البث المباشر الراديو 9090
حنان أبو الضياء
يبدو أن بيل كلينتون قرر مفاجأة الجميع بموهبة جديدة لم تكن فى الحسبان أو على الخاطر فخرج علينا بروايته الأولى الرئيس المفقودThe President is missing، بالمشاركة مع الأديب جيمس باترسون.

وتلك الرواية ذات منحنى بوليسى سياسى ليكشف لنا أسرارًا على طريقته الاستعراضية من دهاليز البيت الأبيض.

وكأن كلينتون يريد توصيل فكرة صعوبة، وجدية وحساسية مهمة الرئيس، وعبء اتخاذ القرارات الواقع على كاهله، وبالطبع لم تغفل سطور الرواية الإشارة إلى أهمية المستشارين الملائمين لمساعدة الرئيس فى الحالات الحرجة والخطيرة، والاستعانة بالبيانات الاستخباراتية، وما تكتبه "السى آى أى".

رواية "الرئيس المفقود" بدأت بمجرد فكرة للمحامى روبرت بارنت لجمع كلينتون وباترسون لتأليف رواية مشتركة، فتحمّس كلينتون وبدأت الجلسات ليضع باترسون الخطوط العريضة للرواية وبعد عدة أشهر، انتهيا الاثنين من عملية التأليف، ليحرّرها سونى ميهتا، مع مايكل بيتش.

الرئيس فى الرواية يدعى دنكن الذى يتفنن فى توبيخ رئيس مجلس النواب المعارض والذى كان شوكة فى حلق الرئيس، وربما من خلال تلك الجمل الحوارية يخرج كلينتون من مخزونه للمعارضين له، مظهرًا بحرفية الأديب جيمس باترسون آلية اتخاذ القرار عند نجاحه وعند فشله متجاهلا المكان الطبيعى والإجراءات المعتمدة حينذاك.

ويبدو أن كلينتون ورفيقه فى إبداع الرواية جيمس باترسون مؤمنين بالنساء فتولين مناصب رئيسية عدة فى الرواية، فتلك كارى رئيسة الأركان وليز مديرة وكالة الاستخبارات الفيدرالية "ف ب آى" وغيرهن، بل وجعل كل واحدة منهن مؤهلة بشكل كبير للمنصب.

ولقد أظهرت رواية "الرئيس المفقود" عشق كلينتون للتشويق والقصص البوليسية، ولعل كتابة أول رواية له مع أديب ببراعة جيمس باترسون فى تلك النوعية من الروايات منحته الكثير من الثقة.

الجميع يعلم أن جيمس باترسون أكثر الكتاب غزارةً فى الولايات المتّحدة، وأعماله دائما أبدًا على قائمة المؤلفات الأكثر مبيعاً، وهو مُؤلفُ الكثير من السلاسل الأكثر شعبيةً مثل نادى قتل النساء، روايات أليكس كروس، والجولة القصوى.

باترسون يعشق الكتابة بالقلم الرصاص، ولا يستخدم الكمبيوتر، ولديه مساعد يكتب له الصفحات على الكمبيوتر، يعمل باترسون كل أيام الأسبوع، مستيقظا الساعة 5:30، ويبدأ الكتابة فى السابعة صباحا حتى الساعة 11:00 أو 12:00، ولقد التزم كلينتون بطقوس باترسون اليومية.

الطريف أن جيمى كارتر سبق كلينتون فى عالم الإبداع بكتابة رواية تاريخية "وكر الدبابير"، ولكن أحداثها دارت أبان الثورة الأمريكية، مما يجعل روايات كلينتون الأكثر جدلًا لما تحويه بين سطورها من كواليس المكتب البيضاوى، وخصوصا أن كلينتون كان قارئاً نهما للقصص الغامضة، وهذا يبدو بوضوح فى أسلوب أخياره لتفاصيل روايته، المليئة بالشكوى من مرارة وظلم الصحافة.

الرواية على الطريقة الكلينتونية تتناول مرحلة ما بعد أوباما، برئيس بلا زوجة، يحاربه الحزب المنافس له، ويكيد له المخاطر لإنهاء مستقبله السياسى، ويفاجئ الرئيس أن مستقبل أمريكا كله على المحك باستخدام التقدم التكنولوجى، ليجد نفسه أمام مهمة انتحارية لإنقاذ أمريكا من هجوم إلكترونى سيقوم به الإرهابى الذى بالطبع يجب أن يكون عربيًا مسلمًا.

سليمان هو قائد تنظيم "أبناء الجهاد" الذى يعمل على تدمير كل شىء فى أمريكا من البنوك، وشركات الطيران وبالطبع تمول الإرهابيين روسيا بينما إسرائيل المتمثلة فى رئيسة وزراء إسرائيل الجميلة الرشيقة، هى الصديق الذى يساعد الرئيس الذى يهزم الجميع.

ليلقى الرئيس خطابًا ملهما يجمع القوى الأمريكية المتناحرة لإنقاذ أمريكا، وكأنك أما سوبرمان كلينتوى، منقذ البلاد من الهجوم السيبرى لجماعة أبناء الجهاد الإرهابيين، بل وينهى الرئيس العلاقات مع روسيا موجها تحذير السفير الروسى لحظة طرده من "تدخل بلاده فى انتخابات أمريكا المستقبلية" ليضرب عصفورين بحجر واحد الظهور بمظهر الرئيس صاحب الرؤية المستقبلية، وتوجيه لطمة لترامب المتهم بمساعدة الروس له فى الانتخابات.

وفى النهاية يبدو أن الروائى بيل كلينتون يريد رسم صورة ناصعة البياض لرئيس أمريكى فى مخيلته هو فقط، وبمساعدة مؤلف للروايات الشعبية، من خلال رواية رديئة المستوى فنيا، ولكنها تحقق أعلى المبيعات.!

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز