جمال رائف
صناعة النخب الشابة أحد مفردات التجربة المصرية الناجحة، والتى أهلت الشباب للانخراط فى العمل السياسى والاقتصادى وأيضا الاجتماعى التنموى، الأمر لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج عمل جاد من القيادة السياسية وكافة أجهزة الدولة، التى أدركت عبقرية الشباب المصرى الذى، دون غيره فى الشرق الأوسط، استوعب مخططات الفوضى الخلاقة، وانتفض لاسترداد دولته فى 30 يونيو، واصطف فى الطوابير يعتمد دستور دولته، وينتخب رئيسه، متخذا من مسار تثبيت أركان الدولة السبيل نحو التمكين.
بالفعل نجح المسار حينما أمدت الدولة جسور التواصل مع الشباب، والتى كانت مفقودة فى العقود الماضية وبالتحديد مع قدوم 2016 عام الشباب والذى نبتت خلاله فكرة مؤتمرات الشباب التى تطورت وباتت نموذجًا عالميًا انطلق بنسخته الدولية رافعا رايات السلام والتعايش، من ثم ظهرت الأكاديمية الوطنية لتأهيل الشباب، وباتت مصنع للنخب الشابة فى المجالات كافة، بالتوازى، ظهرت تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين والمبادرات الشبابية فى مختلف القطاعات، كما تألقت نماذج شبابية أخرى استطاعت أن تحقق نجاحات فى مختلف المجالات الرياضية والفنية، وأيضا العلمية والاقتصادية، وغيرها، وكأن الشباب كان ينتظر من يمهد له الطريق لينطلق، محققا آماله وأحلامه، وهو ما حدث بالفعل منذ قدوم الرئيس عبدالفتاح السيسى، حيث كانت خطواته مرتكزة على أفراد المجتمع المصرى كافة، بما فيها عظيمات مصر وشبابها ورجالها، وسعت القيادة السياسية من اللحظة الأولى للتواصل مع الشباب، إدراكا بأهمية هذا المكون فى إنجاح التجربة المصرية التى تبنى بدماء شباب الجيش والشرطة الذين استشهدوا من أجل الوطن وأيضا بعرق الشباب من المهندسين والعمال الأشداء من واصلوا الليل بالنهار لتنمية الوطن وها قد حان الدور على مجموعات جديدة من الشباب، سواء كانوا أطباء شباب، سيخوضون تحدى إنجاح منظومة التأمين الصحى الشامل، أو الشباب الذين تولى مواقع تنفيذية فى قطاع هام بالدولة، وأصبحوا نوابا للمحافظين، ليرتسم تحدٍ جديد أمام الشباب المصرى وهم على قدر تلك المسؤولية، خاصة أن السنوات الماضية شهدت إعدادًا غير مسبوق من الدولة لشبابها، ليصبح قادرا على مواجهة التحديات كافة.
تشهد مصر ضخ نخب شبابية جديدة داخل مؤسساتها، تجدد الدماء وتحقق ما يعرف بدوران النخب الذى يؤدى إلى تصدر الكفاءات الحقيقية للعمل العام، وأيضا يتسع بها مجال الاختيار بين الأشخاص المؤهلين لتولى المناصب القيادة، سواء كانت فى الحكومة أو حتى بالعمل المدنى، ما يحقق تنافسية وتطوير ذاتى لتلك النخب يصب فى تطور أداء الدولة.
التجربة المصرية فى تمكين الشباب تستحق التقدير والاحترام، بل سيتحدث عنها العالم، كونها أفسحت المجال لتكوين نخب شابة فى القطاعات كافة، واستطاعت إزاحة نخب هشة، تكونت فى العهود السابقة، وأجهدت الدولة، سعيا وراء المصالح الضيقة، ولم تعد تجدى نفعا.