عزة فتحى
فإن العمليات التى تقوم بها قوى الأمن المصرية كل يوم ومراقبة الحدود يحد نوعيًا من مخاطر كبيرة يخطط لها "داعش" لاستهداف المصريين، ووصل كذلك كثير من "الدواعش" إلى تونس بطرق مختلفة، ومن ثم تتأهب الجزائر والمغرب والكل يعلم ما يدور وما يمكن أن يحدث، وهذا كله جهد قائم على الناحية الأمنية والعسكرية.
فى المقابل، فإن الجهود الأخرى لا تزال متواضعة وهزيلة، فالإرهاب فكرة قائمة على تكفير المسلمين والمجتمعات الإسلامية.. وأن إسلامهم وإقامتهم للشعائر ما هى إلا مظاهر كاذبة.. وأن حربهم أولى من حرب إسرائيل، وهذا هو الجهاد، وأن دوله الخلافة هى الحل.. وأن كل ما عدا الإسلام كفر، وعليه فإن حرق الناس وذبحهم واغتصابهم حلال، وأموالهم وأعراضهم ملك للفرقة الناجية.
والغريب أن كل جماعة من الجماعات الإرهابية تُسمى نفسها الفرقة الناجية، ومن ثم فهذه كلها مفاهيم وأفكار خاطئة تحتاج إلى تصحيح وتفنيد بالأدلة الشرعية، وتوضيح للناس كيف أن هذه الجماعات تلوى الحقائق، وتجتزأ الآيات، وتؤول الأحاديث خطأ.
نحتاج تنقية للتراث الإسلامى بأساليب وأدلة شرعية، وخطاب دينى جديد يُلاحق الأحداث ويحدثنا بلغة العصر، فما حدث فى حادثة المغرب كان يتطلب ردًا سريعًا وحاسم من المؤسسة الدينية بالأدلة الشرعية، ورفض كل ما حدث ويحدث، ويحتاج أيضًا تعديل المناهج والمقررات الدينية لتعليم الأطفال والشباب الصحيح من الدين.
الصمت يقتلنا يا سادة لا تتركوا أبناءنا ليكونوا وقودًا لحرب غبية يتمتع فيها أمراء الظلام بالثروة والنساء من السبايا على أشلاء أبنائنا، فالدولة قدمت كل غالٍ ونفيس فى حرب الإرهاب، فكل يوم يموت أغلى الرجال وأعز الرجال فى سبيل الوطن.
قوموا بدوركم يا رجال الدين والتعليم والثقافة والإعلام سيحاسبكم الله.. أعلموا أنه مع الحق لا تخشوا لومة لائم، فقد نفذ ملك المغرب حكم الإعدام فى قتلة السائحتين دون محاكمة، وهذا ذكاء سياسى وحنكة فى ظل خطورة الموقف.
وما زلت أحلم بخطاب دينى وإعلامى وثقافى يقابل خطورة ما نواجهه، وأتمنى أن يتحقق هذا فى العام الجديد إن شاء الله.. ولا يبقى الجيش والشرطة فقط من يدفعان الثمن وأسرهم، ثقوا فى إننا فى حرب جديدة.. وقوموا بدوركم.. الوقت يداهمنا.