حنان أبو الضياء
الطريف أن من بين كل خمسة من الكوريين يحمل واحد منهم اسم "كيم" كلقب لعائلته، وتكاد تنحصر معظم الألقاب العائلية بكوريا فى ثلاث أسماء بعينها، هى "كيم، لى، وبارك".
وإذا عرف السبب بطل العجب خصوصًا أن التركيز على هذا الاسم بالذات يرجع الى التقاليد الكورية الإقطاعية القديمة، فقد كانت الألقاب العائلية نادرة، كما هو الحال فى أنحاء أخرى كثيرة من العالم، حتى أواخر عهد أسرة جوسون "1392-1910".
بقيت الألقاب العائلية مسموحة فقط للحكام وغيرهم من الأرستقراطيين، وكانت تُستخدم كوسيلة لتمييز المسؤولين الحكوميين، أما العبيد والمنبوذين وكانوا يشكلون نسبة 30 % من المجتمع، لم يكن يمكنهم آنذاك امتلاك ألقاب.
فى أواخر القرن التاسع عشر تغير الأمر، إذ مرت كوريا بالعديد من التغيرات الاجتماعية، وتمكن الجميع من الحصول على ألقاب.
وبالطبع العبيد والعامة أرادوا ألقابا ترتبط بالطبقات الراقية من المجتمع، فقاموا باختيار ألقاب سابقة للأسر الحاكمة فى كوريا، ولم يكن فى كوريا عدد كبير من الأسر الحاكمة، فاِنتهى الأمر بهم باختيار نفس الألقاب "كيم، لى، بارك، تشى".
ومن المعروف أن الأسماء الكورية تتكون من ثلاث مقاطع "صوتية"، المقطع الأول "من اليسار" يمثل اللقب ويمثل المقطعان الآخران اسم الشخص.
وبعض الأشخاص يكسرون هذه القاعدة مؤخرًا، إذ يملك العديد من الأشخاص أسماء تتكون من مقطعين فقط، ولكن هذا النوع من الأسماء ليس شائعا فالأسماء ذات الثلاث مقاطع هى الأكثر انتشارًا.
اللقب الكوري ينتقل أبًا عن جد، أما الأسماء فيتم اختيارها من قبل الوالدين، وهناك نوعان من الأسماء يمكن للأبوين الاختيار من بينها، الأسماء "الصينية - الكورية"، والأسماء الكورية الصرفة، والأسماء الأولى أكثر انتشارًا ومأخوذة من حروف الأبجدية الصينية.
هناك الآلاف من حروف الأبجدية الصينية التى من الممكن استخدامها لتركيب اسم ما، ومن أجل اسم جيد يحمل معنا طيبا، يقوم أحيانًا الأبوان الكوريان باِستشارة متخصصين لطلب المساعدة.
الطريف أن تغيير شخص لاسمه منتشر إلى حد ما بين الكوريين الذين قاموا بتغيير أسمائهم لأنهم لم يحبوا إيقاع تلك الأسماء.
ومع كل ذلك يبقى لاسم كيم مكانة خاصة لأنه ارتبط بأساطير غريبة نشرها زعماء كوريا الشمالية الثلاثة الحفيد والابن والجد، وآخرها ينسب لكيم يونج أون، زعيم البلاد الحالى، بأنه تسلق جبل بايكدو المقدس الذى يوفر منبعًا ثمينًا لتغذية العقل، أقوى من أى نوع سلاح نووى.
جبل بايكدو "مكانا مقدسا" فى التراث الشعبى الكورى، وله أهميته فى "تمجيد" عائلة كيم.
العجيب أن كيم الجد طوّر شخصيته لتصبح "مقدسة" فى المجتمع الكورى مبتكرًا العقيدة أو الفلسفة الرسمية للدولة المعروفة باسم "الجوتشية"، وتعنى "الاعتماد على الذات".
وسواء شاء الشعب أم أبى، فـ"تقديس" العائلة الحاكمة أصبح واجبًا وطنيًا، وربما نوعا من هذا الولاء والطاعة أن يسمى المولود كيم.