البث المباشر الراديو 9090
حنان أبو الضياء
فى زمن لا يعرف قوانين المنطق ولا يعترف بالحقائق، ولا يدير أموره بذكاء، مازالت أرى أن القوى الناعمة المتمثلة فى المبدعين، هى المنقذ، وبأسلوب المخرجين الذى يعشقون استخدام الفلاش باك لعل وعسى يفهم المشاهد المحتوى الدرامى.

أعود للوراء وبأسلوب الفانتازيا أجد أن الأمريكان انتبهوا لكلام المبدع مايكل مور عندما قال فى مدونته: "دونالد ترامب، ذلك البائس الجاهل الخطِر المهرج بدوام جزئى والمعادى للمجتمع بدوام كامل سوف يكون رئيس الولايات المتحدة المقبل".

وأسقطوا ترامب فى أحدى جولات الانتخابات التمهيدية وفاز بدلا منه واحدا من 16 مرشحًا جمهوريًا، ليقف فى مواجهة هيلارى كلينتون، فهى الأخرى تعد الوجه الأخر للشيطان .

ولكن أحدا لم ينتبه لما قاله مور حينذاك، رغم أنه أتبعه بأحد روائعه فى القوى الناعمة السياسية وقبل 3 أسابيع من الانتخابات الأمريكية قدم فيلمه "مايكل مور فى أرض ترامب" Michael Moore in Trump Land.

ولكن للأسف كما يرى مور دائمًا يختار الناس الكذب بدلًا من الاعتراف بالحقيقة، بل "ويالا الهول" "بصوت يوسف وهبى" يكونون فخورين بقرارهم.

فعملية إنقاذ العالم من ما يحدث الآن كانت بالتخلص من ترامب ومنافسته كلينتون، فأحداث الخليج الأخيرة وما اقترن بها من ترهيب باقتراب الحرب، ربما كانت ستتحول الى أعمالا عسكرية فى حال انتخاب كلينتون، ولما لا وهى تمثل الصقور، بل وكانت من مؤيدى الحرب على العراق.

وعاد مور يناضل من جديد ضد ترامب بفيلمه "فهرنهايت 11/9" المسمى بيوم التاسع من نوفمبر 2016 حينما أعلن رسميا فوز المرشح الجمهورى ترامب، مطالبًا الأمريكان بالحرب من أجل استرداد بلدهم مما سيحدث فى السنوات القليلة المقبلة على يد دونالد ترامب المدعوم بأصحاب المصالح ووسائل الإعلام الأمريكية التى أعطت الأولوية للجماهير الكبيرة التى اجتذبها ترامب عبر البرامج التليفزيونية.

وانضم للقوى الناعمة ضد ترامب المخرج الأمريكى "مايكل كلارك" بفيلمه الأخير "مواجهة ترامب" مستنبطا استنتاجات خطيرة من داخل البحث فى"الملف السرى" الخاص بترامب، وتاريخه الشخصى، مفسرًا ما يحدث من أفعال عدوانية من ترامب تجاه العالم إلى أيام شبابه، عندما كان يساعد والده فى إدارة امبراطوريته العقارية، فطريقة إدارته للخلافات تعلمها ترامب من المحامى "روى كوهين" المعتمدة على مبدأ "الهجوم دون تراجع حتى لو كنت مخطئًا، وإعلان النصر حتى لو كنت خاسرًا".

لقد تعلم ترامب من طريقة عملها الروتيني والطويل الأمد كيف يجعل كل شئ يصب فى مصلحته، إنه عاشق لأسلوب الترهيب والذهاب إلى المحاكم من بين أقوى وسائل الدفاع التى تعلمها فى شبابه وتعد أقوى الوسائل المحببة لديه، والمعروف عنه تهديد خصومه بتقديم تعويضات كبيرة إذا خسروا القضايا المختلف عليها، هى وسيلته الابتزازية الأكثر نجاحا.

ترامب لا يتوانى عن استخدام أى وسيلة تحقق مصالحه، حتى ولو كانت تهديد وإسقاط قادة مؤسسات خطيرة لا ينبغى للرئيس التشكيك فى مصداقيتها علنًا، لكنه يفعل ذلك حتى لا يقف شيئا فى طريقه، مهددًا احتفاظه بامتيازاته كرئيس لأكبر دولة فى العالم.

وأخيرًا يبدو مما يحدث حولنا أننا سنكتفى بالدعاء قائلين يا أيتها السينما اكشفى "ترامب"!

فربما نفهم من خلال الوثائق السينمائية كيف نتعامل مع ترامب الذى يعرف كيف يستخدم كل شىء خلال هجومه على خصمه منذ كان شابا وحتى بعد توليه الرئاسة، بداية من استعارة تعابيره الجاهزة مثل "إنها أساليب الجيستابو النازية" أو "مطاردة الساحرات" و"أكاذيب صحافة"، وغيرها من التعابير ذات الدلالات القوية التى يعرف كيف يوظفها وانتهاءً بالاستمرار فى حلب الثروات العربية بالترهيب والترغيب.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز