حنان أبو الضياء
إنه المتعبِّد فى محرابها، حتى ولو لم يعلن ذلك علانية، فالمعطيات تُشير إلى النتائج بوضوح، فهو المحب لإسرائيل والواعد بنقل سفارة بلاده إلى القدس، والمتعهد بصوت بلاده فى الأمم المتحدة لإسرائيل.. اليمينى المتشدد، ويالا العجب فسيرؤس قريبًا، الديمقراطية الأكبر فى أمريكا الجنوبية.. إنه العنصرى المتعصب ضد النساء والسود، وصهيونته ظهرت مبكرًا، وليس لها علاقة بالانتخابات، خصوصًا وأنه زار إسرائيل قبل عامين، وتغنى بالتعاون بين البلدين بعد توليه الرئاسة.
بولسونارو يرى إسرائيل دولة سيادية، ويحق لها أن تقرر عاصمتها، والبرازيل بالتالى تتماشى مع رغبة إسرائيل، بل وتعدى ذلك إلى الإفصاح عن نيته بنقل السفارة الفلسطينية فى البرازيل إلى مكان جديد بعيدًا عن القصر الرئاسى.. وصال وجال وأظهر صهيونيته بقوله: "على فلسطين أن تكون أولًا دولة، لكى يكون لها حق لسفارة".. هذا هو بولسونارو، المتصهين فكريًا وثقافيًا، والرافض لحق الشعب الفلسطينى فى التحرير والعودة.
بولسونارو يبدى دومًا إعجابه الشديد بالحكم الديكتاتورى العسكرى فى بلاده، ويدافع عن تعذيبه للمعارضين اليساريين، وبالتالى هو القادم بخطى ثابتة نحو سحق حقوق الإنسان والحريات المدنية وقمع حرية التعبير، ولمَ لا، وهو أحد حاملى مشعل اليمين المتطرف فى العالم!
بولسونارو معجب بالرئيس الأمريكى دونالد ترامب، ويراه النموذج الأمثل المحتذى به إلى حد أنه لا يرى جدوى فى الحفاظ على العلاقات الدبلوماسية مع كوبا، متهمًا سلطات هذه البلاد بانتهاك حقوق الإنسان، بل وهاجم الأطباء الكوبيين الموجودين للعمل فى المناطق الفقيرة والنائية فى البرازيل.
بولسونارو ذو النزعة المتطرفة تبدو شروره العسكرية الكامنة بداخله، فى مساندته لعمليات القتل خارج القضاء، وكأنه يسير قُدُمًا على خطى الرئيس الفلبينى رودريجو دوتيريتى.
بولسونارو محارب المهاجريين هو نفسه مهاجر تعود جذوره إلى مهاجرين إيطاليين وصلوا إلى البرازيل بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، ما يعنى أنه برجماتى غير متصالح مع نفسه وأصوله، ويفعل آى شىء ليحقق مآربه.
بولسونارو المدَّعى بأنه سيحكم البلاد بالكتاب المقدس والدستور، أعلن قبل ظهور نتائج الأنتخابات بأنه لن يعترف بنتائج الانتخابات فى حال لم يتم انتخابه.. إنه المتعهد بالانسحاب من اتفاقية باريس حول المناخ، والمتعهد بفتح غابة الأمازون أمام الاستغلال التجارى، مشكِّلاً خطرًا على صحة الكرة الأرضية بأكملها.
بولسونارو سيدفع البرازيل دفعًا فى نفق مظلم، وسيحرم الطبقات الفقيرة من المساعدات الاجتماعية، والتربوية، فبرنامجه الاقتصادى يطابق ما حدث فى تشيلى إبان عهد بينوتشى.
بولسونارو سيُحدث شرخًا فى المجتمع البرازيلى، وأمريكا اللاتينية والعالم، بما يحمله من ضغائن وحقد، خصوصًا وأنه دائمًا وأبدًا يسير ضد الخط الذى سار عليه لولا دى سيلفيا الذى للأسف يقطن فى السجن حتى الآن، وكأنها مؤامرة كبرى حتى لا يترشح أمام بولسونارو.
فهل سيكون وصول بولسونارو إلى الرئاسة فاتحًا لسلسلة من التحوّلات السياسية العميقة فى أمريكا اللاتينية التى تمرّ فى مرحلة معقدّة جدًا اقتصاديًا واجتماعيًا، وهل سيصبح المسمار الجديد فى نعش الديمقراطية الغربية، خصوصًا وأن بولسونارو ليس مشكلة برازيلية فقط، بل إنه قضيّة تهم كل الذين يسعون نحو عالم أفضل. وللأسف فقد وصل للحكم بانتخابات ديمقراطية كهتلر الذى وصل إلى السلطة عن طريق الديمقراطية.
وأخيرًا.. ربما يوضح مقالى لماذا لم يُرحَب بالسفير البرازيلى فى منتدى الشباب.