البث المباشر الراديو 9090
حنان أبو الضياء
لا أعرف لماذا تذكرت "دان براون" ومقولته: "افتحوا عقولكم يا أصدقائى جميعنا نخشى ما لا نفهم"، بينما أتابع جلسة الذكاء الاصطناعى فى منتدى شباب العالم.

بل وجدتنى أعيش من جديد تفاصيل روايته الأخيرة الأصل (Origin)، وأرى بطله الأثير روبرت لانجدون يجلس بين الحضور، مناقشا ومحذرا من عدم وجود قوانين تحكم التعامل مع آليات استخدام الذكاء الاصناعى فى المناحى الشتى من الحياة.

فتلك الرواية لصاحب "شفرة دافنشى" مزجت بين التعامل مع هذا النوع من الذكاء والفن والدين والقتل، محاولا لفت الانتباه إلى الأسرار التى قد تدمر الأرض.

ولكون كل روايات دان بروان وبما فيهم "الأصل" التى تدلف إلى عالم الذكاء الاصطناعى، تتضمن مقولة إن: "جميع الأعمال الفنية والمعمارية، والمواقع، والحقائق العلمية، والمنظمات الدينية المذكورة فى هذه الرواية حقيقية"، وبالتالى فلقد أخذت كل ما جاء فيها على محمل الجد، بل ووجدتنى مقتنعة بالقلق الذى ينتابى من قراءتها، خصوصا عند الوصول إلى سر اللغز بها.

تلك الرواية الدامجة ما بين الماضى والحاضر والمستقبل، بحبكة رائعة تنقلك إلى عالم التكنولوجيا العبقرى "إدموند كيرش" الذى يقيم مؤتمرًا ضخمًا فى متحف جوجنهايم فى إسبانيا، ليعلن اكتشافه الذى سيزلزل معتقداتنا ويحطّمها!

ويجيئ روبرت لانجدون إلى المؤتمر، ولكن للأسف قبل إعلان كيرش عن اكتشافه الذى سيغيّر وجه العالم، يقتل!، ويتبع ذلك قتل رجال الدين المسلم والمسيحى واليهودى، خصوصا أن الرواية أشارت إلى "مؤتمر أديان العالم"، وعلاقتهم بالعالِم المثير للجدل إدموند كيرش، والذى طلب أن يجتمع معهم بشكل سرى قبل إعلان العرض للعالَم، وأخذ رأيهم، حيث أخبرهم كيرش عن السر الذى اكتشفه.

بالطبع تبنى أحداث الرواية بعد ذلك على مغامرات روبرت لانجدون لكشف السر الذى توصل إليه أدموند كيرش وكان سببا فى قتله، وحل العديد من الشفرات الرقمية والكتابية، وسط كم هائل من الحقائق العلمية والتكنولوجية، ليغوص بنا فى عالم الذكاء الاصطناعى.

ومع الأحداث يأخذك دان براون إلى قناعته الشخصية، بأن الدين والعلم لغتان مختلفتان، ولكنهما ترويان نفس القصة فى محاولتهما تفسير ما يدور بالحياة.

وتكون المفاجأة فى النهاية أن من قتل إدموند كيرش هو مساعده، الذى كان عبارة عن روبوت، وقام بذلك لأنه كان مغذى بمعلومات عن إدموند كيرش، تؤكد أنه فى الشهور الأخيرة، لإصابته بالسرطان فى حالة متقدمة، فاختار له وسيلة جيدة للخلود، بموته بهذا الأسلوب المثير، خاصة أن اكتشافه الذى أراد إدموند كيرش الإعلان عنه: هو أن عالم الروبوت مع الوقت وبسبب الذكاء الصناعى غير المقنن سوف يقضى على البشر.

بالطبع تلك رواية ربما تصبح عملا فنيا يقوم به بطله الأثير توم هانكس والذى كنت استشعر حضوره فى المحاضرة، إلى جانب الروبوت "صوفيا"، ليؤكد للجميع خطورة عدم جعل هذا الذكاء ضمن محمية من القوانين التى تنظمه.

وأجدنى أشارك دان براون أفكاره من أن العدو الأكثر خطورة هو الذى لا يخشاه أحد، وربما يكون هو الذكاء الاصطناعى غير المقنن، وأن المعرفة أداة كغيرها من الأدوات يكمن تأثيرها بين يدى المستخدم، ورياح التغيير قادمة بلا شك، وإنّ مجرد كون العقل البشرى لا يستطيع تخيل حدوث شىء، لا يعنى أن ذلك لن يحدث.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز