ماريان جرجس
ويأتي بعد السر الإلهي في الحفاظ على مصر، القناعة المصرية الراسخة التي رفضت أي وجود أجنبي على الأراضي المصرية، سواء كان في صورة قواعد عسكرية أو جنود أجانب أو حتى مرتزقة.
ولكن يمكننا أن نتخيل للحظة: ماذا لو أن دولة الثلاثين من يونيو لم تكن هنا الآن؟ وماذا لو أن جماعة جماعة الإخوان نجحت في استنساخ حرس ثوري على شاكلة الحرس الثوري الإيراني؟
لقد جاء قاسم سليماني إلى مصر 2013 متخفياً بهوية مزورة كسائح إيراني، في محاولة لعقد لقاءات مع قيادات جماعة الإخوان المسلمين في القاهرة، بهدف إقامة حرس ثوري مصري. وكان المُخطط أن يكون هذا الكيان على قدر من الندية التي يواجه بها الحرس الثوري الإيراني الجيش الإيراني، وأن يصبح ندًّا للأجهزة الأمنية المصرية، بما يؤدي إلى إضعافها وتفكيكها.
لكن هيهات؛ فربما لم تكن رحلته إلى مصر موفقة، ولم تكن زيارة سياحية هادئة كما أراد لها أن تبدو. فقد كانت تحركاته مرصودة من الأجهزة الاستخباراتية وأجهزة الأمن كافة، وتم إرسال صور لقاءاته إليه على هاتفه المحمول، الأمر الذي جعله يقطع رحلته سريعاً ويغادر مصر على الفور، هارباً منها بلا عودة.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه: ماذا لو لم يرحل سليماني من مصر؟ لربما كان لدينا الآن حرس ثوري منغمس في أتون الحرب، يجر مصر إلى مواجهة مباشرة مع إيران. وربما كان قد انتهى أمر مصر جيشاً وشعباً، أو كانت مصر اليوم تعاني ما تعانيه الضاحية الجنوبية في بيروت، التي تعهّد بتسلئيل سموتريتش أن يجعلها مثل خان يونس بسبب حزب الله.
لقد أصبحت مصر اليوم دولة بالغة الأهمية لكل دول العالم. فهي مهمة للدول العربية من أجل توحيد الموقف العربي ودرء الهجمات الإيرانية على الخليج العربي، كما أنها تمثل أهمية كبيرة لأوروبا في إطار التعاون معها كوسيط دولي بالشراكة مع دول أوروبية لوقف الحرب.
وهي أيضاً مهمة للولايات المتحدة على الصعيدين: دور الوسيط، ودورها في الشرق الأوسط، وضمان الأمن في قطاع غزة حتى لا تنفتح تلك الجبهة مرة أخرى. حتى إنه في خضم المعركة لم تعدل الولايات المتحدة إرشادات السفر لمواطنيها إلى مصر، وقال دونالد ترامب إنه مطمئن إلى حركة السياحة في مصر.
وتمر الأيام لتثبت صحة الرؤية المصرية، التي أعادت يوماً ما طرح مفهوم حقوق الإنسان بصورة أكثر اتساعاً. فحق الإنسان لا يقتصر على الشعارات، بل يبدأ من حقه في أن يعيش في سلام دون حروب، وأن تكون محاربة الإرهاب حقاً أصيلاً من حقوق الإنسان، وأن يكون من حق كل إنسان أن يحيا في بيئة آدمية هادئة وآمنة.
حفظك الله يا مصر.