البث المباشر الراديو 9090
أحمد الطاهرى
كاتب بلا معلومة مجرد دجال.. مشعوذ.. يفتح الفنجان ويقرأ الطالع فى أمور لم يحط بها خبرًا.. يجذب عقول متوترة ويسحبها لجهل عميق.

وبالتالى أى كاتب يحترم قلمه ومهنته ومن يقرأ له يكون همه دائمًا المعلومة الصحيحة والموثقة ولا يمل من البحث عنها ولا يكل متنه من طرق كل أبواب المصادر لكى يحصل على ما يريد.

ومن هذه الزاوية أنظر لمؤتمرات الشباب باهتمام بالغ لأنها رئة أوكسجين معلوماتية نقية وموثقة تدفعنا إلى الجدية الصحفية والإعلامية بشكل عام.

يتحدث الرئيس عبد الفتاح السيسى فتقوم بالتسجيل والتدوين لأنه يتحدث بالأرقام والمعلومات فى كل بنود أجندة العمل الوطنى.

وبلا مبالغة أصبحت مؤتمرات الشباب حلمًا حقيقيًا مكتملًا، تم النجاح فى تحقيقه بل وتجاوز خيال أنقى الحالمين وترسخت فلسفته، التى تعلى من قيمة الدولة وهى القيمة التى تفوق كل السلطات وتسمو على الأمراض الحزبية الوراثية والعقد النفسية المسيطرة على بعض الأيدلوجيات التى مرت إلى العمل السياسى المصرى.

لذا البعض يستغرب تواجد بعض الوجوه التى تختلف مع السلطة.. وهذا هو فقه الدولة لأنها أكبر كثيرًا من أن تختلف مع أشخاص.. لأن فى اختلافها ندية تمنح للأشخاص ولا تليق بمقام الدولة.. ولكن الدولة لها خصوم وأعداء وهم خصوم الشعب وأعداء الشعب.. وبالتالى قد ترى الحزبية تتراجع وترى الأيدلوجية تهان ولكن الدولة تجدها دائمًا حاضرة قوية مرفوعة الرأس بكبرياء.

وفى الدورة السابعة لمؤتمرات الشباب هناك الكثير مما يستحق أن يروى بدقة وتحليل منطقى لهذا التدفق المعلوماتى الذى قدمه الرئيس السيسى فى مختلف الجلسات وبالأخص جلسة "اسأل الرئيس".

ولتكن البداية مع الإعلام.. واقعيا هذه ليست المرة الأولى التى يتحدث فيها الرئيس عن الإعلام.. ولكنها كانت مختلفة.

كيف؟ فى المرات السابقة كان حديث الرئيس ما بين التشجيع على قيام الإعلام بمسؤولياته فى مرحلة البناء الوطنى مع توجيه اللوم لعدم وضوح الخطاب الإعلامى أو أنه متراجع عن الدور المنوط به.. لكن هذه المرة تحدث الرئيس عن الصناعة الإعلامية بالأرقام، وحدد موطن الخلل الذى يهدد الصناعة نفسها بأنها تنفق ثلاثة أضعاف العائد منها، وبالتالى الصناعة نفسها تحتاج إعادة ضبط منطقى لكى تستمر.

وهذا الأمر يفسر الكثير من الأمور للعاملين فى الإعلام ويكشف أن السنوات الماضية كان الإعلام فيها ساحة لأموال لا تنتظر ربحًا ماديًا ولكن تسعى لخدمة دوائر مصالح داخل مصر وخارجها وهذا الأمر لا يمكن استمراره.

وفى حديث الرئيس عن المحتوى ذهب أيضا إلى تحديث الصناعة وأن تدخل العصر الذى نعيشه.. لك أن تعرف أن العالم يعيش فى السنوات الماضية عصر المدن الإعلامية الذكية.. المؤسسات الإعلامية أصبحت لها ابتكارات تكنولوجية تخدم الصناعة من بينها على سبيل المثال لا الحصر لوس أنجلوس تايمز.. وادى السليكون فى كاليفورنيا بات يقدم خدمات للمؤسسات الإعلامية لخدمة صناعة الترفيه لكى تتمكن من منافسة الصناعات الأخرى.. استبدلت المؤسسات الإعلامية استطلاعات الرأى التقليدية باستثناء فترة الانتخابات بمعامل طاقة تقوم بتحليل اتجاهات المجتمع من السوشيال ميديا وكيفية توجيه هذه الطاقة إعلاميًا وإعلانيًا.. هذا العصر الإعلامى نحن لم ندخله بعد.. ولعل أول محاولة جادة تمثلت فى تطبيق watch it.

أعلن الرئيس دعمه للشباب فى العمل الإعلامى وأشاد بالزميل العزيز رامى رضوان واعتبره نموذجا يحتذى به.. وبالفعل رامى رضوان خير مثال لإعلامى لا يكل ولا يمل من التطور والاجتهاد والبحث.

لكن ما بين إرادة الدولة والواقع الإعلامى فكر يجب أن يظهر وفلسفة يجب أن تحضر وثقافة يجب أن تدرك.

ما أفهمه أن فكر الدولة هو التحديث الشامل فى العمل الإعلامى.. وفلسفتها هى التمكين بمعنى صقل الشباب بالمهارات ودعمهم بالأدوات التى تجعلهم قادرون على القيادة الإعلامية وهى فلسفة تختلف عن الإحلال واستبدال الوجوه والتى مع الأسف دفع إليها بعض الشباب ودفعت المهنة ثمنها من صراعات جيلية فارغة وحسمت فى النهاية لأهل الخبرة فى إدارة الصراع من الفريقين.

وأما الثقافة فهى أن التمكين جزء من تطوير المؤسسات الإعلامية وأن جيل الشباب يقدم بإرادة الفكر الإعلامى الجديد.

وعمليا ستجد الآن معظم المؤسسات الإعلامية قوامها الرئيسى من الشباب ولكن لحظة النجاح هى تلك التى ينصهر فيها الفكر والفلسفة والثقافة فى منهج عمل إعلامى.

الرئيس حدد مدى زمنى للمشروع الإعلامى المصرى كصناعة ومحتوى متطور وأنه قد يستغرق من عامين إلى ثلاثة أعوام بمعنى أنه سيستغرق نحو 12 دورة برامجية.. وقمت بترجمة المدى الزمنى لدورات برامجية لأنها دليل مباشر أمام المؤسسات الإعلامية على مدى التطور؟ وماذا حققت؟ وكيف تصحح مسارها؟

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز