حنان أبو الضياء
لذلك، لم يكن غريبًا حصول قطر استوديوهات "ميراماكس" التابعة لـ"ديزنى" بسعر تجاوز 660 مليون دولار، وتضمنت عملية البيع كتالوج أفلام "ميراماكس"، الذى يضم 700 فيلم تقريبًا، من أهمها "بالب فيكشن" و"غراميات شكسبير" و"كيل بيل".
وأصرت قطر على الاستمرار فى صناعة تاريخ سينمائى لها، وهذا حقها، خصوصًا إذا كانت تدفع من أجل ذلك الأموال الطائلة، واستهلت مؤسسة الدوحة للأفلام أول إنتاجاتها بفيلم "الذهب الأسود"، وهو إنتاج مشترك مع شركة "كوينتا" للإعلام، من إخراج الفرنسى جان جاك آنو، وتم تصويره فى تونس وقطر.
وأنتجت قطر، أيضًا، فيلم الافتتاح الرسمى لمهرجان فينسيا 2012 "الأصولى المناهض"، واستعانت فيه بالمخرجة الهندية ميرانى، ومخرجة "سلام بومباى" 1988، و"عرس مونسون" 2001.
فيلم "الأصولى المناهض"، سيناريو وحوار بيل ويلر، ومحسن حميد، وإيمى بوجانى، وتم تصويره بين عدة مواقع ومدن تضمنت أتلانتا ونيويورك ولاهور ودلهى وإسطنبول.
ويشكل هذا فيلم إنتاجًا مُشتركًا بين "ميراباى فيلم" و"سينى موزاييك"، كما أنه أول تمويل لفيلم مستقل تقوم به مؤسسة الدوحة للأفلام، كوسيلة للاستعانة بصانعى الأفلام العالميين من جميع أنحاء العالم، وفى النهاية الفيلم مقدم باسم قطر.
حاولت قطر شراء العديد من المسلسلات الشهيرة المصرية، لا سيما الأعمال التى تُمجد المخابرات المصرية، ولم يكن معروفًا حينها لماذا الإصرار على الأعمال التى تُمجد رجال المخابرات؟
لكن بعد ما حدث فى السنوات الأخيرة، وموقف الدوحة المعادى لمصر، اتضح الغرض من الإقدام على تلك الصفقة الفنية المشبوهة، التى الحمد لله لم تتم فى العهد الإخوانى.
ومن المعروف أن دولة قطر أصبحت أكبر مشترٍ للتحف الفنية فى العالم، بعد موجة إنفاق ضخمة للعائلة المالكة، لتعزيز محفظتها الثقافية قبل مونديال 2022.
وكشف بحث أجرته صحيفة "ذى آرت نيوسبيبر" البريطانية، أن قطر كانت مسؤولة عن الجزء الأكبر للمشتريات الفنية المعاصرة والحديثة طوال السنوات الـ6 الماضية، بما فى ذلك أحد الأعمال الفنية لأندى وارهول ومارك روتكو.
الغريب أن رئيس شركة "كريستى" للمزادات العلنية، إدوارد دولمان، استقال من منصبه، ليعمل مُستشارًا لهيئة متاحف قطر، ليقوم بالتعامل مع المقتنيات المخصصة بالمتاحف الجديدة، بما فى ذلك متحف قطر الوطنى الذى صممه جان نوفيل.
الشيخة المياسة بنت حمد آل ثانى ابنة الأمير حمد، التى تترأس هيئة المتاحف من أكثر جامعى التحف العالمية، واشترت فى عام 2007 لوحة "هوايت سنتر" للرسام الروسى الشهير مارك روتوك، وهى لوحة من 3 ألوان الأصفر والقرنفلى الغامق والأرجوانى الفاتح، بـ70 مليون دولار.
واشترت العائلة المالكة "لولابى سبرينج" لفرانسيس باكون وداميان هيرست، وهى خزانة فولاذية تحتوى على أشكال لحبوب دوائية ملونة"، بـ15.34 ميلون دولار.
أغلى سعر للوحة فى تاريخ الفن المعاصر دفعته دولة قطر ثمنًا للوحة سيزان لاعبى الورق عام 2011، فى حين لم تُعرف تفاصيل الصفقة إلا حديثًا، وبلغ سعرها ربع مليار دولار.
رغم هذه اللوحة قدرت دار "كريستى" قيمتها ما بين 15 و20 مليون دولار، وتعد واحدة من سلسلة لوحات لاعبى الورق الانطباعية، التى رسمها سيزان فى الفترة بين عامى 1890.
ونشرت الصحف الغربية حينذاك هذا الخبر باستهزاء، واصفة أمير قطر بـ"المتكرش"، الذى يشترى أغلى لوحة فى العالم.
ينافس الشيخة المايسة فى اقتناء التحف الشيخ سعود آل ثانى ابن عم أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثانى، وأنفق مئات الملايين من الدولارات، ويطلق عليه فى المزادات الشيخ المجهول .
واشترى الشيخ سعود كميات ضخمة من الصور الفوتوغرافية النادرة والمجوهرات ونماذج من الفن الإسلامى الثمين".
وارتفع اسم الشيخ فى الفترة بين 1996 و2004، التى أنفق خلالها مليار جنيه إسترلينى، فيما أنفق عام 2000 نحو 9 ملايين جنيه على 136 صورة لزجاجات خمور كبيرة، التقطها الفنانان مان راى وألفريد ستيجلتز، من مجموعة مصور هامبورج فارنر بوكيلبرج.
واشترى فى العام نفسه لوحة تدعى "بيضة فابرجيه" بـ5 ملايين جنيه إسترلينى من دار "كريستى" فى نيويورك، وفى عام 2002 اشترى أيضًا مجموعة "طيور أودوبرون" الأمريكية كاملة بـ4.6 مليون جنيه، وتمثال رومانى من الرخام و"جينكيز فينوس" بقيمة 7.9 مليون جنيه.
وفى عام 2003، فاز بمزاد فى "آند إيه" اللندنى، واشترى قارورة "كلايف أوف إنديا" بـ3 ملايين جنيه إسترلينى، وفاجأت هذه الأخبار هواة جامعى التحف فى العالم.
وقائمة المشتريات طويلة، حتى تصنع قطر لنفسها تاريخًا إبداعيًا مُزيفًا لم تفعل فيه شيئًا.