حنان أبو الضياء
بل ربما تكون أحد الضحايا القادمة لتلك "الحروب الباردة" و"الحروب الساخنة"، فالأمر أصبح قاب قوسين أو أدنى منك، فتدمير المناخ الذى تتزعمه أمريكا لمصالحها الخاصة، سيقربنا من تلك المآسى الإنسانية.
الحروب الباردة ستحدث فى خطوط العرض الشمالية والجنوبية مع اقتراب الاحتباس الحرارى لتلك الدول، وبالتالى سيكون هناك صراع مع زيادة الرغبة فى استغلال الموارد والأراضى الجديدة.
بينما ستندلع الحروب الساخنة حول خط الاستواء مع ارتفاع درجات الحرارة واشتداد المناطق الجافة، وزيادة التنافس على الموارد التى ستقل بشكل كبير وخاصة الماء.
تلك الصراعات الفائز فيها من الدول والمؤسسات الدولية والشعوب، هو من يستسطيع التفاعل مع التغيرات فى المناخ، والحقيقة المجردة التى قالها التاريخ إن العالم فى الماضى والمستقبل مرتبط بالتغير المناخى، بل وسيناريوهات الصراع السياسى مرتبطة به، وبالتالى، فبينما أنت تحتسى مشروباتك الساخنة، تأكد أن برودة أطرافك والعلاقات الدولية فى سلة واحدة، بل والروابط الحيوية بين التجارة، والبيئة والثقافة، كلها تصب فى النهاية فى التغيرات البيئية.
ولأن الفن هو القوى الناعمة المحذرة والداعمة لذلك، كان فيلم "And We Go Green" الوثائقى الذى أنتجه النجم ليوناردو دى كابريو وتم عرضه فى مهرجان كان 2019، بمثابة الضوء غير مباشرة على ظاهرة الاحترار العالمى.
وسبق ذلك فيلما يطلق فيه النائب السابق لرئيس الولايات المتحدة آل جور حملة توعية لتنبيه الناس إلى مخاطر الاحترار العالمى وآثار التغير المناخى، الفيلم بعنوان An Inconvenient Truth وهو وثائقى إنتاج 2006، وحاز على جائزة الأوسكار.
ومع أن أمريكا هى من أنتجت فيلم The Age of Stupid كصرخة تخيلية وتحذيرية من رجل يعيش بمفرده فى العالم المدمر عام 2055، ويشاهد فيلما أرشيفيا ويتساءل "لماذا لم نوقف تغير المناخ عندما سنحت لنا الفرصة؟ نجد أمريكا للأسف التى يترأسها ترامب هى من أنسحبت من اتفاقية باريس للمناخ، لتكون الولايات المتحدة بذلك القوة الاقتصادية الوحيدة الخارجة عن المعاهدة المناخية، وبالتالى، فالخلطة الترامبية لتدمير المناخ، لن يجدى معها كوب السحلب الذى تحتسيه، فالمناخ يتغير بشكل لا يمكن إنكاره، والممارسات الاجتماعية تؤثر أيضًا على التغير المناخى. إذ أن الطبيعة والثقافة متشابكتان بعمق.
وربما نصبح جميعًا أحد أبطال فيلم Waterworld بينما تذوب القمم الجليدية القطبية، ويغرق كوكبنا تقريبًا لنبحث مع كيفين كوستنر عن أرض جافة نعيش عليها.
وعلينا أن نعلم جميعا أن قرر ترامب بالانسحاب من الاتفاق على الرغم من الأدلة المتزايدة على حقيقة التغير المناخى وتأثيراتها، نجنى ثماره اليوم وغدا، وهو خطوة فى طريق سينتهى بنا إلى الكوارث الكونية.
وأخيرا، يبدو أن ترامب صاحب قوة قتل متعددة الأوجه. أحدها الوجه المسكوت عنه الذى يعمل ضد قوانين المناخ على طول الخط.