البث المباشر الراديو 9090
حنان أبو الضياء
مع تعدد مظاهر العنف وصوره فى حياتنا، ليصبح كلوحة قبيحة تصور واقعنا المعاصر بأشكاله المتنوعة، والمتباينة؛ تلك اللوحة تتداخل فيها كل خطوط المحسوبية والتصرفات غير الأخلاقية بشكل شوّه كل شئ.

وطغت النظرة السوداوية على كل شئ تراه عيوننا، لذلك نحن بكل تأكيد أشخاص بهم قدر من المازوخية التى كونت منها الشخصية الخيالية والمسمى "الجوكر".

وللأسف أن من خلال متابعتى لما نكتب على الفيس بوك، أجد أننا أصبحنا كائنات جوكرية افتراضية، ولما لا، ومعظمنا يملك قدرًا من الهوس، والثقة المرضية الزائدة فى النفس، مدعومة بالخيلاء، مفعمة بقدر هائل من الاحساس بأننا مظلومين، ولم نحصل على مانستحٌق، فنشخذ افكارنا ونطلق رصاصاتنا صوب الجميع بلا رحمة، وبسرعة وتعجل، بينما تفتقر فى كل العمليات إلى العقلانية، ومع كل موقف لا يخصنا، ولا نعرف الأسباب الحقيقية وراء إثارته، نميل نحو الهجوم بضراوة، بدون التحكم والضبط لما نكتبه، وإلقاء النكات، والسخرية التى تصل الى حد التجريح، والانتقال السريع بين الموضوعات، ومهاجمة الآخرين، مع اللامبالاة بالمعايير الاجتماعية، وعدم مراعاة مشاعر الآخرين.

وللأسف أصبحنا ذلك الجوكر المتزين بفقدان الأمل، لأن الفيس بوك أصبح مسيطرا على عقلنا الجماعى، بل ويقود الجماعات إلى سلوك العنف المؤدى إلى التدمير الذاتى وتدمير الآخر.

الكثيرون لايفكرون أن تلك اللايكات المرضية غير المسئولة على الفيس بوك، تستغلها جماعات تعمل على إثارة العنف، وأستغلال حال اليأس العامة، لتقديم خطاب يعتمد على تأويل للنص المنشور، لشرعنة الفوضى والعنف على أنه واقع.

ويتم إدخالنا بأيدينا فى دوامة التدمير الذاتى التى لا يعلم نتائجها أحد، وما يتولد عن ذلك من مشكلات ما أنزل الله بها من سلطان.

هذا الكائن "الجوكرى" الافتراضى الذى تتابع مايكتبه على وسائل التواصل الاجتماعى على أنه سخرية ونقد للواقع يجعل الآمال الممكنة ضربًا من المستحيل ؛وهذ هو الهدف الأكبرالذى يعمل عليه، لأن فى ذلك تعبيد للطريق أمام شعور اليأس بكل ما ينطوى عليه من خطر.

أن مظاهر العنف فى حياتنا اليوم مثيرة للاهتمام والجدل لأن ما نراه من إفرازاتها لم يسبق له مثيل فى تاريخ البشرية.

المخيف أننى بعدما شاهدت فيلم "الجوكر"، الشخصية الشريرة الأشهر فى عالم الأبطال الخارقين، أنتابنى قدرًا من القلق، ليس بسبب ما أثير من جدل كبير، عند عرضه، حتى وصل الأمر الى التخوف من تطبيق القانون فى الولايات المتحدة، بل لأننا بداخلنا قدرا من الجوكرية، لا ننتبه لوجودها.

علينا أن نعلم جميعا أن مظاهر التقدم العلمى والتكنولوجى الهادفة إلى تحقيق اكبر قدر من الرفاهية للإنسان، أصبحت بعدم تقديرنا لسوء استخدامها شكالا من العنف، لم يكن له نظير فى السابق.

وأن عدم التعقل فى فهم ماينشر على موقوع التواصل الاجتماعى يحمل المخاطر الكبرى على مستوى الأفراد والجماعات، ويجعلنا جميعا نفعل ما لايقل سوءا عن ما فعله رجلا عندما فتح النار على المشاهدين، منذ سبعة أعوام، عند عرض فيلم باتمان "صحوة فارس الظلام"، وقتله 12 شخصًا وجُرح 70 فى مدينة أورورا بولاية كولورادو الأمريكية.

لأن هذا التعصب لأفكار نتجرعها بدون أن ندرى ماهيتها، وللأسف إذا استشرى هذا الأمر واستفحل، فانه يقودنا إلى المغالاة والتطرف.

والأسوء قيام المرء بردات فعل تتوسل العنف طريقًا للتغيير، وخصوصًا أنه يرى حينذاك أن حقوقه مهضومة.

وهذا السبب يفسر لنا الكثير من الحكايات التى تشهدها مواقع التواص الاجتماعى.. فلا تخافوا.. ولكن أحذروا هذا الكائن الجوكرى الافتراضى بداخلكم!

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز