البث المباشر الراديو 9090
حنان أبو الضياء
 قد يتساءل البعض هل اسم مطعم مأخوذ عن مسلسل "أرطغرل" يستحق كل هذا الجدل، والإجابة بعيدًا عن تلك الحالة، أن الحروب بين الشعوب والغزو الحضارى تستخدم فيه كل الوسائل، وعلى رأسها الطعام، فالتاريخ قد يكتب بالشوكة والسكين!.

لا تتعجب إذا قلت لك أن الوطنية شعار تتذوقه لتؤمن به، وأن ثمة أزمات دبلوماسية وخلافات سياسية وسرقات حضارية تحدث بين الحين والآخر بين الدول والشعوب بسبب قطعة بقلاوة وقرص طعمية .

الحكاية ليست نكتة ولكن حقيقة فمن منا لم يسمع عن محاولات إسرائيل المستميتة لإثبات أن الطعمية وجبة إسرائيلية، والخلاف الدائم بين تركيا وسوريا حول البقلاوة .

 فالدول تستخدم كل شئ كوسيلة مضمونة ضمن سلاح القوة الناعمة الذى تسيطر به، وعلى رأس تلك القوى يأتى الطعام وكيفية استخدامه.

 وللأسف أن تلك الوسيلة لم نفطن إليها حتى الآن، رغم أن المصريين يعشقون الطعام كمعظم شعوب الأرض، وفى الآونة الأخيرة أصبح مقدموا برامج الطبخ نجومًا .

والإحصائيات تشير إلى أن المصرى ينفق على بند الطعام 67% من دخله، ولا غرابة أن يكون لأسلوبه فى الطبخ مفردات تتعلق بمعتقداته الدينية منذ الفراعنة إلى جانب تأثره بالجانب الاجتماعى والمعتقدات المتوارثة عبر الأجيال، ويبدو هذا واضحًا فى الأنواع المختلفة للخبز فى مصر، حيث أصبح لكل منطقة أسلوبها فى صنعه، وهذا ما طرحته أول موسوعة مصرية عن "الخبز" بعنوان "أطلس المأثورات الشعبية المصرية".

ولا أحد يستطيع إنكار الغزو الذى فعلته أمريكا للشعوب بالهمبرجر، رغم أنه جاء من مدينة هامبورج بألمانيا المشهورة بلحم البيف، ولكن نقل مع المهاجرين الألمان إليها فى القرن التاسع عشر .

وفى عام 1940 فتح الأخوة ماكدونالد مطعمهم الشهير للأكلات السريعة، وكانت الوجبة الرئيسية هى الهمبرجر، وبحلول عام 1950م كانوا قد باعوا أكثر من 100 مليون ساندوتش همبرجر تقريبًا، واليوم يبيعون أكثر من 75 ساندوتشًا فى الثانية الواحدة فى كل أنحاء العالم.

وإذا كانت إسرائيل بين الحين والآخر تحاول إثبات أن اليهود بناة الأهرامات، فنجد من يقول أن الطعمية أو الفلافل أكلة إسرائيلية، وربما لا ننتبه للبعد السياسى فى هذا الإدعاء، ويمر علينا مرور الكرام رغم أنه تأكيد على رغبة اليهود فى التأكيد على جذورهم المصرية.

ولا أحد لا يستطيع إنكار أن الطعمية تعتبر جزءًا لا يتجزأ من تراث المصريين فى الطعام، وعادة من عادات الإفطار فى الصباح لدى البعض منهم، وطبقًا رئيسيًا فى طعام نسبة لا يستهان بها من المصريين على مدار اليوم.

والطريف أن الطعمية كانت فى الماضى أساس طعام الفقراء، وباتت الآن جزءًا من فواتح الشهية على موائد الأثرياء الذين تفضل قوائم أطعمتهم الأطعمة الشعبية بوجه عام كفاتح للشهية مثل الكشرى والبصارة وغيرها من الأكلات، وللأسف لم نسوق لها ولا نفعل شئ مع محاولات الصهاينة نسبتها إليهم.

على العكس نجد الأتراك البارعون فى استخدام المسلسلات لغزو عالمنا العربى نجحوا أيضًا فى استخدام قوة الطعام، فهل تصدق أن الأتراك مسيطرين على الألمان، تلك هى الحقيقة فمع وجود أكثر من مليونى تركى جعل الألمان يتعرفون على أنماط حياتهم، وطعامهم، ولذلك فإن الشاورمة التركية مشهورة ومحبوبة للغاية فى ألمانيا، لا سيما وأن السندويتش كبير الحجم رخيص السعر، لأن المطاعم التركية يعمل فيها أفراد الأسرة جميعًا، بدون مقابل تقريبًا، فتكون التكلفة منخفضة.

وترجع تلك السيطرة لعدم وجود مطبخ ألمانى موحد، ولكن العديد من الأطباق التقليدية المحلية، من طبق سمك الرنجة التقليدى فى مدينة كيل فى الشمال، إلى السجق مع الخردل الحلو فى ميونخ.

الكثيرون يعشقون المطبخ التركى، والسياحة التركية مرتبطة بزيارة الأماكن التاريخية وتذوق الطعام، وثمة علاقة وثيقة بين الأحداث التاريخية والمطبخ التركى وسماته الرئيسية، إلى جانب أسماء الأطباق التى تعود إلى أن عصر السلاطين العثمانيين حيث تأثروا بالرومانسية الغربية، وقد عكست أسماء أطباق مطبخ السلاطين تلك الرومانسية، فتجد أطباقًا أطلق عليها اسم "إمام بايلدى" والذى يعنى حرفيا "الإمام المنتشى".

وهناك الأطباق التى أطلق عليها أسماء معينة إرضاءًا لسيدات القصر مثل "الشفاه الحلوة" و"عيون الهانم" و"أصابع الهوانم" و"زند الست".

كل شئ محسوب يا سادة ونحن لا ننتبه، فالتأثير بالفن والإبداع والموسيقى والانبهار بالموضة والجمال الذى حدث للعالم مع الإبداع الفرنسى والإيطالى فيهم يضاهيه تأثير المطبخ الفرنسى والإيطالى.

وفى النهاية تمسكوا بهويتكم الغذائية فهى سلاح فتاك أيضًا.

 

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز