البث المباشر الراديو 9090
عزة فتحى
المتأمل لما آل إليه حال القوى الناعمة المصرية والضعف الذى أصابها وعدم قدرتها على الوصول للمواطن المصرى قبل العربى يحزن حزنا شديدا.

فقد سعت النخبه إلى المصالح الشخصية والتربيطات التى تضمن لهم الحصول على منفعة هنا أو هناك دون النظر لصالح الوطن ومصالحه بل إن البعض خرج عن المسار الوطنى كله ووقف مع الظلاميين ضد الوطن، فقد كانت المصالح والمال الوفير القادم من قطر أو بعض الدول الأجنبية هو المحرك للرأى والاتجاه دون الغطاء حتى بورقة التوت، فانكشفوا وسرعان ما قفزوا من السفينة وغادر كثير منهم الوطن، وليتهم هربوا فقط لكنهم باعوا آخر ما لديهم أمام صوت الدينار أ الدولار، فأصبحوا يحاربون الوطن بلا خوف أو ضمير أو هوادة، ومنهم فنانين وصحفيين وأساتذة جامعة للأسف وحتى باقى النخبه التى ظل البعض منها هنا مواليا للوطن فإنه الأخطر لأنه يظن نفسه ينتج إبداعا، وهو ينتج إنتاجا تقليديا لا يساهم فى الارتقاء والحضارة، واكتفى كل منهم بأنه مثقف بدرجة موظف حتى من نقول عنهم إنهم فنانين يحترفون الغناء فلا أصبح يهمهم الذوق العام و الرقى أو الارتقاء، فأصبح النشاز هو العنوان إلى جانب السلوكيات الخاطئة التى تصدر عن البعض منهم وهم المفروض أنهم يمثلون القدوة للناس وخصوصا الشباب إلا بالطبع من رحم ربى منهم على سبيل المثال لا الحصر مثل أنغام وعمرو دياب وهانى شاكر والحجار، وظل محافظا على مكانته.

أما أساتذة الجامعة للأسف فإن قليلا منهم من ساهم فى إحداث تطوير أو تغيير فى موقعه أو خارج موقعه فى الجامعة من خلال منظمات المجتمع المدنى أو المنظمات الدولية حتى الرياضيين فإن الرياضة المصرية عانت من انتكاسات ومهاترات وأهواء شخصية باستثناء ابن مصر البار النجم محمد صلاح، وكان طبعا وجوده فى أوربا سببا فى نجاحه لأنهم عرفوا قيمته وأعطوه حقه وهو ظل وفيا لوطنه داعما له أما الأزهر وهو المؤسسة الدينية العظيمة فقد كان دورها معدوم تماما والساحة خالية أمام الجماعة السلفيه الى جانب أمراء الظلام فعاثوا فى البلاد فسادا وكان شبابنا هو الضحية ومنذ سنوات لا تزيد عن سنتين بدأ الازهر محاولا إنقاذ ما يمكن إنقاذه فأنشأ المرصد العالمى للأزهر لمواجهة الفكر المتطرف وأحدث تطويرا فى بعض مؤسساته، وساهم الإمام الطيب بزياراته فى تحريك بعض الأمور إلا أن ما ينبغى أن يكون أو يفعل أو يليق بمكانة الأزهر ومصر لا يزال لم يتم بعد، وحتى الكنيسة المصرية منذ 2011 فإنها تمر بظروف صعبة، حيث بضع من الشباب أخذ يتمرد على تعاليم الكنيسة، إلى جانب موضوع الطلاق وما يحيطه من مشكلات..إلى وما عاناه المسيحيون من حوادث إرهابية الا أن الكنيسة ظلت داعمة بلا حدود للوطن لكن الدور المنشود والمستهدف يتطلب جهدا فى مسارات جديدة خارج الصندوق ويبقى التعليم المصرى الذى حدث له تجريف لسنوات عديدة فكان المنتج مواطن أجوف غير معد لمقابلة احتياجات السوق، وغير مؤهل كمواطن صالح مما افقد التعليم المصرى والشهادات المصريه سمعتها العريقة، ففقدنا قوتنا الناعمة التى كنا نفخر بها. بكل أجنحتها وتأخرنا وانسحب البساط بدرجه كبيرة من أيدينا.

والآن ونحن فى 2019 لا بد من عودة الروح إلى الجسد الهامد، فلا بد من عودة دور مصر الثقافى والفنى والتعليمى والتنويرى، فدور مصر الآن يرتكز على مسارين فقط هما العسكرى والسياسى ونحن بحق كبار ونستحق، إلا إننا نحن نستحق الريادة على جميع المسارات، وأظن أن هذا الأمل سيتحقق إن شاء الله فمصر قادمة، فقط يا أيتها النخبة أعيدوا النظر فيما تقدمونه فى جميع الجوانب بما يليق بمصر كما فعلت أم كلثوم، وعبدالحليم فى الطرب.، وحسنين هيكل وموسي صبرى، وأنيس منصور فى الصحافة، ولطيفة الزيات ونصر حامد أبو زيد والمسيري كأساتذة جامعة، وحامد ندا وصلاح طاهر فى الفن التشكيلى، وفاتن حمامة وعادل إمام ويسرا فى التمثيل وغير كل ذلك كثيرا.. فما أجمل أن يعلو الوطن ونعلو به ومعه

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز