البث المباشر الراديو 9090
حنان أبو الضياء
ما يحدث الآن من شائعات وأكاذيب تتخذ آلاف الأشكال والألوان لنشرها، تحت مظلة الدين ومحاربة الفساد وتثبيت الديمقراطية، ليست وليدة اليوم، ولكنها من سنوات عدة فى مصر، منذ ظهور جماعة الإخوان المدعومة من المخابرات البريطانية، والتى انتشرت فى العالم أجمع بأذرعها الطويلة الممتدة فى كل مكان.

قد يتعجب البعض بما يجده عبر وسائل السوشيال ميديا، والقنوات الفضائية المشبوهة فى عدة دول محيطة بنا من حملة ممنهجة فى الآونة الأخيرة، ضد الجيش المصرى وقائده الأعلى الرئيس عبدالفتاح السيسى، ولكن الأمر يبدو جليا لكل ذو بصيرة نافذة، فما يفعله هؤلاء العملاء بمثابة طلقات الرصاص تحت الجلد، مفعولها الفتاك ممتد وتكلفة إصدارها زهيدة، فهى ثمن شراء هؤلاء الناس.

واختيار تلك النماذج البشرية، يتم على أسس دقيقة، من أهمها إحساس العميل بذاته وطموحه الذى يتجاوز إمكانياته، ومن هنا يمكن السيطرة عليه، من منطلق تغذية شعور العظمة بداخله، وأقرب مثالين لذلك سيد قطب وزينب الغزالى.

 وزينب الغزالى هى أول من لعبت هذا الدور على خلفية نفسية طواقة لإثبات الذات، وتأثيرها فى الجماعة الإرهابية كبير، بداية من أنها كانت حاملة الرسائل إلى سعيد رمضان، زوج ابنة حسن البنا، والهارب إلى السعودية، إلى جانب أنها كانت ممن وجه الإخوان ليلوذوا بالسعودية، بل أنها الرابط الأساسى فى اتصال الإخوان بالأمريكان ولها زيارة خفية بالخمسينيات إلى أمريكا لاستكمال تلك العملية.

والغزالى، مثل جميع بائعى الأوطان يختفون وراء ستار يبرزون من خلاله إلى عقول الناس وقلوبهم لوضع السم بين قطرات العسل، حيث اختارت رداء الدين، ومن ثمة فقد حرصت على أن تتضمن سيرتها أنها زارت المملكة السعودية 60 مرة، وأدت فريضة الحج 39 مرة، واعتمرت 100 مرة.

بل أنها تجاوزت ذلك وأدعت أن رسول الله زارها فى السجن 4 مرات وأخبرها: "أنت يا زينب يا غزالى على حق، على قدم محمد عبدالله ورسوله" وكررها ثلاث مرات، وتغنت أن الرسول ناداها باسمها المكتوب فى شهادة الميلاد وليس اسم الشهرة.

 لقد كانت حرب زينب الغزالى، ضد الزعيم جمال عبدالناصر، ضارية وبها سلسلة متواصلة من الافتراءات والأكاذيب، بداية من أن النظام حين ذاك جلدها 500 جلدة ست مرات و250 جلده مرة واحدة، وعلقوها على أعمدة من الحديد وقطع الخشب 11 مرة، وضربوها بالسياط مرات متفرقة 46 مرة وانتهاءً بأنهم وضعوها فى غرف الكلاب المسعورة 9 مرات، وتركوها بلا طعام ولا ماء 6 أيام متتالية، و ادخلوها زنازين الماء 5 مرات، وغرف النار 3 مرات.

بل وصل بها الأمر إلى إهانة ذاتها بإدعاء محاولة اغتصابها ثلاث مرات؛ ولكن بالطبع أضافت لتلك القصة تحابيشها، بأن العناية الإلهية كانت تنقذها.

ولا مانع من حكاية أخرى من كرهية عبدالناصر، بصفة شخصية لها، وأن سكرتيرتها أخبرتها أنه لا يطيق سماع اسمها بل ويثور ويجور بمجرد سماعه!، والسؤال الذى لم يفكر فيه مصدقيها هل كانت سكرتيرتها تعمل فى مكتب عبدالناصر!.

ولأن الكاذبون عندما يسقطون يحاولون النجاة بأى طريقة ولو على حساب العاملين معهم، لذلك لم يكن غريبًا أن سيد قطب، اتهم صراحة زينب الغزالى، وبنص كلماته فى محاضر التحقيق معه فى قضية تنظيم 1965 أنها عميلة للمخابرات المركزية الأمريكية.

وأخيرًا.. توقف قليلاً قبل أن تدخل لعبة العملاء الجديدة، وفقط قارن ما يفعله عملاء هذا الزمن، بما فعله سابقيهم من تلك الخسة، وعلى رأسهم سيد قطب، وزينب الغزالى، ستجد أن الشريط السينمائى لفيلم "الشيطان يعظ" يعاد إنتاجه من جديد، ولكن بممثلين جدد.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز