البث المباشر الراديو 9090
حنان أبو الضياء
فى كل يوم تثبت لى الأحداث أننا لسنا أمام عالم متخيل، وأن الحقيقة دائمًا وأبدًا أغرب من الخيال، وأن عشقى للسينما لم يؤثر على قراراتى ووجهة نظرى.

بل إن عالمنا هو وجه العملة الآخر مما يطرحه الفن السابع من خيال، وبالتالى فالحروب البيولوجية واستخدام الدول لكل الوسائل فى تنفيذها ومنها الدبلوماسية، واقع أشد فتكا مما نراه على شاشات السينما.

لذلك لم أصدم عندما تابعت عن كثب تحقيق استقصائى عن"الفيروسات الدبلوماسية" والذى أنتجته إحدى القنوات عن تجربة صحفية رائعة للبلغارية ديليانا جايتاندزيفا، هذا العمل الصحفى المميز احتاج 6 أشهر من العمل المتواصل، ليضع أمام أعيننا حقيقة التجارب التى تجرى على تطوير أسلحة بيولوجية فى مركز لوجار فى جورجيا، وهو ما يؤكد أن المختبرات السرية الأمريكية البيولوجية حول العالم ماهى إلا برنامج عسكرى يعرف باسم "برنامج المشاركة البيولوجى التعاونى"، لنشر الأمراض باستخدام الحشرات، وخصوصًا أن العالم فى مجال الحشرات جوشوا باست، يعمل فى مركز لوجار، بل ويتمتع أيضا بحصانة دبلوماسية، ولكن الخطير أن التحقيق أشار إلى نقل الأمريكان لمسببات الأمراض وعيّنات الدم المجمدة على شكل حمولات دبلوماسية، تستثنى من التفتيش بل ودعم ذلك بمستندات مسرّبة ومراسلات داخلية بين وزارة الصحة الجورجية والسفارة الأمريكية هناك.

الخطير أنه يوجد فى العالم أكثر من 30 مختبرًا تابعًا للولايات المتحدة ويجرى تحديثها دائمًا، وقد تكون جميعها نواة للحروب الكيميائية والبيولوجية، وللأسف أنه لا توجد وسائل سهلة للحماية من آثار هجماتها المميتة، وجميعنا يذكر هجمات الجمرة الخبيثة فى أمريكا والتى أسفرت عن مقتل 5 أشخاص، 4 منهم لم يكونوا مستهدفين، والتى تمت بإرسال الجراثيم داخل مظاريف عام 2001، من عالم يعمل فى مجال الدفاع البيولوجى، وكان أحد مستشارى مكتب التحقيقات الاتحادى الخاص بالجمرة الخبيثة، وبلغت تكاليف التخلص من الجراثيم أكثر من مليار دولار.

وللأسف إن دولة مثل كوريا الشمالية تمتلك أسلحة السارين والجمرة الخبيثة بل ويشتبه فى أن لديها فيروسات لنشر الجدرى، ربما تستخدمها كما سربت أحدى الجماعات الإرهابية غاز السارين، فى مترو طوكيو.

عن طريق عبوة صغيرة تنفجر لتسريب الغاز، وأصيب آلاف ومات 12 شخصًا، ومن هنا يأتى خطر الأسلحة الكيميائية والبيولوجية المستخدمة فى الهجمات العشوائية على السكان المدنيين الأبرياء.

المرعب أن هناك أعمال سينمائية عن تلك الحروب بنيت على حقائق حدثت بالفعل ومنه فيلم المخرج الكندى الأمريكى باول جونسون "731"، وتفاصيله المرعبة لحملة إرهابية كيمائية وبيولوجية أطلقها الجيش اليابانى الإمبراطورى خلال احتلاله الصين فى فترة الحرب العالمية الثانية، إذ أجرت الوحدة 731 العسكرية اليابانية تجارب بيولوجية وكيمائية على الأبرياء كإسقاط قنابل صغيرة محشوة ببراغيث مسببة للطاعون، لذلك يعانى البعض حتى الآن هناك من نوع من متلازمة تعفن الساق.

إلى جانب أن فيلم "إنذار"من إخراج فولفجانج بيترسن، المأخوذ عن كتاب "مشكلة فى المنطقة الحارة" للصحفى ريتشارد بيترسون، وهوعن حادثة حقيقية لمجهودات زوجان يعملان فى أبحاث ما يسمى بالفيروسات العملاقة داخل الجيش فى عام 1989، تغلبا على فيروس شرس غريب استطاع أن يصل إلى الولايات المتحدة قادمًا من الفلبين.

وفيلم "ملفات إكس" إخراج روب بومان، عام 1998 عن شخص يقوم بإنتاج فيروسات غامضة فى قاعدة علمية، أما الفيروسات نفسها ففى أعماق الأرض.

والسؤال هل سيجئ الوقت الذى نصبح فيه أحد أبطال تلك الأفلام الواقعية مع العلم أن الإرهابيين والقادة المارقين لا يولون اهتماما بأى معاهدات دولية، بل أن هناك العديد من الدول تبنى سرا ترسانة هائلة من الأسلحة البيولوجية.

وخطورة الأسلحة الكيمياوية والبيولوجية تكمن فى أنه لا يوجد طريقة سهلة للحماية منها، إلا بارتداء سكان العالم "بدل" مصنوعة من أقمشة عازلة تمنع بإحكام تسرب الهواء والماء وقناع واقى من الغاز فى وقت الهجوم للحماية منها.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز