البث المباشر الراديو 9090
حنان أبو الضياء
منذ عدة سنوات صدر لي كتاب «قرن الجحيم.. 6 درجات على نهاية العالم»، وكان الدافع الرئيسي لتقديم هذا الكتاب هو تسليط الضوء على التهديدات المناخية المتصاعدة، والتحديات الملحّة لبناء القدرة على الصمود، والاستثمار في الحد من المخاطر.

ففي ظل أعوام تُعد الأكثر حرارة على الإطلاق في المنطقة العربية، يتواصل اتجاه طويل الأمد يتمثل في ارتفاع درجات الحرارة بمعدل يقترب من ضعف المتوسط العالمي، مع موجات حر شديدة تدفع بالظروف المناخية إلى أقصى حدودها.

وفي الوقت نفسه، تواجه المنطقة مخاطر متزايدة تتمثل في فيضانات مدمرة، ومخاطر الزلازل المتتالية، وما يرتبط بها من انهيارات أرضية وأمواج تسونامي محتملة. ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة بالنسبة للمناطق الساحلية في جنوب البحر المتوسط، التي قد تتعرض لمخاطر الزلازل، خاصة في حال حدوث نشاط زلزالي بحري يؤدي إلى اضطراب قاع البحر وتوليد موجات تسونامي.

وترتبط هذه المخاطر بتداخل عوامل عدة، من بينها تغير المناخ، ووجود مناطق الصدوع الحرجة ومناطق الاندساس التي تنزلق فيها إحدى الصفائح الأرضية تحت الأخرى. ومن بين المناطق المعروفة بقابليتها للتعرض للخطر مدينة إسطنبول، رغم أن المواقع الدقيقة لبعض الصدوع الحرجة لا تزال غير معروفة بشكل كامل.

وبلغ متوسط درجة الحرارة العالمية في عام 2024 ارتفاعًا قدره 1.08 درجة مئوية مقارنة بمتوسط الفترة من 1991 إلى 2020. كما ازدادت مدة موجات الحر، خاصة في شمال أفريقيا والشرق الأدنى، مع اتجاه تصاعدي واضح منذ عام 1981. وسجلت عدة دول درجات حرارة تجاوزت 50 درجة مئوية خلال عام 2024 والأعوام التالية.

لقد تابع العالم منذ 2024 مشهدًا مناخيًا غير مسبوق؛ ففي الوقت الذي عانت فيه مناطق غرب شمال أفريقيا، خاصة المغرب والجزائر وتونس، من موجات جفاف قاسية، شهدت دول مثل المملكة العربية السعودية والبحرين والإمارات العربية المتحدة أمطارًا غزيرة وفيضانات مفاجئة.

وتشير نماذج المناخ إلى أن المنطقة العربية قد تواجه ارتفاعًا محتملًا في متوسط درجات الحرارة يصل إلى 5 درجات مئوية بحلول نهاية القرن، في حال استمرار سيناريوهات الانبعاثات المرتفعة.

كما أن الحروب والصراعات الكبرى، سواء في الشرق الأوسط أو أوكرانيا، لا يمكن فصلها تمامًا عن أزمة تغير المناخ، وهو ما أشار إليه مؤخرًا البروفيسور مارتن فان، بقوله: «كمجتمع، نتلقى ضربة مزدوجة»؛ إذ تتزامن تداعيات الصراعات مع الضغوط المناخية المتزايدة التي تهدد الأمن الغذائي والمائي والاستقرار العالمي.

وفي النهاية، تشير الدراسات العلمية إلى أن الاحتباس الحراري قد يؤدي إلى تغييرات واسعة في أنظمة الأرض، بما في ذلك التأثير في النشاط الزلزالي في بعض المناطق نتيجة التغيرات الكبيرة في الأحمال المائية والجيولوجية المرتبطة بارتفاع مستوى سطح البحر وذوبان الكتل الجليدية.

كما يتوقع العلماء استمرار ارتفاع مستويات سطح البحر على المدى الطويل، وقد يصل هذا الارتفاع إلى نحو 70 مترًا في سيناريو شديد التطرف إذا ذابت الكتل الجليدية الأرضية بالكامل، وهو احتمال يرتبط بدرجة كبيرة بمستويات انبعاثات غازات الاحتباس الحراري التي يطلقها الإنسان.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز