أحمد الطاهرى
المعركة الداخلية، التى نختصرها بمصطلح إسقاط الدولة، عمد إلى وصول مصر إلى مرحلة الفشل المؤسسى الشامل مع تغيير هويتها لتصبح نموذج سنى من إيران.. دولة يحكمها مرشد وتسيطر عليها جماعة إرهابية تدعى كذبًا الحكم بالشرع.
ولكن، تمكنت مصر من تغيير المعادلة الإقليمية والدولية، وقامت بثورة يونيو بما لها من امتدادات إقليمية ظهرت فيما بعد على منظومة الأمن الإقليمى فى المشرق العربى وفى مغربه أيضًا، وحفظت منطقة الخليج العربى والتى تمثل الثقل الاستراتيجى العربى فى عالم اليوم وهو ما ظهر فى فلسفة العلاقة بين مثلث القاهرة والرياض وأبو ظبى.
انتقلت مصر من مرحلة الدولة التى تواجه مصير الفشل إلى الدولة الطموحة التى تواجه تحدياتها بثبات، وبالتالى تطور ميدان المعركة الداخلى إلى محددات، وهى بناء المؤسسات، وتحديث الدولة بتنمية شاملة، ومواجهة الإرهاب.. إذ نجحت مصر وحققت أرقامًا اقتصادية مبهرة إلى الدرجة التى جعلتها مرشحة للمرتبة السادسة كأقوى اقتصاد عالمى، فى تقديرات التنمية للأمم المتحدة الخاصة بعام 2030، وأمام هذا الواقع لم يجد خصوم مصر إلا محاولات الإرباك الداخلى لتعطيل المسار المصرى.
اتسم ميدان المعركة الخارجى بالثبات فى أدواته منذ 2011 وإلى اليوم.. مصر تواجه خارجيًا مراكز أبحاث، ومنظمات حقوقية، وقنوات وصحف موجهة، وحتى اللحظة فإن الاشتباك المصرى لم يتطور بالقدر الكافى، يستوعب الحملات الإعلامية والحقوقية معتمدًا على ثبات وقوة تماسك الجبهة الداخلية، ويتمكن من تفنيد الأكاذيب داخليًا أيضًا.
ولم ينطلق الاشتباك المصرى إلى المرحلة المؤثرة، وهى شرح وجهة النظر المصرية خارجيًا، ولم ينطلق إلى البعد الأهم، وهو القدرة على القيام بحملات إعلامية وحقوقية دولية مضادة.
لم تعد القصة فى تقرير مزيف هنا أو هناك ولكن فى نظام إعلامى عالمى جديد يجب أن تحجز موقعك داخله بما يحفظ مصالحك ويعظمها، العالم متعطش للرواية إذا لم ترو روايتك سيرويها خصمك.
السؤال هو هل نمتلك الإمكانيات؟
القصة هنا ليست إمكانيات بقدر ما هى فكر وإرادة وتخطيط محدد الأهداف.. مثال ذلك إذا أردت ان تشتبك مع المجتمع البحثى والأكاديمى الدولى لا يكون فقط بتفنيد الأكاذيب، ولكن بتعاونك مع مراكز أبحاث دولية أيضًا تقوم بصك مصطلح الجماعة الإرهابية فى وصف الإخوان وتنظيمهم الدولى وهنا تنقل الخصم من مرحلة الهجوم الى الدفاع.
وإذا أردت الاشتباك مع كيان إعلامى عالمى فى الداخل الأمريكى مثلًا فإن الرد نفسه له قوالب محدده ويحدد مدى نيرانك فاعلية شركة علاقات عامة محترفه تعمل وفق متطلباتك، وليس وفق محددات حركتها، ثم إذا أردت إلحاق الضرر تكون ملاحقات قضائية متنوعة أمام المحاكم الفيدرالية إذا كنت تمتلك جماعات ضغط.
هذا النسق يتخطى محددات العمل الدبلوماسى أو التمثيل الدبلوماسى التقليدى.. هذا عمل إعلامى بمحددات سياسية لتحقيق أهداف عليا يستثمرها العمل الدبلوماسى فيما بعد.
من أكاذيب كورونا إلى تحديات مفاوضات سد إثيوبيا وصولاً إلى بناء الصورة الذهنية التى تعكس المعجزة التنموية التى حققتها الأمة المصرية، فمصر بإمكانها فعل الكثير.. مصر دولة كبيرة ولهذا مستهدفه.. دولة تملك الحلم وقادرة على تحقيقه.