حنان أبو الضياء
وللأسف فالهوس بالسيلفى جعل البعض يلجأون للقيام بحركات خطيرة مهددين حياتهم من أجل سيلفى مختلفة، كسيلفى التصوير مع قنبلة انفجرت، أو أمام قطار يدهسهم، أو ثور هائج فتزهق روحهم بهجوم ثور آخر لايراه، أو سيلفى مع المسدس، فتنطلق رصاصة تنهى حياتهم، والمأساة أن 80% من حوادث الغرق فى ولاية كاليفورنيا راح ضحيتها أشخاص كانوا يحاولون التقاط صور سيلفى.
والجميع يعلم مأساة الشاب الروسى، البالغ من العمر 17 عامًا، المهووس بالتقاط صور سيلفى على الأماكن العالية، وله حساب على إنستجرام خصصه لنشر هذا النوع من الصور، وما لم يكن فى حسبان هذا المهووس أنه سينهى حياته بينما كان يحاول التقاط سيلفى من مرتفع شاهق يظهره كما لو أنه معلق فى الهواء، فسقط ومات على الفور.
الغريب أن "الهوس بالسيلفى" رفع من نسبة الإقبال على إجراء عمليات التجميل بنسبة 16%، للحصول على أفضل زاوية تصوير، وبالأخص عمليات تجميل منطقة الذقن.
وآخر الأبحاث العلمية تؤكد أن "سلفيتيس" بمثابة اضطراب نفسى موجود فعلًا، بل وصمموا مقياس سلوك المصاب باضطراب "سلفيتيس" لتحديد شدته.
ومقياس "السلفيتيس" متدرج من 1 إلى 100، وأثبت أن هناك ثلاثة مستويات من الإصابة باضطراب سلفيتيس، المستوى "المعتدل" هم الأشخاص الذين يلتقطون صور السيلفى ثلاث مرات على الأقل فى اليوم لكنهم لا ينشرونها على مواقع التواصل الاجتماعى، والمستوى التالى هو المرحلة "الحادة" من الاضطراب التى تُنشر فيها الصور الشخصية، وفى المستوى الثالث "المزمن" يشعر المصاب برغبة لا يستطيع السيطرة عليها لالتقاط صور السيلفى على مدار الساعة ونشرها أكثر من ست مرات فى اليوم.
ومضطرب "السلفيتيس" يسعى إلى الاستئثار بالاهتمام ولفت الانتباه إليه، وغالبًا ما لا يكون واثقًا بنفسه بل يأمل برفع مكانته الاجتماعية والشعور بالانتماء إلى جماعة من خلال نشر صوره الشخصية باستمرار.
والخطير أن "السلفيتيس" أحد سلبيات التكنولوجيا الحديثة والتى تعدت إلى الاضطرابات العقلية الآخرى المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة، فشُخصت فى السنوات الأخيرة "النوموفوبيا" أو الخوف من عدم وجود الشخص قرب تليفونه المحمول و"التشويش التكنولوجى" أو تدخل التكنولوجيا الدائم فى حياتنا اليومية و"السايبركوندريا" أو "الوسواس المرضى الكومبيوترى"، أى الشعور بالمرض بعد البحث فى الإنترنت عن أعراض المرض.
وفى النهاية فسيلفى الحادثة المنشور بالأمس، يشير بقوة أننا أصبحنا مصابين بالسلفيتيس، ويجب التعامل مع الأمر بجدية، وإلا يمرالموضوع مرور الكرام، كما مر غيره، فعواقبه وخيمة.