حنان أبو الضياء
هذا الفيلم من إخراج بيل هولدرمان، وبطولة كل من ديان كيتون، وجين فوندا، وكانديس بيرجن.
وأجمل ما شدنى فى الفيلم هو حالة التصالح مع الجسد التى تبدو فيها الممثلة جين فوندا، التى قاربت الثمانين من العمر وتبدو رائعة، وذلك بفضل كل هذه التمارين التى كانت تمارسها، فتاريخ جين مع عالم الرياضة طويل، فهى أيقونة هوليوود التى تبهر الجميع بإطلالتها الثمانينية ومازالت مستمرة فى تسويق "DVD" وتمارين اللياقة البدنية الخاصة بها.
قصة الفيلم بين أربعة صديقات تجمعهن رابطة القراءة فى "نادى الكتاب الشهرى"، لكن حياتهن تتغير بعد قراءة رواية، وبعيدا عن النقد الفنى للفيلم إلا أن ما شدنى فى هذا العمل السينمائى ما استكشفته من تلك الملامح عن حياتهن، وعلى رأسها فكرة أن السعادة لا تقف عند عمر معين، ووجدتنى دون أن أدرى أحاول البحث عن سر "هرمون السعادة".
"سيروتونين"، تلك المادة التى تسمح بترحيل الإشارات القادمة من منطقة فى الدماغ إلى منطقة أخرى، فتؤثر على وظائف متنوعة نفسية وجسدية، بما فيها المزاج، الرغبة والوظائف الجنسية، الشهية، النوم، الذاكرة، التعليم، تنظيم الحرارة والتصرفات.
بالطبع قد يتأثر نظام إفراز "السيروتونين" بشكل كبير بالعوامل البيئية والضغوط اليومية، ويكاد يختفى فى حالات القلق والحزن ويرتفع فى حالات المرح والسرور، بل أن العلماء يرون أنه كى نحافظ على نظام إفراز "السيروتونين" يجب أن نحميه من التعطّل نتيجة التغيير الواقع فى نظام غذائنا ونمط حياتنا.
ومع ذلك فأنا مع رؤية ابن تيمية للسعادة، "إن فى الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة".
وأعتقد أن للسعادة جناحين تطير بهما من إنسان إلى آخر هما: البساطة والطيبة، بل أن وضوح الغاية عند الإنسان وما تسببه له من الاطمئنان يؤدى حتما إلى السعادة، ومع ذلك لا يمكن للمرء أن يحيا سعيدا بدون أن يكون حكيما وشريفا وعادلا.
سلامة النفس التى تخلق السعادة تحتاج منك ثلاثة أشياء: شيء تقوم به، وشيء تحبّه، وشيء ترغب فيه وتبذل مجهودا للوصول إليه.
وعلينا إصلاح ذواتنا لتكون السعادة من نصيبنا بدون الاعتماد على ضربة الحظ، وإنّما علينا العمل ومواصلة الكفاح الدائم. فالسعادة تعتمد دوما على ما تستطيع إعطائه، لا على ما تستطيع الحصول عليه، وهى تولد من حب الغير، بينما يولد الشقاء من حب الذات.
الإنسان الصبور والجسور يصنع بنفسه سعادته لأنه يعلم أنها ليست بمقدار ما نملك من الأشياء، بل بمقدار ما نستمتع به فى حياتنا بما نملكه، لذلك علينا أن نكون على وفاق مع ذاتنا لأنها الزهرة الطبيعية التى تنمو بعد قيامنا بواجباتنا فتمنحنا السعادة.