أي معنى ثابت، في المراحل الأولى من إعادة التسمية هذه، كان يشير - بشكل حصري تقريبًا - إلى العرب المسلمين، باستثناء اليهود، وحتى المسيحيين الذين عاشوا في المنطقة لقرون.

وبمرور الوقت، أصبح يعني "جميع العرب" الذين يعيشون في الانتداب البريطاني السابق، بِغَض النظر عن الأصل.. واليوم، يشمل نطاقه الجميع تقريبًا باستثناء اليهود: المواطنين العرب في إسرائيل، والمستوطنين العرب غير المواطنين في يهودا والسامرة وغزة، بالإضافة إلى الدروز الإسرائيليين، والسامريين، والأرمن، والشركس، والآشوريين، والملايين المسجلين كـ"لاجئين" من قبل الأونروا – وكثير منهم لم تطأ أقدامهم الأرض على الإطلاق!

يقول إيفان باسوف: اليوم، يتراجع كثير من اليهود غريزيًا عن استخدام كلمة "فلسطين"، كما لو كانت مصطلحًا أجنبيًا، أو معاديًا!.. ويرى إيفان باسوف أنه لكي يفوز اليهود بالمستقبل؛ فعليهم استعادة "الميمات" التي تعرّفهم قبل أن تُستخدم لمحوهم.

تلك المدونة الصهيونية تقدم الدليل القاطع على أن التهجير هدفه الأول سرقة هُوية الأرض الفلسطينية، ومحاولة كتابة التاريخ، وتحديد الجغرافيا بلغة "الميم"، التي يجيد الصهاينة استخدامها للقضاء على فكرة وجود "فلسطين".

إذا حدث التهجير، فإن الأفكار الزائفة ستصبح - في أقل من عقد من الزمن - هي المهيمنة، وتصبح "فلسطين" يهودية فعلًا واسمًا؛ مستخدمين أسلوب السرد من خلال عدسات المسيطرين الصهاينة من الإسرائيليين، والجماعات الإرهابية المدعومة منهم؛ كما حدث عندما تمّت محاصرة السفارة المصرية في تل أبيب من قِبل جماعة إرهابية، إلى جانب استخدام "الميمات" الكاذبة التي تدَّعي محاصرة مصر لغزة، وإبادة شعبها بالمجاعة... من أجل هذا أصرَّت مصر على عدم تهجير الفلسطينيين إلى أي مكان في العالم.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز