حنان أبو الضياء
"بوريس جونسون"، النرجسى مثل أقرانه دروايش أفكار ميكافيللى، ولما لا وهو صاحب النوازع العنصريّة، والمواقف السلبية المسبقة من الآخرين، وللأسف أن تلك الصفات كانت سرّ تصعيد بوريس جونسون إلى قمّة هرم السلطة فى بريطانيا.
ودراويش مكيافيللى انتشروا فى العالم انتشار النار فى الهشيم، ومنهم "ڤيكتور أوربان" الذى مثّل حجر الزاوية فى البناء المجرى السياسى المعاصر، والذى يشبه ترمب فى ثرائه، بالإضافة لتطبيقه قضية السياج الذى بناه بين بلده وبين صربيا وكرواتيا. وهو الرجل الأكثر خطورة فى الاتحاد الأوروبى.
لقد شهدت المجر فى ظل حكمه اليمينى، وقيادته الشعبوية، عودة العديد من أشباح الماضى، بما فى ذلك القومية العرقية والفساد المتأصل بعمق، فقد شرع أوربان فى التركيز الكاسح للسلطة، وألغى الضمانات الدستورية، ونجح فى إعادة تشكيل الدولة وفقًا لرؤيته، ومثل تهديدًا محتملًا لمستقبل الاتحاد الأوروبى، وعلى الرغم من كونه من أصحاب الملايين، فهو يُقدم نفسه على أنه حامل راية الهوية المسيحية المجرية والعقل المدبر لما يصفه بمصطلح "الديمقراطية غير الليبرالية".
ومن دراويش مكيافيللى حركة "خمس نجوم" الإيطالية التى فازت فى الانتخابات البلدية فى العاصمة روما القادمة فى سياق نوع من "الربيع" السياسى الأوروبى، الذى اكتسح بعض بلدان القارة العجوز فى السنوات الأخيرة فى ظل أزمة اقتصادية خانقة، دفعت بالحكومات الأوروبية إلى مراجعة سياساتها الاقتصادية والمالية.
وظهور حركة "خمس نجوم" كان على غرار بروز حزب سيريزا اليسارى الراديكالى فى اليونان وحزب بوديموس المحسوب على اليسار المتشدد فى إسبانيا، وحركة الواقفون ليلا فى فرنسا، وغيرها من الحركات التى خلقت صيتها أولاً وأخيرًا من معاداتها لمنظومة سياسية قائمة.
وحركة "خمس نجوم" معادية كليًا للمنظومة السياسية فى البلاد، وتحارب جميع الأحزاب التلقيدية سواء كانت محسوبة على اليسار أو اليمين، وتدعو فى هذا السياق إلى إجراء استفتاء بشأن بقاء إيطاليا فى الاتحاد الأوروبى.
وبالطبعة الدرويشة الأكبر لمكيافيللى هى زعيمة اليمين المتطرف فى فرنسا مارين لوبن، والتى تردد دوما فى الفترة الأخيرة: أن كل شىء تغير فلم نعد بمفردنا على الساحة الأوروبية، وخلال البضعة أشهر الأخيرة فقط، برزت على الساحة العديد من القوى السياسية القادرة على العمل على تغيير هذا الاتحاد الأوروبى من الداخل، خصوصًا بعد دخول العديد من الأحزاب التى تتشاطر معها مواقفها المناهضة للهجرة وللاتحاد الأوروبى، مثل حكومات ايطاليا والنمسا مع تسجيل تقدم فى برلمانات أخرى فى برلين وستوكهولم وحتى مدريد.
الطريف أنها تريد أن تجعل من الانتخابات الأوروبية استفتاء ضد ماكرون فهى لاتزال تعتبر أن خصم البارحة لا يزال خصم اليوم.
وهناك دراويش عدة لمكيافيللى فى المجموعة المعروفة باسم "أوروبا الأمم والحريات" التى تضم التجمعات اليمينية المتطرفة والقومية على المستوى الأوروبى، خصوصًا مع صعود حزب "ديمقراطيو السويد" الذى يوصف بأنه ينتمى إلى اليمين المتطرف، وصعود اليمين المتطرف فى أوروبا يعد تهديدًا للديمقراطية فى أوروبا.
بالطبع شيخ الطريقة المكيافيللية هو دونالد ترامب بلا منازع، فكما قال الكاتب ديفد إجناشيوس بواشنطن بوست إن ترامب يجسد معظم الصفات التى نص عليها كتاب "الأمير" الشهير لنيكولو ميكافيللى للقائد السياسى، فترامب مثل ميكافيلى يفهم أن القيادة لا صلة لها بالأخلاق، بل هى ممارسة السلطة بالقوة التامة، وهدفها إنشاء دولة قوية ومستقرة، وليست بالضرورة "دولة جيدة أو فاضلة".
وترامب يكذب بسهولة، ويمكنه الاستئساد والتنمر على الآخرين إذا وجد إلى ذلك طريقا، كما أنه شره للجنس ويتفاخر بذلك، وكل هذه الصفات يمجدها ميكافيلى، وها هو ينضم إليه درويش مكيافيللى آخر يدعى "بوريس جونسون".. وليرحمنا الله منهم جميعًا.