البث المباشر الراديو 9090
حنان أبو الضياء
فى بلد اقترن فى مخيلة الكثيرين بشكسبير والأميرة ديانا، وهيوجرانت، وموقع حمل بصمة تشرشل، وتاتشر فى 10 داوننج ستريت مقر رئاسة الوزراء البريطانية، ثم أفقده الزمن الكثير من بريقه عندما أصبح قاطنه ظل للرئيس الأمريكى، ستجد أن الأكثر شهرة هناك الأن هو قط يدعى لارى.

لارى مقاوم للتغيرات السياسية لا يمكن الاستفتاء، ولا الاستغناء عنه، لأنه ببساطة وبكل فخر لبنى جنسه كبير صائدى الفئران بالمقر.

القط لارى، كان فى مركز باتريسا لرعاية القطط والكلاب، وانضم إلى طاقم موظفى 10 دوانينج ستريت فى العام 2011 بعدما تمكن فأر من الانطلاق مسرعًا عبر عتبة مقر رئيس الوزراء البريطانى أثناء بث تلفزيونى حى ومباشر.

القط لارى ليس قطا عاديا، ولكنه شخصية اعتبارية مؤثرة مجتمعيًا، بتغريداته شبه اليومية على تويتر، وهذا الحساب أنشاءه أحد الأشخاص ولفت الأنظار اليه قبل سنوات، بعد أن ظهر هاشتاج على موقع تويتر بعنوان "أنقذوا لارى"، زاعمين  أن ديفيد كامرون لا يحب القطط، الطريف أن رئاسة الوزراء فى حينه، نفت المزاعم بل، وهناك صور جمعت بين لارى وكامرون.

أصبح حساب لارى متنفسا على تويتر للتعبير عن مشاعر البريطانيين إزاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى "بريكست"، وبالطبع لا يعلم أحد من يكون المسؤول عن الحساب.

بلغ عدد متابعى لارى 234 ألف شخص بفضل تأملاته الداخلية الافتراضية على حساب "Number10cat" فى تويتر، والذى يعطى دومًا مزيجًا ناجحًا من التعليقات السياسية الساخرة ذات التورية، باستخدام أسماء الحيوانات، وأيضًا صور القطط اللطيفة.

لارى يتلقى "هدايا متنوعة" من مختلف أنحاء بريطانيا، ويقضى أيامه فى تحية الضيوف، والتأكد من سلامة الإجراءات الأمنية، واختبار الأثاث الأثرى العتيق لكى ينتقى مكانًا للاستمتاع بإغفاءة قصيرة بين الحين والآخر.

لارى حظى بمجموعة من الصور مع أوباما وترامب وعائلته، إلى جانب أن هناك العدى من اللقطات تأخذ له يوميًا بينما يتجول فى المكان، والتى يلتقطها المصورون الصحفيون لتوثيق حركات القط وشجاره مع قطط الإدارات الأخرى.

الطريف أن هناك من يهاجم سياسة بوريس جونسون قبل قدومه لكونه مهندس البريكست، بينما يحتفون بالأفكار التى يغرد بها حساب لارى بشأن استفتاء البريكست، فيقول "لقد سُئلت عدة مرات عما إذا كنت أؤيد إجراء تصويت شعبى.. إنه الشعب الذى أدخلنا فى هذه الفوضى، اقترح تصويت القطط.. النتيجة المحتملة: السماح لنا بالمغادرة والعودة كلما أردنا بلا شك".

القط لارى "كبير صائدى الفئران فى مكتب رئاسة الوزراء" المحتفظ بمنصبه رغم استقالة رئيسى الوزراء السابقين ديفيد كاميرون وتيريزا ماى.. قد يجد نفسه فى مواجهة مع جونسون الذى يفكر فى اقتناء كلب إلى جانب لارى.

الأمر قد يبدو وسيلة للترفيه ولكن الحقيقة أن الشعوب سئمت من الزعماء وقد تجد فى الحيوانات والشخصيات الافتراضية متنفسا لأفكارها لذلك ظهر على صفحة لارى  تعليقات مثل "الناس يثيرون بعض الضجة بعد أن تم تغيير مساعدى"، فى إشارة إلى التغيير الحكومى لرئاسة الوزراء.

ويبدو أن الأيام القادمة ستحمل حكايات "جونسون" فى مواجهة القط لارى الذى تحمله المعارضة أفكارها من خلال تغريداته.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز