البث المباشر الراديو 9090
الدكتورة أمانى ألبرت
لفت انتباهى فيديو متداول، عبر موقع التواصل الاجتماعى فيس بوك، لقهوة أغلقت جرارات أبوابها المعدنية، تنفيذًا لقرار الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، والذى نص بغلق جميع المطاعم، والمقاهى، والكافيتريات، والكافيهات، ابتداء من الساعة السابعة مساءً، وحتى الساعة السادسة صباحاً أمام الجمهور، بكافة أنحاء الجمهورية حتى نهاية الشهر الجارى، وذلك تجنبًا لانتشار فيروس كورونا.

وبينما يبدو أن صاحب القهوة التزم بتنفيذ القرار، ولكن ما هى إلا ثوانٍ معدودة، وصور الفيديو المشهد الحقيقى، فقد أغلق صاحب القهوة بوابات القهوة، بينما جلس الزبائن فى الداخل يتناولون الشيشة، والقهوة، ويلعبون الطاولة! .. هكذا تعاملوا مع الوباء الذى لم يجد له العالم حلاً، وهكذا تجاوبوا مع قرارات الحكومة!

ارتفعت فى الفترات الماضية أصوات الانتقاد، ربما أحياناً ينتقد البعض ليعبر عن وجوده، أنا أنتقد؛ إذا فأنا موجود، واشتكت نسبة لا بأس بها من أداء الحكومات، فمرة الحكومة لا تقيم وزناً للنقد والرأى المعارض، ومرة الحكومة لا تسمع إلا صوتها، ومرة الحكومة لا تُفعل القرارات، ومرة الحكومة يدها مرتعشة لا تتصرف.

الإيجابى فى الأمر أن أداء الحكومة هذه المرة كان احترافيًا، فقد أخذت قرارات احترازية تدريجية لتضيق نطاق الإصابة ولمنع تفشي الفيروس.

لقد أدت الحكومة الدور المنوط بها والمفترض عليها فعله، ولكن هل فعل الشعب؟

الواقع، نسبة كبيرة من الشعب، لا تعرف سوى أن تبث سموم الانتقاد دون محاولات جدية لإيجاد حلول، والنسبة الأكبر لا تعرف معنى تنفيذ القانون، بل تتهاون فيه وتستخدم ألف طريقة وطريقة لكسره بالفهلوة ثم يعودون لانتقاد أداء الحكومة.

نحتاج أن نتعاون معاً، فلا الحكومة وحدها قادرة على حل الأزمات، ولا الشعب يستطيع وحدة.. نحتاج أن نستغنى عن الفهلوة، وأن نضع النطاعة جانباً من أجل تحقيق الصالح العام.. لو شخص واحد مصاب بكورونا داخل القهوة خالط من فيها؛ فقد أصيب الكل، وكذلك من سيخالطونهم.

ليست النطاعة فى تنفيذ القانون فقط هى ما نحتاج تغييره، بل النطاعة فى التباهى بعظمتنا وأهميتنا.

صدعت أغانى المهرجانات رؤوسنا، ودخل أصحابها فى جدل إثبات أنهم نجوم فعلاً، وعلى ضربات موسيقى الراب وكلمات بلا معنى، حصدوا ملايين الملايين من الجنيهات من قوت الشعب، والآن أين هم وقت الأزمة؟.. لا أسكت الله لكم حساً، أليس من اللائق التبرع بجزء من هذه الأموال الطائلة لخدمة مصر وقت الأزمات؟!

كنا نقول قبلاً، الحكومة فى وادٍ والشعب فى وادٍ آخر، ولكن يبدو أن المقولة انعكست لقد أصبح الشعب فى وادٍ بعيداً عن الحكومة، وإجراءاتها، ولا يريد أن يمتثل لقرارتها، ولا أن ينصاع لتنفيذ القانون، ولسان حاله "عديها المرادى"، وهو لا يدرك جسامة هذه المرة، ثم في النهاية يلومها على إدارتها.

يا كورونا، العيب من الحكومة ولا الشعب؟ فى هذه الأزمة الحكومة واحد، والشعب للأسف صفر.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز