حنان أبو الضياء
ويبدو أن التاريخ يعيد نفسه فالأمة الصينية مرت بالعديد من المحن فى تاريخها، ولكنها لم تهزم مطلقا، ويعد تأثير الفيروس على الاقتصاد الصينى مؤقتا ولا تزال أساسات النمو الاقتصادى الجيد طويل الأجل فى الصين ثابتة دون تغيير.
والأيام أثبتت أن رباطة الجأش والاتزان فى مواجهة الكوارث؛ وما يتبعها من الاستقرار النفسى يتم تمجيده وتأييده من الفلسفات القديمة التى تعايش معها الصينيين؛ وأصبحت جزء من موروثهم الإنسانى؛ فهم ينفذون ما فى البوذية، والتى تعتبر رباطة الجأش واحدًا من التوجهات الأربعة السامية.
ورغم أن رباطة الجأش جزء لا يتجزأ من تعاليم المسيحية والاسلام إلا أننا سقطنا فيها جميعا؛ وعلينا الاعتراف لأنفسنا أننا ينقصنا اليقين بتلك التعاليم.
والسؤال أين المسيحى المصرى من الفلسفة المسيحية التى تعتبر رباطة الجأش ضرورية لتنفيذ الفضائل اللاهوتية للوداعة، والرضا، والاعتدال، والإحسان.
ومع كل مايقال من أن المسلم الحقيقى يعلم أن كل شيء يحدث هو معنى بالحدوث، وأن كل ذلك ينبع من حكمة الله النهائية؛ وبالتالى، وجب على المرء إذا كان مسلماً حقيقياً أن يعيش حالة من الاتزان ورباطة الجأش؛ وللأسف ما يحدث الآن يؤكد أننا على النقيض تماما من هذا الأمر.
وبينما العالم الإمبريالى يتصارع لإثبات تفوقه دون غيره؛ نجد أن الصينيين يعلنون بكل حيادية وتجرد من العداء التاريخى مع اليابان عن فعالية عقار جديد طورته اليابان؛ يُدعى أفيجان، فى علاج المرضى المصابين بكوفيد-19. بل واشترت شركة صينية رخصة الدواء من مطوريه اليابانيين وحصلت على موافقة الحكومة لإنتاج كميات كبيرة منه فى فبراير الماضى.
وكما كان متوقعا بدأ الباحثون الصينون التجارب السريرية البشرية على لقاح محتمل لفيروس كوفيد-19،؛ مع العلم أن هناك خمسة نماذج أولية للقاحات.
الصينيون يعيشون فى العالم الحقيقى بكل تفاصيله؛ بينما نعيش نحن فى العالم الافتراضى بكل سلبياته وتخيلاته؛ وبالتالى يحصد الصينى نتاج وجوده الحقيقى فى الأزمة؛ وأتمنى أن نعى سر الخلطة الصينية ونعمل عليها كمواطنين حتى لا يضيع هباءا ماتفعله الحكومة المصرية على أرض الواقع.