البث المباشر الراديو 9090
حنان أبو الضياء
كورونا هذا الفيروس الزائر للعالم، المستغل سياسيا واقتصاديا، والذى حوله البعض إلى أداة فعالة فى حرب الشائعات، وسيحسم أمره إن شاء الله قريبا، ولكن سيترك وراءه العديد من التساؤلات والفرضيات التى تحتاج إلى إجابات.

فمن وراء هذا الهلع الذى أصاب العالم، وخصوصا أن عائلة "كورونا" معروف عنها علميًا أنها من الفيروسات "المسالمة" التى تصيب الحيوانات فقط، وإذا أصابت الإنسان فإنها تُحدث أعراضًا تنفسية بسيطة، أشبه بحالات البرد الخفيفة، وربما أصيب به معظم العالم من قبل وشفى منه دون علاج، ولكنها توحشت مع عام 2003، بظهور أول تحور لعائلة "كورونا" فى العالم، والمعروف باسم "سارس"، ثم ظهر بعده "ميرس" كورونا بالسعودية عام 2012، ثم مؤخرًا ظهرت النسخة المحورة الأخيرة فى الصين.

ومؤخرًا أعلنت أمريكا أنها فى طريقها لإنتاج لقاح لكورونا وليس علاجا، وهذا هو الحل الحقيقى علميا، فاللقاحات يكون لها دورا رئيسيا فى حل المشكلة، فاللقاح هو الواقى الفعلى من الكوارث الصحية، إذ أن اللقاحات لا تحثّ البكتيريا أو الفيروس مطلقًا على تطوير المقاومة وإنتاج أجيال جديدة مقاومة للدواء.

فعند استخدام اللقاحات يبنى الإنسان أو الحيوان حصانته قبل مواجهة مسبب المرض، وبذلك يتم تحييد البكتيريا أو الفيروس فى بداية العدوى، حين لا يبلغ عددها سوى بضع مئات أو آلاف فقط، وبذلك يقل احتمال حدوث أى أحداث جينية من تلك النوعية التى تحدث مرة واحدة فى المليار.

اللقاحات أثبتت الأبحاث العلمية عبر السنين مقاوِمتها لتحور الميكروب، وأقرب مثال لذلك لقاحات الدفتيريا المستخدمة منذ 70 عامًا أو أكثر دون إحداث مقاومة لها، وكلنا يعلم أنه  منذ عام 1980، قضى لقاح الجدرى على الفيروس الذى انتشر انتشارًا هائلًا فى جميع أنحاء العالم دون أن تحدث مقاومة لذلك اللقاح، إلى جانب أن اكتشاف اللقاحات أسهل من اكتشاف المضادات الحيوية، والمعروف أنه منذ ثمانينيات القرن العشرين، جرى تطوير 22 لقاحًا، وأنتج الباحثون لقاحات ضد فيروس التهاب الكبد "بى"، وفيروس الورم الحليمى البشرى "يسبب الأول سرطان الكبد بينما يسبب الثانى سرطان عنق الرحم".

وجميعنا يعلم أن المضادات الحيوية توصف للشخص بعد أن يصاب بعدوى ويحتوى جسمه على مئات الملايين أو المليارات من البكتيريا، ويمكن لبكتريا واحدة من بين مليار بكتيريا أن تزدهر فى وجود المضادات الحيوية عبر طفرة عفوية،على النقيض من ذلك تعمل اللقاحات.

وربما سيفهم الكثيرون أهمية عقد الأمل على أكتشاف لقاحا لكورونا وليس علاجًا، أذا علمنا أن أنواع البكتيريا والفيروسات والطفيليات والفطريات المقاوِمة للعقاقير تؤدى بحياة 700 ألف شخص سنويًّا، وبحلول عام 2050، قد تتسبب هذه "الميكروبات الخارقة"، المتأقلمة مع العلاجات، إلى أن يصل عدد الضحايا إلى 10 ملايين حالة وفاة سنويًّا، ومكلفة الاقتصاد العالمى 100 تريليون دولار أمريكى.

والداعى للأمل أنه على مدى السنوات القليلة الماضية، هناك عمل دؤوب من العلماء، تدعمه منظمة الصحة العالمية والجمعية العامة للأمم المتحدة والبنك الدولى ومجموعة العشرين والاتحاد الأوروبى، والحكومتان البريطانية والأمريكية لتطوير مضادات حيوية جديدة، لزيادة مخزون أسلحتنا فى الحرب ضد الميكروبات، وهناك استراتيجية متعددة المستويات تضع على قائمة أولوياتها تطوير لقاحات تستهدف السلالات المقاومة للأدوية للقضاء عليها قبل سيطرتها على العالم، ومنها مؤخرا كورونا.

ومن شهور اكتشف الأمريكان لقاح للملاريا ولقاح للهربس، وهذا اللقاح أحدث استجابة مناعية قوية ضد الفيروس المسبب لهم، حتى لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 80 عامًا أو أكثر.

وإنتاج اللقاح الأمريكى المعلن عنه مؤخرًا سيحقق للأمريكان ما يسعون إليه من أموال وسيطرة مستمرة عبر العصور، وهو المطلوب اقتصاديا وربما سياسيا من ظهور كورونا هذا العام، ونهاية القول الذى قضى على سارس سيفعل ذلك مع كورونا.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز