البث المباشر الراديو 9090
حنان أبو الضياء
قد يبدو العنوان الذى اخترته لمقالى غريبا وليس منطقيا، ولكن فى عالم القوى الناعمة التى هى بمثابة المرآة المسحورة التى نرى من خلالها ما يحدث فى الخفاء، سيبدو الأمر منطقيا.

فى الآونة الأخيرة، أنتجت السينما الأمريكية فيلم Gemini Man أحد الأعمال الأكثر إثارة للمخرج أنج لى، وظهر فيه ويل سميث مستهدفًا من قِبل استنساخ أصغر سنًا، بالطبع سيتبادر إلى الأذهان أنك فقط أمام أحد أفلام الخيال العلمى، ولكن الحقيقة أغرب من ذلك بكثير.

أكثر ما أزعجنى فى الفيلم أنهم يشيرون إلى مشروع للاستنساخ لإنتاج الحيوانات المستنسخة الخالية من الألم أو العاطفة.

وسبب الانزعاج أن فى الواقع هناك دعم قوى من البنتاجون لوكالة داربا الموجودة بهدف خلق تكنولوجيا المستقبل، التى تزيد من القدرات الدفاعية للولايات المتحدة الأمريكية.

تلك الوكالة لا تعرف حدودا، وميدانها فى كل المجالات، وأبحاثها فى كل ما يمكن أستخدامه لأغراض عسكرية، ثم تزويد مختلف مؤسسات وزارة الدفاع الأمريكية بنتائج بحثها، وعقيدتها تتبنى سؤال كيف نقوم بحروبنا، ولما نصنع جنودنا؟

وفى الحقيقة أن البنتاجون له أذرعه الطويلة، من خلال مراكز بحثية تلعب فى إطار القرصنة البيولوجية، وهناك تجارب جينية للتحكم فى ظهور جيل من البشر باستخدام الخلايا الوارثية لأشخاص بأعينهم فى عمليات أقرب لما حدث من قبل مع النعجة دوللى.

وتجرى تلك التجارب من خلال علماء مهوسون بإدخال التكنولوجيا تحت جلدك بالمعنى الحرفى، لنصبح بشرا معدلين وراثيًا، بهدف تحسين وتطوير قدراتنا البشرية.

هذا الأمر يتم من خلال اختراق الـ DNA الخاص بهم، فى محاولة للسيطرة على حواسهم وقدارتهم الجسدية والعقلية، بتغيير الحمض النووى الخاص بهم. إنهم يعملون على جعل الإنسان بداخله قدرات تماثل ما نعرفه الآن بالـ GPS الموجود بالمحمول لطلب المساعدة، معتمدين على فكرة أن بعض الحيوانات تشعر بالاتجاهات، فيحاولون تزويد الخلايا الجينية الوراثية لشخصا ما بالخلايا الحسية لتلك الحيوانات، وخاصة أنهم قاموا بذلك من قبل بزرع رقائق إلكترونية مصنوعة من السيليكون معلقة على صدر أحد الأشخاص أسفل الجلد مباشرة، عن طريق ثقب صغير فى الجسم، يعلق به قضبان من التيتانيوم المتصل بالرقاقة.

التجارب التى يقومون بها لدمج الذكاء البيولوجى والذكاء الرقمى، كلها تصب فى صالح السيطرة والهيمنة على الاشخاص، ومعظمها تجارب تتم فى الخفاء ولا يعرف عنها شيئا، ولكن بين الحين والآخر، تشير إليها الأعمال الفنية كبالونة اختبار.

كل هذا يعيدنى إلى السينما من جديد، وكأننا على مقربة من مشاهدة نسخة واقعية Cyborg Soldier فيلم الخيال العلمى لجون الستيد، والواقع يؤكد أن الجندى السايبورج لم يكن سوى إشارة لواقع يجرى فى الخفاء لمجموعة من الأبحاث العلمية والتطورات التكنولوجية التى بدأتها داربا فى مجال دمج  العقل البشرى بالكمبيوتر، لإيجاد جندى عبارة عن مزيج من مكونات عضوية وبيوميكاترونية، فيصبح الجنود الأمريكيون لديهم عدسات لاصقة تتمتع بالقدرة على الرؤية الليلية واكتشاف البيانات الهامة مثل مواقع العدو والنقاط الصديقة، ومعالم الطرق، ولديهم سماعات للأذن متناهية فى الصغر لتقوية السمع وتلقى المعلومات الصوتية، ويرتدون زيا عسكريا له القدرة على استعادة الجنود المنهكين جسديا لنشاطهم من خلال رصد للنبض وتدفق الدم والأوكسجين ومواضع الألم، إلى جانب التخاطر عن بعد بين الجنود.

والعمل مستمر على قدم وساق لمعرفة تفاصيل الهندسية الوراثية، للوصول للقدرة على تغيير جيناتك، أو الحصول على تعديل وراثى لها.

إننا فى عالم تحكمه قوانين القرصنة البيولوجية، التى تعدت مرحلة التعدى على الطبيعة البشرية، وتنذر للأسف بعواقب وخيمة، وإذا أردت معرفة مدى خطورتها فتابع عن كثب كل ما تقدمه السينما الأمريكية من أفلام خيال علمى، فتلك الأعمال هى مسودة الواقع من دون رتوش.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز