البث المباشر الراديو 9090
حنان أبو الضياء
السياسة الأمريكية لا يصنعها فقط الصراع الظاهرى، والمعلن بين حزبيها الجمهورى والديمقراطى، ولكن هناك حزبين جديدين ليس لهما كيانا سياسيا معلنا، ولكنهما لهما تأثيرا قويا، لأن لديهما دعما سياسيا من أعضائهما البارزين فى عالم السياسة، ودعما جماهيريا من مواقع التواصل الاجتماعى، وهما حزبى الشاى والقهوة.

إذا كان للشاى أنواع وأشكال مختلفة، فلحزبه هذا التنوع، فبينما كان عضوه تيد كروز، من أشد المؤيدين والمعجبين بالرئيس السيسى، نجد أن جون ماكين، من واصفى 30 يونيو بالانقلاب.

وبينما يعشق مؤيدو حزب القهوة النكهات المؤيدة للحريات، ويرفضون تعصب الجمهوريين، نجدهم يميلون أحيانا لمذاق هيلارى كلينتون، الداعمة للإخوان سرا وعلانية.

حزبا الشاى والقهوة، حقيقة موجدة على أرض الواقع، فمن المعروف أن حركة حزب الشاى "TPM"، هى حركة أمريكية شعبية سياسية، معترف بها عموما من قبل المحافظين الجدد والليبراليين، وقامت باحتجاجات سياسية عدة منذ عام 2009، تؤيد الحركة خفض الإنفاق الحكومى، وترفض زيادة الضرائب فى درجات متفاوتة، وتدعو لتخفيض الديون الوطنية، ومعالجة عجز الميزانية الفيدرالية، والتقيد بدستور الولايات المتحدة.

ولا تملك قيادة مركزية، ولكن تتكون من انتماء فضفاض من الجماعات الوطنية والمحلية التى تحدد برامجهم الخاصة وجداول الأعمال، وقد مثلت حركة حزب الشاى المثال الجيد للنشاط السياسى على مستوى القاعدة.

وبرزت هذه الحركة بقوة على الساحة السياسية الأمريكية بعد الأزمة المالية عام 2009 التى أنهكت الاقتصاد الأمريكى، واضطرت الحكومة للتدخل بشكل غير مسبوق عبر حزمة إنقاذ لدعم البنوك والشركات.

ويبدو أن حركة الشاى سيكون لها تأثيرا بارزا على توجيه السياسة الأمريكية، خصوصا وأن ذلك حدث من قبل عندما تحققت المفاجأة بفوز كريستين أودونيل، المدعومة من سارة بالين، على النائب مايك كاستل، الذى يدعمه الحزب لتصبح المرشحة لتمثيل ولاية ديلاوير فى مجلس الشيوخ، وكذلك فوز كارل بلادينو، على محبوب الجمهوريين ريك لازيو، وترشيح الحاخام اليهودى ناخوم شيفرن، عن ولاية كاليفورنيا.

ومن أشهر أعضاء حزب الشاى سارة بالين، ومايكل جونز، وتوماس كين، وعضو مجلس الشيوخ الأمريكى أولمبيا سنو، وهناك رون بول، السياسى والطبيب الأمريكى والعضو الجمهورى فى مجلس النواب عن المقاطعة رقم 14 فى ولاية تكساس.

أما حزب القهوة فهو حركة سياسية شعبية تشكلت فى البداية فى يناير 2010 فى الولايات المتحدة الأمريكية، كبديل لحركة حزب الشاى، ومنذ ذلك الحين نمت لتصبح منظمة متنوعة على نحو متزايد، تقوم على مبدأ أن الحكومة "ليست عدوا للشعب، ولكنها تعبير عن إرادتهم الجماعية، وأنهم يجب أن يشاركوا فى العملية الديمقراطية، من أجل التصدى للتحديات التى يواجهوها الأمريكيين".

شعارها هو استيقظ وانهض، وأهدافها المعلنة تشمل الحصول على التعاون فى الحكومة وإزالة نفوذ الشركات عن السياسة.

وفى الواقع  حركة حزب القهوة ظهرت عندما سئم البعض من حزب الشاى، لا سيما بعد انتخاب الرئيس الأمريكى باراك أوباما، وبالأخص بين مؤيدى الديموقراطيين.

وحركة حزب القهوة، وضعت برنامجا سياسيا "غير محزب" يستند على أساس مشاركة أكبر للأمريكيين فى قرارات إدارته، على عكس حزب الشاى، الذى ينتقد بسخرية قرارات الحكومة.

وفى الحقيقة، فالشبكات الاجتماعية كان لها الدور البارز فى رواج حزبى الشاى والقهوة، وبفضلها أصبح تأثيرهما قويا، وبالأخص "فيسبوك" الذى بدى دائما كل شىء، وربما الانتخابات القادمة ستظهر هذا الدور بوضوح.

وفى النهاية ستظل وسائل التواصل الاجتماعى، هى المحرك الأساسى لكل ما يحدث فى العالم، وهذا ما أكده انتشار حزبى الشاى والقهوة بين الأمريكيين.

                          

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز